مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مشروع لجنة مؤقتة يثير جدلا حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة
الرباط / آخر خبر
يتجه مجلس الحكومة، في اجتماعه المرتقب يوم الخميس، إلى مناقشة مشروع مرسوم بقانون يقضي بإحداث لجنة إدارية مؤقتة خاصة تتولى تدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة، إلى حين استكمال مسطرة المصادقة على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس، والذي سبق أن قضت المحكمة الدستورية، بعدم دستورية بعض مقتضياته.
الخطوة المرتقبة تعيد إلى الواجهة نقاشا مؤجلا حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في هيئة يفترض أنها قائمة على مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وتطرح أسئلة بشأن الخلفيات القانونية والسياسية لهذا التوجه.
وفق معطيات متطابقة، فإن الصيغة المقترحة لإحداث لجنة مؤقتة جاءت بدفع من الأمين العام للحكومة، محمد الحجوي، الذي اعتبر أن الوضعية القانونية الحالية للمجلس تستدعي إطارا انتقاليا واضحا إلى حين إخراج القانون الجديد في صيغته المعدلة.
في المقابل، كان توجه قطاع الاتصال يميل إلى تسريع مسطرة المصادقة على النص الجديد، مع الإبقاء على اللجنة المؤقتة الحالية لتصريف الأعمال، وتمديد صلاحية بطاقة الصحافة المهنية برسم السنة الجارية، تفاديا لأي فراغ مؤسساتي، واعتبارا لكون المرحلة انتقالية بطبيعتها.
هذا التباين في التقدير يعكس اختلافا في فهم طبيعة المرحلة: هل يتعلق الأمر بفراغ قانوني يبرر إحداث هيئة جديدة، أم باستمرارية إدارية يمكن تدبيرها بأدوات قائمة إلى حين استكمال المسار التشريعي؟
الخلاف الحالي يعيد إلى الأذهان النقاش الذي رافق مرسوم القانون الصادر في 6 أكتوبر 2022، والقاضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة أشهر، حيث بررت الحكومة آنذاك القرار بعدم تمكن المجلس من تنظيم انتخاباته في الآجال المحددة.
غير أن عددا من الفاعلين في القطاع اعتبروا أن القانون المؤسس للمجلس (90.13) لم يكن يتضمن مقتضيات إجرائية دقيقة لتنظيم الانتخابات، وهو ما حاول مشروع القانون 026.25 تداركه، من خلال التنصيص بشكل مفصل على المساطر الانتخابية، بما يسد الفراغ التشريعي الذي كان مطروحا.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يكن مرتبطا بإرادة تنظيم الانتخابات بقدر ما كان متصلا بغياب نص تنظيمي واضح يؤطر العملية، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسؤوليات المؤسساتية في تلك المرحلة.
النقاش لا يقف عند حدود المسطرة، بل يمتد إلى طبيعة المجلس ذاته: هل هو هيئة مهنية مستقلة على غرار هيئات المحامين أو الأطباء، أم مؤسسة ذات طبيعة عمومية خاصة بحكم تمثيليتها وتركيبتها القانونية؟
في هذا السياق، يشير خبراء في القانون الإداري إلى أن المحاكم الإدارية سبق أن اعتبرت المجلس هيئة ذات طبيعة عمومية في عدد من الأحكام التي كان طرفا فيها، ما يميزه عن هيئات المهن الحرة التي لا تضم في بنيتها ممثلين عن مؤسسات دستورية أو مندوبا للحكومة.
كما أن شروط الولوج إلى مهن منظمة كالمحاماة أو الطب تخضع لمسار أكاديمي ومباريات مهنية دقيقة، بينما تظل ممارسة الصحافة مؤطرة بقواعد مختلفة، لا تقوم على نظام الترخيص الإداري الفردي الصادر عن الأمانة العامة للحكومة، كما هو الحال في بعض المهن الأخرى.
هذا التداخل بين البعد المهني والبعد العمومي يجعل من المجلس مؤسسة هجينة من حيث الطبيعة القانونية، وهو ما يعقد النقاش حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في شؤونه.
منتقدو مشروع اللجنة المؤقتة يعتبرون أن تعيين هيئة انتقالية من خارج الجسم المهني، برئاسة قاض وعضوية ممثلين عن مؤسسات غير مهنية، قد يفهم على أنه تقليص لهامش التنظيم الذاتي، في وقت تتجه فيه التجارب المقارنة إلى تعزيز استقلالية مجالس الصحافة باعتبارها آليات للتقنين الذاتي.
ويستحضر بعض الفاعلين في هذا السياق موقف المجلس من مشروع القانون 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، الذي أثار جدلا واسعا عند طرحه، واعتبر حينها مقيدا لحرية التعبير. كما عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن تحفظات مماثلة، فيما أعلن يونس مجاهد، بصفته رئيسا لـ الفيدرالية الدولية للصحفيين آنذاك، موقفا رافضا لبعض مقتضيات المشروع.
في انتظار ما سيسفر عنه اجتماع مجلس الحكومة، تبدو الساحة الإعلامية أمام مفترق طرق تشريعي ومؤسساتي: إما المرور إلى مرحلة انتقالية جديدة عبر لجنة إدارية مؤقتة، أو تسريع المصادقة على القانون المعدل بما يسمح بإعادة انتخاب هياكل المجلس وفق قواعد مضبوطة.
في كل الأحوال، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان استمرارية المؤسسة، وتحصين مبدأ التنظيم الذاتي، وتعزيز الثقة في آليات التقنين المهني، بما يوازن بين استقلالية الصحافة ومتطلبات التأطير القانوني في دولة المؤسسات.
