Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

عمدة طنجة… حين يتحوّل التدبير إلى بروتوكول متنقّل

قد يكون من الظلم القول إن عمدة طنجة لم ينجح في شيء. بل العكس تماماً، فقد برع — وبامتياز — في تمرين الحضور، والتصفيق، والاستقبالات، والسفريات. نجاحٌ لا تخطئه العين، ولا يحتاج إلى تقارير إنجاز، إذ تكفي نظرة سريعة إلى الصفحة الرسمية للجماعة لفهم طبيعة هذا “الأداء”.

حين يغيب العمدة لبضعة أيام، لا تقلق. فإما هو في سفر، أو في طريقه لاستقبال وفد، أو جالس في الصفوف الأمامية لحفل افتتاح أو منتدى أو مهرجان تحتضنه المدينة أصلاً، أي حضور بروتوكولي بامتياز، يُقدَّم للرأي العام على أنه إنجاز.

والأدهى أن منسوب “الكرم المؤسساتي” بلغ مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن أداء عشرات الملايين لفنادق فاخرة يُبرَّر باستقبال ضيوف أجانب، في مدينة تعاني أحياءُها من نقص التجهيز، وشوارعها من الإهمال، وساكنتها من غياب أبسط المرافق الاجتماعية.

فطنجة، التي تحتاج كل درهم لإعادة الاعتبار لأزقتها، ولإنشاء مراكز للمسنين، ومآوٍ للمشردين، وبرامج لإدماج الباعة المتجولين والمقاولين الذاتيين، تُدار اليوم بعقلية الصورة بدل المشروع، وبمنطق الواجهة بدل العمق.

لا أحد يتذكر للعمدة تدشين مأوى للعجزة، أو مركز اجتماعي، أو مبادرة نوعية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو رؤية واضحة لإدماج الهشاشة داخل النسيج الاقتصادي. لا صور “إنجاز” هنا، ولا بهرجة، لأن هذه الأعمال — ببساطة — لم تقع.

والمفارقة أن القانون التنظيمي للجماعات يمنح العمدة صلاحيات واسعة: من تدبير الماء والكهرباء، والنقل والنظافة، إلى إحداث دور الشباب، والمراكز النسوية، والمركبات الثقافية والرياضية، وتأهيل الشواطئ، وصيانة المدارس والمستوصفات… لكن يبدو أن هذه الاختصاصات بقيت حبيسة النصوص، بينما تحرّرت فقط تلك المرتبطة بالاستقبالات والسفر.

طنجة لا تحتاج عمدةً يُجيد الجلوس في الصف الأول،

بل مسؤولاً يُجيد ترتيب الأولويات.

فالمدينة لا تُدار بالتصفيق، ولا تُنمّى بالصور، ولا تُخدم بالسفر الدائم.

طنجة تحتاج عمدة يعمل… لا يحضر فقط.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...