مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
تواصل حكومة عزيز أخنوش اعتمادها على الاستدانة الخارجية كخيار مركزي في تدبير السياسات العمومية، معلنة استعدادها للحصول على قرض جديد بقيمة 500 مليون دولار من البنك الدولي، تحت عناوين دعم التشغيل ومواجهة البطالة. غير أن هذا التوجه يثير، مجددًا، نقاشًا واسعًا حول جدوى هذه القروض وقدرتها الفعلية على إحداث تحول ملموس في واقع سوق الشغل.
ومن المرتقب أن تتم المصادقة على هذا القرض خلال شهر مارس المقبل، حيث يُقدَّم رسميًا كآلية لتحسين إدماج الشباب والنساء في سوق العمل، وتعزيز ما يُصطلح عليه بالنمو الأخضر، إلى جانب تحديث السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل. إلا أن الخطاب المرافق لهذه الوعود لم يعد جديدًا، إذ يتكرر مع كل اتفاق تمويلي دون أن ينعكس بشكل واضح على مؤشرات البطالة أو على جودة فرص الشغل المتاحة.
ورغم تأكيد البنك الدولي على التعافي النسبي للاقتصاد المغربي من تداعيات الجفاف والتضخم، وعودة النمو إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، فإن المؤشرات الاجتماعية لا تعكس بالضرورة هذا التحسن، حيث لا تزال معدلات البطالة مرتفعة، وتستمر الهشاشة في الاتساع، خاصة في صفوف الشباب والنساء وسكان العالم القروي.
وتشير تقارير رسمية ودولية إلى أن إشكال التشغيل في المغرب ليس ظرفيًا، بل يرتبط بعوامل بنيوية، من بينها هيمنة النسيج المقاولاتي الصغير جدًا، وضعف قدرته على خلق مناصب شغل مستقرة، وصعوبات الولوج إلى التمويل، وتعقيد المساطر الإدارية، إضافة إلى محدودية ملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات سوق العمل. ورغم ذلك، يلاحظ استمرار التعويل على القروض كحل رئيسي، دون مواكبة ذلك بإصلاحات هيكلية عميقة تمس جوهر النموذج الاقتصادي.
على مستوى الواقع المعيشي، لا يلمس المواطن أثر هذه القروض سوى من خلال ارتفاع أرقام الدين العمومي، في مقابل غياب مشاريع إنتاجية كبرى قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وضعف الاستثمارات المولدة لفرص الشغل، واستمرار الضغوط على القدرة الشرائية.
ومع توالي اللجوء إلى القروض خلال الولاية الحكومية الحالية، يتعزز لدى فئات واسعة من الرأي العام انطباع بأن الاستدانة أصبحت غاية في حد ذاتها، تُستعمل لتدبير اختلالات آنية أو تحسين المؤشرات المحاسباتية، بدل توجيهها بوضوح وشفافية نحو مشاريع تنموية مستدامة.
وفي المحصلة، لا يكمن الإشكال في حجم القروض في حد ذاته، بقدر ما يتجلى في محدودية أثرها الاجتماعي والاقتصادي، وفي اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي المطمئن وواقع يزداد تعقيدًا، وهو ما يفتح نقاشًا جديًا حول نجاعة الاختيارات الاقتصادية، ومن سيتحمل في النهاية كلفة هذه الديون وانعكاساتها المستقبلية.
