Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقيم أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة: فجوة واسعة بين الالتزامات والواقع

بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا حذرت فيه من استمرار الهوة الكبيرة بين الالتزامات الرسمية للدولة والمبادئ التي تتبناها، وبين الواقع الميداني الذي يعيشه آلاف المواطنات والمواطنين من ذوي الإعاقة. وأكدت العصبة أن هذا اليوم الدولي، الذي اعتمدت له الأمم المتحدة هذه السنة شعار: “بناء مجتمعات تدمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتنهض بمسار التقدم الاجتماعي”، يشكل محطة لتقييم السياسات العمومية بعيون نقدية، ومناسبة للتأكيد على أن كرامة هؤلاء الأشخاص حق أصيل وغير قابل للتجزيء.

وأوضحت العصبة أن المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب القوانين التنظيمية الوطنية والبرامج الحكومية المتعددة، لم تترجم بعد إلى أثر ملموس. ورغم بعض المبادرات الإيجابية، ومنها توقيع اتفاقيات تتيح تخفيضا بنسبة 50% في تكاليف النقل لفائدة هذه الفئة، إلا أن الواقع ما يزال يكشف عن بطء كبير في تحويل النصوص إلى ممارسة دائمة ومستمرة.

وتوقفت العصبة عند التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تشمل ضعف الولوجيات الحضرية، محدودية التمدرس الدامج، قلة مراكز التكفل المتخصصة، إضافة إلى النقص الحاد في الدعم الأسري والمجتمعي. وترى العصبة أن هذه العراقيل تجعل الحق في حياة كريمة ومستقلة هدفا بعيد المنال لكثير من الأسر.

وسجل البيان أن الموارد المالية المخصصة لبرامج الإعاقة لا تزال دون مستوى الانتظارات، وأن المساطر الإدارية المعقدة تحرم آلاف الأسر من الاستفادة من الدعم المتاح. كما أن غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية يجعل الحلول المقدمة “مجزأة وناقصة”، بينما يحد ضعف التكوين المستمر داخل المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية من جودة الخدمات المخصصة لهذه الفئة.

ولم يفت العصبة التأكيد على أنّ الصور النمطية السائدة داخل المجتمع لا تزال تخلق حاجزا نفسيا وثقافيا أمام إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة، بما في ذلك المشاركة في الحياة السياسية والحزبية، وهو ما تعتبره العصبة أحد مظاهر التمييز غير المرئي الذي يجب التصدي له بفعالية.

وفي فقرة وصفت بالأساسية ضمن البيان، شددت العصبة على أن الإعاقة مسألة حقوقية قبل أن تكون موضوعا اجتماعيا أو خيريا. وذكرت بالتزامات المغرب الدولية في مجال المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، مؤكدة ضرورة الانتقال إلى نموذج مجتمعي يجعل الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب السياسات العمومية لا على هامشها.

ودعت العصبة إلى اعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والتشاور مع الجمعيات الممثلة لهذه الفئة باعتبارها شريكا أساسيا في صياغة السياسات العمومية، مع تعزيز دور هيئات الحكامة والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تقييم تنفيذ البرامج.

وترى العصبة أن تحسين وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة يستدعي مقاربة شمولية تشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاقتصاد والمدينة والفضاء العام. وأكدت أن الإدماج الحقيقي يبدأ بإزالة الحواجز المادية والقانونية والثقافية التي تعترض مشاركة هذه الفئة في الحياة العامة.

كما دعت إلى:

• تعميم الولوجيات في المرافق والمؤسسات،

• توسيع نطاق التعليم الدامج،

• تعزيز تكوين المدرسين،

• توفير خدمات صحية ونفسية متخصصة،

• إحداث فضاءات عمل محمية لضمان مشاركة اقتصادية فعلية،

• تطوير نظام للدعم المباشر يراعي الكلفة الحقيقية للإعاقةويصل إلى المستفيدين دون عراقيل بيروقراطية.

دعوة لإعادة النظر في المنظومة الوطنية الخاصة بالإعاقة

وفي ختام بيانها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن إعادة النظر في منظومة الإعاقة بالمغرب يجب أن يكون أولوية وطنية في مجال حقوق الإنسان، مشددة على أن دولة تحترم نفسها هي التي توفر الحماية لمواطنيها في لحظات الهشاشة، وتمكنهم من المشاركة الكاملة في المجتمع بعيدا عن الشعارات والوعود غير المنجزة.

وجددت العصبة التزامها بمواصلة رصد الانتهاكات التي تمس حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والترافع لتحسين أوضاعهم، والدفاع عن حقهم “غير القابل للتفاوض” في حياة كريمة ومستقلة ومنصفة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...