مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
قررت محكمة الاستئناف في باريس، يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025، الإفراج عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزيبعد عشرين يوما من احتجازه في سجن “لا سانتي” بالعاصمة الفرنسية. القرار جاء استجابة لطلب الإفراج الذي تقدم به دفاعه، فيما يبقى ساركوزي خاضعا للرقابة القضائية، مع منعه من الاتصال بأي من المتهمين أو الشهود في قضية التمويل الليبي، التي ما زال متابعا فيها بتهم ثقيلة.
وقد كان الرئيس الأسبق (2007-2012) قد أودع السجن في 21 أكتوبر الماضي، تنفيذا لقرار قضائي مرتبط بقضية الاشتباه في تلقي تمويل غير قانوني من نظام معمر القذافي خلال حملته الانتخابية عام 2007. ويعد هذا القرار سابقة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الحديثة، إذ لم يسجن أي رئيس سابق قبل ساركوزي لفترة مماثلة على خلفية قضية فساد بهذا الحجم.
بحسب مصادر قضائية فرنسية، فإن الإفراج لا يعني إسقاط التهم، بل يندرج في إطار “مراجعة لظروف الاحتجاز”، بعد أن أكدت هيئة الدفاع أن استمرار سجنه لم يعد مبررا قانونيا بالنظر إلى تعاونه مع التحقيق، واستقرار المسار الإجرائي للملف.
هكذا تعود فصول “قضية التمويل الليبي” إلى عام 2012، حين كشفت تقارير صحفية فرنسية عن تحويلات مالية مشبوهةيعتقد أنها مصدرها دوائر مقربة من العقيد القذافي، استخدمت لدعم حملة ساركوزي الرئاسية عام 2007. ومنذ ذلك الحين، خضع الرئيس الأسبق لسلسلة من التحقيقات، ووجهت إليه تهم الفساد، وتلقي أموال أجنبية بطريقة غير قانونية، واستغلال النفوذ.
كما شملت التحقيقات عددا من الوزراء والمستشارين المقربين منه، فضلا عن رجال أعمال يشتبه في لعبهم دور الوسيط في عمليات التمويل غير المشروع. وتصف الصحافة الفرنسية هذا الملف بأنه “الأكثر حساسية في التاريخ السياسي الحديث لفرنسا”، لما يتضمنه من تشابك بين السياسة، والمال، والعلاقات الدولية.
رغم خروجه من السجن، لا يزال ساركوزي يواجه مستقبلا قضائيا معقدا، إذ ينتظر مثوله مجددا أمام المحكمة في الأشهر المقبلة. وقد أعرب محاميه، تييري هيرتزوغ، عن “ارتياحه لقرار المحكمة”، مؤكدا أن موكله “سيواصل الدفاع عن براءته إلى النهاية”.
أما في الأوساط السياسية الفرنسية، فقد أثار القرار ردود فعل متباينة: حيث اعتبره أنصاره انتصارا للعدالة والإنصاف، بينما رأى خصومه أن الإفراج “لا يغير شيئا من خطورة الوقائع الموجهة إليه”.
كما يرى محللون أن إطلاق سراح نيكولا ساركوزي لا يمثل نهاية القضية، بل بداية معركة جديدة على الصعيدين القضائي والإعلامي. فالرئيس الأسبق يسعى لاستعادة جزء من صورته السياسية التي تضررت بشدة جراء توالي المحاكمات، في وقت يعيش فيه اليمين الفرنسي أزمة قيادة وانقسام داخلي.
ورغم إعلانه في أكثر من مناسبة انسحابه من العمل السياسي، يظل اسم ساركوزي حاضرا بقوة في كواليس المشهد، سواء كـ”رمز” لحقبة سياسية مثيرة للجدل أو كفاعل مؤثر في توجهات اليمين الفرنسي.
