مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في خطوة وصفت بالتاريخية، يستعد المغرب لولوج مرحلة جديدة في عالم المال الرقمي، عبر اعتماد إطار قانوني ينظم تداول وإصدار الأصول المشفرة، وعلى رأسها العملات المستقرة (Stablecoins) المرتبطة بالدرهم المغربي. هذه المبادرة تجعل المملكة من أوائل الدول في المنطقة — وربما في العالم — التي تشرع بشكل رسمي لاستخدام هذا النوع من الأصول الرقمية داخل منظومتها المالية.
بعد التجارب المحدودة السابقة لما عرف بـ”الدرهم الإلكتروني” (e-Dirham)، يبدو أن السلطات المالية المغربية تتجه نحو ترسيخ نموذج أكثر استقرارا وواقعية عبر العملات المستقرة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلبات العملات المشفرة التقليدية مثل “البيتكوين”، التي أثبتت هشاشتها أمام التحركات المفاجئة للأسواق.
في المقابل، تعد العملات المستقرة بتوفير مزايا التكنولوجيا الرقمية دون التخلي عن الثقة بالعملة الوطنية، إذ ترتبط قيمتها مباشرة بأصول حقيقية مثل الدرهم أو الذهب، ما يضمن ثباتها النسبي ويجعلها أكثر قبولا في المعاملات اليومية والأنشطة التجارية.
ينص مشروع القانون الجديد المتعلق بالأصول المشفرة، الذي يخضع حاليا لمشاورات عامة لدى الأمانة العامة للحكومة (SGG)، على إنشاء إطار قانوني صارم ينظم تداول وإصدار هذه الفئة من الأصول.
ووفقا للمادة 31 من المشروع، يشترط أن يكون مصدرو العملات المستقرة مؤسسات مالية مرخصا لها، إما كبنوك أو كمؤسسات أداء، طبقا للقانون 103-12 المنظم للمؤسسات الائتمانية وهيئات التمويل. كما يلزم النص الجديد الحصول على موافقة مسبقة من السلطات النقدية قبل أي عملية إصدار أو تداول لهذه الأصول داخل السوق الوطني.
من خلال هذا التوجه، يبدو أن المغرب يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على الابتكار التكنولوجي وحماية الاستقرار المالي. فبينما تظل العملات المشفرة التقليدية محظورة في عدد من الدول بسبب مخاطرها العالية، يفتح الإطار الجديد الباب أمام منتجات رقمية مدعومة بضمانات مالية ومؤسسية، ما قد يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية (Fintech).
ويرى خبراء القطاع أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق أمام إطلاق عملة مستقرة مغربية بالكامل، تستخدم في المعاملات الإلكترونية والدفع الرقمي المحلي، وربما في المستقبل ضمن التحويلات الدولية، مما سيساهم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
بين الحذر والانفتاح، يخطو المغرب بثقة نحو بناء منظومة رقمية مالية متطورة، تزاوج بين الابتكار والتنظيم. وإذا ما تم إقرار هذا القانون بشكل نهائي، فإن “الدرهم المستقر” قد يصبح قريبا واقعا اقتصاديا جديدا، يعيد رسم ملامح السوق المالية الوطنية.
