مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح: هل يريد أي إنسان في العالم أن يكون فقيرًا؟
الجواب البديهي: لا. فالفقر ليس خيارًا، بل نتيجة. فالإنسان بطبيعته يسعى نحو السعادة والرفاه، ويملك إرادة فطرية تدفعه ليكون سيد نفسه، قادرًا على تحقيق رغباته بحرية وكرامة. غير أن هذا الطموح الإنساني يصطدم بواقع اجتماعي واقتصادي صنعته قرون من التفاوتات، حيث تحوّل المال إلى رمز للقيمة والسلطة، وأصبحت علاقات الإنتاج محكومة بمن يمتلك وسائلها ومن يبيع قوة عمله.
في هذا السياق، لم يكن المغرب بمعزل عن هذه التحولات. فمنذ الاستقلال إلى اليوم، ظل الفقر يتناسل عبر الأجيال، تتوارثه الأسر كما تُورّث الأسماء والعادات. وتظل الحلقة المفقودة في المنظومة السياسية والاجتماعية هي غياب المساواة الفعلية في التعليم والصحة والشغل والثقافة، مقابل تنامي مظاهر الزبونية والمحسوبية، ما جعل الحراك الاجتماعي شبه متوقف، وأغلق أبواب الأمل أمام فئات واسعة من المواطنين.
إن السياسات العمومية التي تُرفع تحت شعار “محاربة الفقر” كثيرًا ما تكتفي بالمسكنات، كبرامج الإحسان والدعم المباشر، دون معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة، والمتمثلة في اختلال العدالة الجبائية، وغلاء المعيشة، ورفع الدعم عن المواد الأساسية.
بهذا المعنى، يصبح الفقر في المغرب، كما في دول كثيرة، نتيجة منظومة قيمية واقتصادية غير عادلة، لا ترى في الإنسان سوى رقم في معادلة الإنتاج والاستهلاك.
ورغم أن الأمم المتحدة جعلت من القضاء على الفقر الهدف الأول لأجندة التنمية المستدامة 2030، فإن تفاعل الدول غالبًا ما يظل شكليًا، يركز على تلميع الصورة بدل مواجهة الواقع.
ومع ذلك، يظل الفقراء هم من يمنحون للحياة معناها، يقاومون، يبتسمون رغم قسوتها، ويربّون أبناءهم على الحلم بمستقبل أفضل، خالٍ من الاستغلال، مشبع بالكرامة والعدالة.
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، لا نحتفي بالأرقام ولا بالشعارات، بل نذكّر بأن الفقر ليس قدَرًا، بل نتاج مجتمع فقد توازنه القيمي، ويحتاج إلى شجاعة إصلاح تعيد للإنسان حقه في العيش الكريم.
