مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط – 17 أكتوبر 2025
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا دعت فيه إلى “اعتماد مقاربة حقوقية شاملة” لمكافحة الفقر، معتبرة أن الفقر في المغرب لم يعد مجرد مسألة ظرفية أو تقنية، بل قضية بنيوية وهيكلية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ومحاسبة واضحة، وإعادة توجيه فعّالة للسياسات العمومية.
وأكدت العصبة أن واقع الفقر في المغرب ما زال مقلقا رغم بعض الأرقام الإيجابية التي وردت في التقارير الرسمية، وعلى رأسها انخفاض نسبة الفقر من 11.9% إلى 6.8%، وتراجع عدد الفقراء من 4.5 ملايين إلى 2.5 مليون، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات “لا تعكس التحولات العميقة المطلوبة على مستوى جودة الحياة وكرامة المواطن.”
العالم القروي في قلب الأزمة
وحذر البيان من استمرار الهوة الكبيرة بين المجالين الحضري والقروي، مشيرًا إلى أن حوالي 72% من الفقراء في المغرب يعيشون في العالم القروي، وهو ما اعتبرته العصبة مؤشرًا خطيرًا على “الاختلالات البنيوية في النموذج التنموي الوطني، الذي لم ينجح بعد في تحقيق العدالة المجالية وتوزيع الفرص بشكل عادل.”
وأضافت العصبة أن الحرمان من التعليم، أو العلاج، أو السكن، أو الشغل الكريم، يمثل خرقًا صريحًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في المواثيق الدولية، داعية إلى عدم الاكتفاء بالتعامل مع الفقر من منظور إحصائي، بل إلى معالجته انطلاقًا من مبدأ الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
مظاهر الهشاشة قائمة رغم الخطابات الرسمية
وأبرزت الهيئة الحقوقية في بيانها أن مظاهر الهشاشة الاجتماعية ما زالت قائمة بحدة، رغم ما وصفته بـ”التطمينات الرسمية وخطابات المسؤولين”، مستعرضة جملة من الإشكالات المرتبطة بـ:
• ضعف الخدمات الصحية؛
• تدهور البنيات التعليمية؛
• ارتفاع كلفة المعيشة؛
• تراجع القدرة الشرائية، خاصة لدى الطبقة المتوسطة.
وهو ما قالت إنه يعمّق الإحساس باللاعدالة الاجتماعية، ويهدد تماسك النسيج المجتمعي.
دعوة إلى خطة وطنية شاملة وشفافة
ودعت العصبة إلى القطع مع السياسات الظرفية، وتبني مقاربة استباقية تستثمر في الطفولة المبكرة وتعزز العدالة في الولوج إلى التعليم والخدمات الأساسية، كما طالبت بإحداث آلية وطنية مستقلة لرصد الفقر متعدد الأبعاد، مبنية على بيانات ميدانية دقيقة، تتيح تتبع أثر البرامج الاجتماعية وتصحيحها في الوقت المناسب.
مطالب تفصيلية: من الشفافية إلى تمكين الجماعات الترابية
في ختام بيانها، جددت العصبة مطالبتها بـ:
• إعادة توجيه الميزانية العموميةنحو القطاعات الاجتماعية الحيوية؛
• محاربة الفساد المالي والإداريوتكريس مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؛
• إصلاح النظام الجبائيلتحقيق العدالة الضريبية؛
• اعتماد سياسة عمومية مندمجة للعالم القرويترتكز على اللامركزية المالية وتمكين الجماعات الترابية؛
• تحسين جودة التعليم والصحة، خاصة في المناطق القروية والمهمشة؛
• ضمان الحق في السكن اللائقوخلق فرص الشغل الكريم؛
• تفعيل الديمقراطية التشاركيةعبر إشراك المجتمع المدني؛
• تمثيلية عادلة للنساء والشبابفي الهيئات المنتخبة؛
• نشر المعطيات المرتبطة بالمشاريع الاجتماعيةوأثرها الفعلي على الفئات المستهدفة.
“الفقر قضية سياسية وأخلاقية”
وختمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانها بالتأكيد على أن الفقر ليس مجرد أرقام أو نسب، بل “قضية سياسية وأخلاقية تتطلب رؤية وطنية شاملة”، داعية إلى اعتبار مكافحة الفقر مشروعًا وطنيا مشتركا يستند إلى قيم التضامن والإنصاف، ويضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العمومية.
