مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
صادق مجلس المستشارين، بالإجماع، خلال جلسة تشريعية عامة عقدت صباح اليوم، على مشروع القانون رقم 026.25المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في سياق برلماني اتسم بنقاشات حادة وانسحاب عدد من فرق ومجموعات المعارضة من الجلسة قبل عملية التصويت.
ويأتي هذا المشروع في إطار مراجعة الإطار القانوني المنظم لهيئة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، بهدف تعزيز الحكامة الجيدة داخل المجلس الوطني للصحافة، وتكريس استقلاليته، وتوضيح مهامه وصلاحياته، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور ويستجيب للتحولات التي يعرفها قطاع الصحافة والإعلام، مع التأكيد على ضمان حرية التعبير واحترام أخلاقيات المهنة وحماية حقوق المهنيين.
وقبل المصادقة على مشروع القانون، أعلنت فرق ومجموعات برلمانية معارضة انسحابها من الجلسة، ويتعلق الأمر بكل من الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وفي كلمة باسم المعارضة، أوضح رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، نور الدين سليك، أن المعارضة تتشبث بالتعديلات التي تقدمت بها خلال مناقشة المشروع، رافضة سحبها، ومؤكدة في الوقت ذاته على مطلب إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية. كما دعا إلى إعادة المشروع إلى اللجنة البرلمانية المختصة، تفعيلا لمقتضيات المادة 217 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، قصد إعادة قراءته وتعميق النقاش بشأنه.
واعتبرت مكونات المعارضة أن المشروع، بصيغته الحالية، يثير عددا من الإشكالات المرتبطة باستقلالية المجلس الوطني للصحافة وطبيعة تشكيله وآليات اشتغاله، وهو ما يستوجب، حسب رأيها، مزيدا من التوافق والتشاور.
في المقابل، دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن مشروع القانون، معتبرا أنه لا يشكل مجرد إضافة تشريعية جديدة، بل يمثل «محطة مفصلية في مسار تحديث وتطوير المشهد الإعلامي ببلادنا»، وركيزة أساسية لتعزيز دولة الحق والقانون، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل قطاع الصحافة.
واستعرض الوزير سياق إحداث المجلس الوطني للصحافة وتجربة التنظيم الذاتي للمهنة، مشيرا إلى أن التجربة الأولى أبانت عن عدد من الفراغات القانونية، فضلا عن مطالب صريحة من المهنيين أنفسهم بضرورة مراجعة النص القانوني المؤطر للمجلس.
وأوضح أن إحداث لجنة مؤقتة، امتدادا للمجلس الوطني السابق، جاء في إطار تحمل المسؤولية السياسية لتقييم قطاع الصحافة والنشر، مضيفا أن هذه اللجنة اشتغلت طيلة سنتين، وأنها قامت بمشاورات مع مختلف الهيئات المهنية، وقدمت تصورا عاما لمدونة الصحافة في الآجال القانونية.
وأكد الوزير أن الحكومة أعدت مشروع القانون الحالي استنادا إلى التصور الذي قدمته اللجنة المؤقتة، معتبرا أن ذلك يجسد، في نظر الحكومة، التكريس الفعلي لمبدأ التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.
ويروم مشروع القانون، بحسب الحكومة، تحقيق توازن دقيق بين حرية الصحافة التي يكفلها الدستور، وضرورة احترام قواعد وأخلاقيات المهنة، إلى جانب معالجة عدد من الإشكالات القانونية والتنظيمية التي أفرزتها الممارسة.
ومن بين المستجدات التي يتضمنها النص، التنصيص على إحداث لجنة للإشراف تتولى تدبير العملية الانتخابية والانتدابية للصحافيين والناشرين بشكل مستقل، فضلا عن اعتماد نظام جديد للاقتراع، استجابة لمطالب عبر عنها مهنيون في القطاع.
وعلى الرغم من انسحاب فرق المعارضة، صادق مجلس المستشارين بالإجماع على مشروع القانون من طرف الأعضاء الحاضرين، في خطوة تعكس، من جهة، إرادة الأغلبية الحكومية في المضي قدما في إصلاح الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، ومن جهة أخرى استمرار الجدل السياسي والمهني حول طبيعة هذا الإصلاح وحدوده.
ومن المرتقب أن يظل مشروع القانون موضوع نقاش داخل الأوساط الإعلامية والمهنية، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل اللاحقة من مسار تفعيله على أرض الواقع، وتأثيره على مستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب.
