مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
قصة صعود رجل أعمال استثنائي حول شغفه بالبرمجة إلى إمبراطورية تكنولوجية تُغير وجه العالم.
في عالم يتسارع فيه سباق الثروات، برز اسم جديد على قمة قائمة المليارديرات العالمية، متفوقًا على عمالقة مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس. إنه لاري إليسون، المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة أوراكل (Oracle). قصة إليسون ليست مجرد قصة نجاح مالي، بل هي شهادة على أن الشغف والمثابرة يمكن أن يحولا مسار حياة من شاب ترك دراسته إلى أغنى شخص في العالم.
ولد إليسون في نيويورك عام 1944، وعاش طفولة صعبة نسبيًا. بعد أن تركته والدته، تبنته عمته وزوجها، وانتقل للعيش معهما في شيكاغو. بدأت رحلته الأكاديمية في جامعة إلينوي، حيث كان يدرس الطب والعلوم، ولكنها لم تكتمل. وفاة والدته بالتبني في سنته الثانية دفعته إلى ترك الدراسة، وهو قرارٌ لم يكن الأخير في مسيرته الأكاديمية. لاحقًا، التحق بجامعة شيكاغو، وهناك كانت نقطة التحول؛ حيث تعرف على علوم الحاسوب والبرمجة، ووقع في حب هذا المجال الذي سيُغير حياته إلى الأبد. ورغم أنه لم يكمل دراسته فيها أيضًا، إلا أن هذا الشغف أصبح هو بوصلته.
في أوائل السبعينيات، اتجه إليسون إلى كاليفورنيا، قلب التكنولوجيا الأمريكية، ليُحقق حلمه. برأس مال متواضع لا يتجاوز 2000 دولار، أسس في عام 1977 مع زميلين له، بوب مينر وإد أوتس، شركة أطلقوا عليها اسم “مختبرات تطوير البرمجيات” (Software Development Laboratories). كان الهدف بسيطًا ولكنه طموح: بناء نظام لإدارة قواعد البيانات. وبعد عامين، قامت الشركة بتغيير اسمها إلى Relational Software Inc. (RSI) قبل أن تستقر على اسمها الأخير “أوراكل” في عام 1982، نسبة إلى أحد مشاريعهم المبكرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).
بخبرته المتعمقة في البرمجة ورؤيته الثاقبة، قاد إليسون شركته الناشئة من مشروع صغير لا يضم سوى ثلاثة مبرمجين، إلى أكبر مورد لقواعد البيانات في العالم، ومنافس قوي في سوق التطبيقات السحابية. لم يقتصر نجاح أوراكل على قواعد البيانات فحسب، بل توسعت لتشمل برامج الشركات، والتطبيقات السحابية، وخدمات الأجهزة والبرامج. هذا التوسع الاستراتيجي، بالإضافة إلى سلسلة من عمليات الاستحواذ الناجحة لشركات مثل PeopleSoft وSun Microsystems، عزز مكانتها كقوة تكنولوجية لا يُستهان بها.
في الأشهر الأخيرة، شهدت ثروة لاري إليسون قفزة هائلة، مدفوعة بأداء شركة أوراكل القوي في مجال الخدمات السحابية (Cloud Services) والمنافسة الشرسة في عالم الذكاء الاصطناعي. مع تزايد الطلب على حلول التخزين السحابي ومعالجة البيانات التي توفرها أوراكل لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ارتفعت أسهم الشركة بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على ثروة إليسون الشخصية.
لم يكن هذا الصعود مفاجئًا، ففي يونيو الماضي، تجاوز إليسون بالفعل ثروة جيف بيزوس ومارك زوكربيرغ، ليُصبح ثاني أغنى شخص في العالم. لكن المكاسب الأخيرة قفزت به إلى القمة، متفوقًا على صديقه المقرب ومنافسه اللدود، إيلون ماسك، الذي تربطه به علاقة شخصية ومهنية، حيث يُعتبر إليسون من أبرز المستثمرين في شركة تسلا (Tesla)، وسبق أن انضم إلى مجلس إدارتها.
قصة لاري إليسون تُعد مصدر إلهام للملايين حول العالم. إنها تُبرهن على أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الشهادات الأكاديمية، بل ينبع من الشغف، والرؤية، والقدرة على تحويل الأفكار الصغيرة إلى إمبراطوريات عملاقة تُشكل مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد.
