مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
موقع: آخر خبر
بقلم: محمد الرحالي
مدينة : القصر الكبير
لم تكن التساقطات المطرية القوية التي عرفتها
مدينة القصر الكبير صباح يوم 23 يناير 2026 حدثًا استثنائيًا من حيث الكمية، لكنها كانت كافية لتعري واقعًا بنيويًا هشًا، وتكشف بالملموس حجم الإهمال والتقاعس الذي تعانيه أحياء بأكملها، تُركت لسنوات خارج منطق التخطيط الحضري المسؤول.
فقد شهد حي الشرفاء فيضانات خطيرة، حيث تسربت مياه الأمطار إلى أكثر من 25 منزلًا، متسببة في أضرار مادية جسيمة، وحالة من الهلع في صفوف الساكنة، التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع المياه دون أي إجراءات استباقية أو بنية تصريف قادرة على امتصاص الوضع. ولم يكن حي الزوري بأحسن حال، إذ عرف بدوره اختناقًا مماثلًا كشف ضعف شبكة الصرف وغياب الحلول الجذرية.
الأخطر من ذلك، ما عرفته مدرسة الشفوشاوني الابتدائية، التي حاصرتها مياه الفيضانات بشكل كامل، مما أعاق ولوج الأطر التربوية والإدارية، وحرم تلاميذ المؤسسة من حقهم الطبيعي في التمدرس، في مشهد يختزل العبث الصارخ بالتخطيط المجالي، ويطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يُسمح ببقاء مؤسسة تعليمية عمومية وسط نقطة سوداء مهددة مع كل تساقط مطري؟
هذه الأحياء، حسب شهادات الساكنة، تعاني منذ سنوات من هشاشة بنيوية واضحة، وغياب قنوات تصريف فعالة، وأشغال متعثرة أو مجمدة، رغم الوعود المتكررة وتسويق برامج “التأهيل الحضري” في المناسبات الانتخابية والخطابات الرسمية. واقع يطرح بحدة مسؤولية الجماعة الترابية، التي لم تُظهر أي استعجال حقيقي في تسريع الأشغال أو معالجة مكامن الخطر، مكتفية بردود فعل ظرفية لا تعالج أصل الداء.
وقد تدخلت عناصر الوقاية المدنية مشكورة باستعمال محركات ضخ المياه لتصريف الفيضانات، غير أن هذا التدخل، بدل أن يُطمئن، أعاد طرح سؤال جوهري حول منطق التدبير بالأزمات، حيث تتحول الوقاية المدنية إلى بديل عن التخطيط، وتُستعمل معدات الطوارئ لتغطية فشل السياسات العمومية في مجال البنية التحتية.
إن تكرار هذا السيناريو مع كل موسم أمطار لم يعد مجرد صدفة مناخية، بل أصبح مؤشرًا واضحًا على هشاشة الحكامة المحلية، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، بل ويغذي شبهة الفساد الإداري وسوء تدبير الصفقات والأشغال، حين تُصرف الاعتمادات دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ما حدث بالقصر الكبير ليس كارثة طبيعية، بل كارثة تدبيرية بامتياز. والمطلوب اليوم ليس بيانات تبرير أو وعود مؤجلة، بل فتح ملفات التدبير للنقاش العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
