مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
إذا كان “التصديق” على صعود محمد شوكي إلى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار يُقدّمه الرئيس “المعزول” عزيز أخنوش كخيار تنظيمي داخلي، فإن الحقيقة السياسية تبدو أبسط من ذلك وأكثر وضوحا: نحن أمام “تدخل” فعلي من الدولة لإعادة ترتيب واجهة الحزب، وليس أمام دينامية ديمقراطية داخلية كما يُراد تسويقها. فأن يُدفع بشخص لم يكن في مساره السياسي سوى إطار شبيبي في تجربة سابقة، منعه الباميون حتى من بلوغ المكتب السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، (أن يدفع به) إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أسسه الرئيس أحمد عصمان صهر الملك الراحل الحسن الثاني، فذلك لا يمكن تفسيره بمنطق الصدفة أو الكفاءة، وإنما بمنطق الاختيار المسبق للشباب الذي يُراد له أن يتصدر المشهد الحزبي.
في المقابل، تم التعامل مع فاطمة الزهراء المنصوري “داخل حزبها” بمنطق معاكس تماما، حيث جرى تفكيك القيادة بتقزيم موقع الأمانة العامة إلى قيادة جماعية موزعة على ثلاثة رؤوس، في خطوة لا تحتاج إلى كثير من التأويل: إن خلفية القرار، الذي صمّم عليه “المجلس الوطني” الأخير بعد عديد التأجيلات هو: “منع” بروز زعامة سياسية قوية داخل “الجرار”، بخلاف ما هو معمول به مع الأمناء العامين الذين تعاقبوا على رأس حزب الأصالة والمعاصرة… هنا تتضح الصورة أكثر، إذ يفتح القرار أمامنا إمكانية إدراك وفهم أن الأحزاب ليست كلها متساوية في الحظوظ، وأن القيادات لا يُسمح لها جميعها بأن تتحول إلى مراكز قرار… وبهكذا اختيار، يكون قد تم وضع سقف واضح لطموح الحزب، يحدد موقعه داخل المعادلة السياسية أكثر مما يفتح أمامه أفق التقدم فيها.
هنا الرسالة تصبح دراماتيكية حين نربط بين الحالتين: “تمكين” محمد شوكي (القادم من البام) من قيادة الأحرار بشكل منفرد، مقابل “تشتيت” قيادة البام. وكأن هناك من يُدفع إلى الواجهة ليبقى في قلب معادلة السلطة، وهناك من يُطلب منه أن يظل في موقع المساند مهما رفع من سقف خطابه..
ويمكن أن نحصل على فهم أكثر لدلالات هذه السياقات في إشارات الخطابات والرسائل الملكية، ولعلّ أبرزها إذا أردنا التخصيص، هي تلك الرسائل السياسية التي وردت في برقية التهنئة، التي بعثها الملك محمد السادس، إلى القيادة الثلاثية، التي ذكر أعضاءها الثلاثة بالأسماء، فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، واعتبرها الجالس على العرش صيغة “تهدف إلى إرساء حكامة تنظيمية، وإلى أداء الأدوار المخوّلة دستوريا للأحزاب السياسية بشكل متجدد، وإلى ترسيخ مكانته ضمن الأحزاب الجادة المنخرطة في المشروع الديمقراطي والتنموي الوطني”.
وهذا لم يتحقّق في ظل سلوك وتوجهات منسقة البام، مثلا، التي لا علاقة لها إطلاقا بانتظارات الملك، والتي كشفت غياب رؤية واضحة للتمكين السياسي لدى المنسقة، إذ رغم الخطابات المتكررة، يعيش البام حالة من “انغلاق الأفق التنظيمي”، فالمؤتمرات المنظمة، بما فيها مؤتمرات الحزب والنساء والشبيبة، لم تحقق رهانات التجديد والدمقرطة الداخلية، بل أعادت إنتاج نفس النخب الموالية للقيادة، وهو ما يعزز شعورا بالإحباط وفقدان الثقة لدى عدد من مناضلي البام، في ظل هيمنة سباق تنافسي محموم على المواقع لنفس الوجوه وما يستتبعها من منافع، الأمر الذي يدخل في نوع من العصيان السياسي لتوجيهات الملك…
وهو الأمر نفسه الذي لم يلتفت له اليوم محمد شوكي الذي بدأ مشواره بالكلام على “المستقبل” الذي كان سببا في “إبعاد” سلفه أخنوش…
يتبع..
السابق
