مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
الخطبة الأولى
الحمد لله الكريم الوهاب، الذي خلق الإنسان وكرمه، وفضّله على كثير من خلقه، فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70].
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، القائل:
“استوصوا بالنساء خيراً” [مسلم].
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.
أما بعد،
فيا معشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله ربكم الذي قال في محكم كتابه:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1].
أيها الإخوة والأخوات،
لقد جاءت شريعة الإسلام لتكرّم الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، فجعلت المرأة شريكة الرجل في التكليف، ومساوية له في الجزاء، ولها من الحقوق والكرامة ما يحفظ قدرها ويصون مكانتها.
وقد تجلى تكريم الإسلام للمرأة في مظاهر عدة، نذكر منها:
أولاً: إنقاذها من جور الجاهلية، حيث كانت تُعامل كالمتاع وتُحرم من الإرث، فجاء الإسلام فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19].
وفي هذا السياق، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بزوجته من نفسها، فنزلت هذه الآية لتحرم هذا الظلم.
ثانياً: التخفيف عنها في التكاليف، فقد رخص الإسلام لها في مواطن العذر كالحيض والنفاس، ومنحها الأجر كاملاً دون نقصان، تقديراً لما تتحمله من مشقة الحمل والوضع والتربية، وهي مهام جسام لا يقوى عليها إلا قلب أم.
ثالثاً: التنويه بجهودها الأسرية، فقال تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14]
فجعل بر الأم من أعظم القربات، وأوجب شكرها والاعتراف بفضلها.
رابعاً: ضمان النفقة لها في جميع مراحل حياتها، بنتاً على والدها، وزوجةً على زوجها، وأماً على أولادها، فإن عُدمت هؤلاء، تكفّل بها المجتمع، حفظاً لكرامتها وصوناً لعرضها.
فأين هذا التكريم الرباني مما يروّج له أعداء الإسلام من افتراءات وزيف؟!
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعلنا من المكرّمين بحق، الآمرين بالعدل، العاملين بشرع الله.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أكرم المرأة ورفع منزلتها، والصلاة والسلام على من قال:
“أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائكم”[أحمد].
أيها الإخوة الكرام،
لقد أبرز الإسلام عبر نصوصه المحكمة وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، دور المرأة في نصرة الدين، فذكر من النساء نماذج مشرقة مثل: مريم ابنة عمران، وآسية زوجة فرعون، وأم موسى، وخلّد قصصهن في القرآن، تنويها بإيمانهن وتضحياتهن.
كما نوّه الله تعالى بأمهات المؤمنين، فقال جل شأنه:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: 32].
ولما تساءلت أم سلمة رضي الله عنها عن عدم ذكر النساء في سياق الهجرة والجهاد، أنزل الله قوله:
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ…﴾ [الأحزاب: 35]
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾ [آل عمران: 195].
وسارت على دربهن نساء الأمة في كل العصور، فهذه خديجة الكبرى أول من آمن، وهذه عائشة الفقيهة، وحفصة الحافظة، وزينب المنفقة… ونساء المغرب لم يكنّ استثناءً، بل ساهمن في بناء المساجد، وتعليم القرآن، وترسيخ قيم التضامن والتكافل.
فللمرأة فضل لا يُنكر، ويد بيضاء في بناء الأمة، وعلى المجتمع أن يقدر جهدها، ويصون مكانتها، ويحسن معاشرتها.
أيها الأحباب،
لقد سبق القرآن الكريم البشرية في تكريم المرأة، في وقت كانت فيه تُهمّش وتُحتقر، أما ما نراه اليوم من مظالم تمارس باسم الدين، فليس من الإسلام، بل هو من الجهل والتقصير في فهم أحكامه.
إن الحياء، والعفة، وغض البصر، والاحترام، مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، ولا يتحقق ذلك إلا بتربية قويمة للأبناء والبنات.
فأكثروا من الصلاة على خير المخلوقات، سيدنا محمد، وادعوا الله أن يحفظ أمير المؤمنين، جلالة الملك محمدًا السادس، ويقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد عضده بالأمير مولاي رشيد، وسائر الأسرة الملكية الشريفة.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نساءنا وبناتنا، واجعلنا من المتراحمين المتعاونين على البر والتقوى، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
