مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخرخبر | سيدي يحيى الغرب
تعيش مدينة سيدي يحيى الغرب وضعًا بيئيًا واجتماعيًا مقلقًا، بعد تفاقم أزمة عمال شركة النظافة الذين لم يتقاضوا أجورهم عن شهر ماي، ما دفعهم إلى الخروج للاحتجاج أمام مقر المجلس البلدي، في مشهد بات يتكرر دون أفق واضح للحل.

فالعشرات من عمال النظافة، ممن يُفترض أن يكونوا في الصفوف الأولى لحماية الصحة العامة ونظافة المدينة، وجدوا أنفسهم دون أجور، بلا تأمين صحي، ولا ضمانات اجتماعية. ومع غياب الرواتب، توقفت عجلة العمل، وتوقفت معها عربات جمع الأزبال، تاركة المدينة تتنفس النفايات.
في الأحياء والأزقة، تحوّلت حاويات القمامة إلى بؤر للأمراض، وتحوّلت الأرصفة إلى مشاهد دائمة من التلوث البصري والروائح الكريهة. مواطنون يشتكون من اضطرابات تنفسية، وانتشار أمراض جلدية، وتدهور بيئي ينذر بما هو أسوأ، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من تفاقم الوضع.
الخطير في الأمر أن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وفق مصادر محلية، تعاني من ضائقة مالية خانقة، وتفتقر لأبسط الوسائل اللوجستيكية والتقنية لتأدية مهامها. شاحنات مهترئة، مواد تنظيف غير متوفرة، وموظفون أنهكتهم الوعود المؤجلة.


وفي خضم هذه الأزمة، تصاعدت أصوات المجتمع المدني والحقوقيين، محذرة من الانزلاق نحو كارثة بيئية محققة، خصوصًا مع تواطؤ الصمت الرسمي وتضارب الروايات بين المجلس الجماعي والشركة المفوضة. فهل هو فشل في المراقبة والتتبع؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك ومرتبط بطريقة تفويت القطاعات الحيوية دون ضمانات حقيقية للجودة والاستمرارية؟
الأسئلة كثيرة، والإجابات غائبة. ويبقى المواطن هو الضحية الأولى في معادلة مقلوبة، حيث لا أجور للعمال، ولا نظافة للمدينة، ولا مساءلة فعلية للفاعلين.


إن ما يحدث في سيدي يحيى الغرب ليس مجرد أزمة عابرة، بل نموذج مصغّر لفشل منظومة التدبير المفوض عندما تغيب المراقبة الصارمة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
والآن، والأزمة تتعمّق، لم يعد السؤال متى تُؤدى أجور العمال فقط، بل كيف نُنقذ المدينة قبل أن تُعلن بيئتها الانهيار الكامل؟
