مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بعد مرور ثلاث سنوات على رحيل عبد الحق الخيام، المدير السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، يستعيد المغاربة سيرة رجل لم يكن مجرد مسؤول أمني، بل مؤسس مدرسة أمنية متكاملة. مدرسة جعلت من حماية الوطن مشروعًا استراتيجيًا، وحولت التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب إلى نموذج يشار إليه إقليمياً ودولياً. ولعل القيمة الحقيقية للخيام تكمن في إدراكه أن الأمن ليس مجرد عمليات ميدانية، بل امتداد لتاريخ دولة واجهت أزمنة مختلفة من التحديات وخرجت أكثر صلابة.

من سنوات الرصاص إلى تحديات العولمة
عرف المغرب عبر تاريخه السياسي الحديث محطات متباينة:
في هذا السياق، جاء مسار عبد الحق الخيام، ليشكل الحلقة الثالثة في تطور الدولة: تأسيس مدرسة أمنية قوامها الاستباقية، التنسيق المؤسسي، والانفتاح على المجتمع.

لم تكن مساهمة الخيام تقنية محضة، بل كانت رؤية فلسفية في العمل الأمني. فقد أدرك أن التحديات الإرهابية في عصر العولمة لا يمكن مواجهتها بوسائل الأمس. لذلك أسس نهجاً يقوم على:
مدرسة الخيام لم تُثمر داخلياً فقط، بل جعلت المغرب مرجعاً على المستوى الدولي. فقد صار البلد شريكاً موثوقاً في شبكات التعاون الأمني العالمية، معترفاً به كاستثناء مستقر في محيط إقليمي مضطرب. هذا الاعتراف لم يكن مجرد دبلوماسية أمنية، بل نتيجة لبناء مدرسة حقيقية استمدت قوتها من تجربة رجل آمن بأن الدفاع عن الوطن يتطلب عقلانية مؤسساتية، لا مجرد يقظة ظرفية.

حين رحل الخيام في 23 غشت 2022، بدا وكأنه ترك وصية مفتوحة: أن الأمن المغربي ليس رهين أشخاص، بل مدرسة راسخة في مؤسسات الدولة، قادرة على التجدد مع كل جيل. وهكذا صار رحيله لا يُقاس بغياب فرد، بل بتخليد مدرسة أمنية وضعت المغرب في مصاف الدول القليلة التي واجهت التهديدات بعقل استراتيجي طويل النفس.
اليوم، وبعد ثلاث سنوات على الغياب، يظل عبد الحق الخيام علامة مضيئة في التاريخ الوطني. لقد كان حلقة واصلة بين الماضي الذي طبعته المواجهات الداخلية، والحاضر الذي فرض تحديات الإرهاب العابر للحدود، والمستقبل الذي يحتاج إلى مؤسسات يقظة ومرنة. لقد أسس الرجل مدرسة أمنية مغربية، وترك درساً بليغاً للأجيال: أن حماية الاستقرار فعل تاريخي مستمر، وأن رجال الدولة الحقيقيين يرحلون أجساداً، لكنهم يبقون مدارس حية في ذاكرة الأوطان.

