مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يواجهها العديد من الأقاليم المغربية في تفعيل السياسات التنموية، وجّه عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، انتقادًا لاذعًا لمسؤولي جمعية “تاركة” خلال اجتماع عقد مؤخرًا مع رؤساء الجماعات الترابية. الجمعية، التي تستفيد من تمويلات ضخمة في إطار شراكتها مع وزارة الداخلية، لم تقدم أي حلول عملية للمشاكل التي تعاني منها بعض الجماعات بالإقليم، بل اقتصر دورها على تشخيص الوضع دون تقديم خطوات ملموسة لمعالجة الأزمات.
الأمر الذي أثار استياء العامل لطريقة تعاطي مسؤولي الجمعية مع القضايا المطروحة. إذ، بدلًا من أن يسهموا في إيجاد حلول مبتكرة وواقعية، اكتفوا بإبراز النقائص والمشاكل القائمة، وهو ما لم يرق لعبد الحميد المزيد.
في خطوة حاسمة، أكد العامل على ضرورة أن تتجاوز الجمعية حدود التصريحات العامة إلى تقديم حلول عملية. “نريد حلولًا للمشاكل التي نعرفها جميعًا”، قال المزيد في معرض تعليقه، مشيرًا إلى أن الجمعية، التي تحصل على تمويلات كبيرة، مطالبة الآن بتوفير إجابات واقعية على التحديات التي تواجهها المنطقة.
من خلال هذا الموقف، يطرح العامل تساؤلات مشروعة حول فعالية هذه الشراكات الممولة من المال العام، والتي لا يبدو أنها تُسهم بشكل ملموس في تحريك عجلة التنمية في المنطقة. في الوقت الذي يجتهد فيه المسؤولون المحليون في معالجة قضايا تنموية ملحة، يظهر أن بعض الجمعيات، رغم الأموال التي تتلقاها، لا تُظهر سوى الوعود دون النتائج.
تزيد تصريحات عبد الحميد المزيد من تعقيد هذه الصورة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها بعض الجماعات في الإقليم. وهي دعوة صريحة للانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، فالواقع اليوم يتطلب من جميع الفاعلين تقديم حلول جذرية وواقعية لا أن تظل الوعود حبرًا على ورق.
ومن جانب آخر، كانت هذه الملاحظات بمثابة رد قوي على بعض البرلمانيين الذين تسرّعوا في الإشادة بعمل الجمعية دون النظر إلى النتائج المحققة على أرض الواقع. فالإشادة يجب أن تترافق مع الإنجاز الملموس، وإلا فإنها تظل مجرد تصريحات شكلية لا تعكس واقع الحال.
إذن، في ظل هذا الوضع، يصبح من الضروري إعادة النظر في آليات الشراكات بين الجمعيات والسلطات المحلية، خصوصًا تلك التي تستفيد من أموال طائلة. هل الأموال تُستخدم بشكل صحيح لخدمة الساكنة، أم أن الفاعلين المعنيين يكتفون بالاستفادة المالية دون أن تكون هناك استراتيجيات واضحة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين؟ أسئلة لا بد أن يتم الإجابة عنها، خصوصًا في سياق محاسبة حقيقية للنتائج.
كتبته/ ميمونة داهي
