Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

صحراء السلام: بارقة أمل بعد نصف قرن من الجمود

الرباط – 10 أكتوبر 2025

في تحول لافت قد يعيد رسم معالم النزاع في الصحراء، وجهت حركة “صحراويون من أجل السلام”، المنبثقة عن انشقاق داخل جبهة البوليساريو، خطابا تصالحيا غير مسبوق أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، داعية إلى “طيّ صفحة المواقف الجامدة” وفتح مسار جديد يقوم على الحوار والواقعية والتعايش.

وفي تدخل وصف بـ”الجريء”، اعتبر أحمد بارك الله، الكاتب الأول للحركة، أن “الشعب الصحراوي منهك من الحرب والمنفى”، مشددًا على أن الوقت قد حان لـ”إسماع صوت الذين يريدون السلام، بعيدا عن الحسابات الإيديولوجية الضيقة”، ومؤكدا: “نحن لا نتحدث باسم البوليساريو ولا باسم المغرب، بل باسم من يريدون إنهاء نصف قرن من المعاناة”.

مبادرة واقعية على أساس الحكم الذاتي

وخلال كلمته، أعرب وفد الحركة عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، واصفا إياه بأنه “خيار واقعي ومتوازن” يحفظ سيادة المملكة ويمنح الصحراويين القدرة على تدبير شؤونهم المحلية بحرية وديمقراطية.

وأشار محمد الشريف، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة، إلى أن مؤتمرها الثاني المنعقد في دكار سنة 2023 قد حدد معالم “وضع خاص” للمنطقة يشمل:

• سلطة تنفيذية محلية،

• برلمان منتخب،

• مجلس للأعيان،

• نظام قضائي مستقل،

• قوات أمن إقليمية،

وذلك ضمن سيادة المملكة المغربية، وبضمانات دستورية واضحة.

العودة إلى الأرض والكرامة

وحسب الحركة، فإن هذا النموذج من شأنه أن يتيح عودة اللاجئين من مخيمات تندوف بكرامة، مع توفير فرص فعلية للمشاركة في التنمية، بدلًا من العيش في الهامش والتبعية.

وتشدد الوثيقة السياسية للحركة على أن المبادرة مستوحاة من تجارب عالمية ناجحة في حلّ النزاعات مثل كردستان العراق، إقليم كتالونيا، ومنطقة الباسك، وتعد، بحسب قادتها، “فرصة حقيقية لمصالحة تاريخية طال انتظارها”.

نداء إلى المجتمع الدولي

وختمت الحركة مداخلتها بنداء موجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لـ”دعم هذه المقاربة الجديدة، وتوفير الغطاء السياسي والديبلوماسي لها”، باعتبارها مفتاحا لطي صفحة الصراع، وتحقيق الأمن والاستقرار في شمال غرب إفريقيا.

يأتي هذا التحرك في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ويعكس إرادة متنامية داخل بعض الأوساط الصحراوية لتجاوز الخطاب التقليدي، والانخراط في مشروع يعيد للمنطقة السلم، والكرامة، والتنمية.

فهل تشكل هذه المبادرة بداية نهاية واحدة من أطول النزاعات في إفريقيا؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...