مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في خطوة مفاجئة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026، والذي يعترف رسمياً للمرة الأولى باللغة الكردية كلغة وطنية، ويمنح جملة من الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكرد. جاء الإعلان عن هذا المرسوم، الذي وُصف بـ “التاريخي”، في وقت تشهد فيه البلاد، وخاصة مدينة حلب، توترات ميدانية وسياسية حادة؛ مما يطرح تساؤلات عديدة حول دوافعه الحقيقية وآفاق تطبيقه على أرض الواقع.
قراءة في النص: جذور أزمة ممتدة
يقطع المرسوم الرئاسي مع سياسات تاريخية طويلة عبر عدة محاور جوهرية:
السياق التكتيكي: المرسوم والأبعاد الميدانية
لا يمكن فصل توقيت صدور هذا المرسوم عن التصعيد العسكري الأخير في شمال سوريا، وهو ما تؤكده معظم التحليلات. فقد شهدت أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في حلب اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أدت إلى سقوط ضحايا ونزوح آلاف المدنيين. في هذا الإطار، يظهر المرسوم كمحاولة لاستيعاب الصدمة وامتصاص الغضب الكردي الداخلي، وإرسال رسالة طمأنة لمنع اتساع رقعة الاحتقان.
الأبعاد السياسية للمرسوم:
بين النص والواقع: تساؤلات الجدوى والاستمرارية
يثير المرسوم تساؤلات عميقة حول إمكانية ترجمته إلى حقيقة ملموسة:
الخاتمة: بين الاعتراف والمشاركة
يُمثل مرسوم الاعتراف بالكرد نقلة نوعية في الخطاب الرسمي السوري، ويعالج مظالم تاريخية. إلا أنه يصل في لحظة يسودها انعدام الثقة العميق وتصادم المشاريع على الأرض. قيمته الحقيقية لن تُقاس بنصه، بل بقدرته على فتح حوار سياسي حقيقي وشامل، ينتقل من منطق “منح الحقوق” إلى منطق “الشراكة في السلطة وصنع القرار”. فالمصالحة الوطنية تتطلب أكثر من اعتراف ثقافي؛ فهي تحتاج إلى إعادة تعريف العقد الاجتماعي على أسس المواطنة المتساوية والعدالة الانتقالية. المرسوم قد يكون مفتاحاً لهذا الباب إذا أُتبع بإرادة سياسية حقيقية وحل شامل، أو قد يتحول إلى مجرد فصل جديد في إدارة الصراع دون حسم، إذا اقتصر على كونه أداة تكتيكية في معركة إرادات لم تنتهِ بعد.
وفي النهاية، نتمنى أن تكون بلادنا موحدة، وأن نعمل جميعاً لأجل رفعتها وازدهارها .
إعداد
د .تغاريد محمد الفواز
المدير التنفيذي – مركز الأفق الدمشقي للإعلام
سوريا
