مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تطوان/ أمال أغزافي
في صباح مغاير لكل ما اعتادته المدينة، استقبلت تطوان عيد الفطر على إيقاع زخات المطر، فبدت الشوارع أكثر هدوءا، لكن الأرواح أكثر امتلاءً بالسكينة. لم تكن الأجواء المناخية عائقا أمام فرحة العيد، بل منحتها بعدا روحيا عميقا، حيث تلاشت مظاهر الصخب لتحل محلها لحظات تأمل وخشوع.
ومع تعذر إقامة الصلاة في المصلى المفتوح، توجّهت جموع المصلين نحو مسجد محمد السادس، الذي احتضن هذا اللقاء الإيماني الكبير. هناك، وفي مشهد مهيب، اصطف الناس كتفا إلى كتف، توحدهم تكبيرات العيد التي ارتفعت بنغمة واحدة، حاملة معها معاني الصفاء والتجرد. لم يكن الحضور مجرد تجمع بشري، بل كان صورة حية لوحدة القلوب في حضرة مناسبة عظيمة.
الخطبة، التي أُلقيت حصريا في المسجد ذاته، أضفت على اللحظة بعدا إضافيا من التأمل، بينما اكتفت باقي المساجد بأداء الصلاة، في تقليد يعكس خصوصية المدينة وتنظيمها الروحي.
ورغم المطر، لم تفقد تطوان ملامحها الاحتفالية، بل ظهرت بشكل أكثر صدقا وبساطة. الأزياء التقليدية زادت المشهد بهاءً، وكأنها تعلن أن الفرح لا يرتبط بالطقس، بل بما يسكن القلوب. أما الأطفال، فكانوا العنوان الأبرز للبهجة، يركضون بين الأزقة بضحكات صافية، غير مكترثين بقطرات المطر التي زادت لحظاتهم حيوية.
هذا العيد لم يكن صاخبا، لكنه كان عميقا لم يكن مزدحما، لكنه كان عامرا بالإحساس يوم اختارت فيه تطوان أن تعيش العيد بروحه، لا بمظاهره فقط، فكان المطر شاهدا على لحظة إيمانية خالصة، تتجدد فيها معاني القرب والتراحم، وتترسخ فيها قيم التواصل وصلة الرحم في أبهى صورها.
