مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
نظّمت النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم السبت 5 يوليوز 2025، ندوة علمية واسعة تحت شعار:
“رهانات وتحديات تنزيل المجموعات الصحية الترابية النموذجية بجهة طنجة تطوان الحسيمة: الواقع والآفاق”، وذلك بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمدينة تطوان.
جاء هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة لتسليط الضوء على أهم القضايا التي تواجه النظام الصحي الجهوي، خصوصًا في ظل الإصلاحات الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع مظلة التغطية الطبية، مع التركيز على المجموعات الصحية الترابية النموذجية كنموذج مستحدث يهدف إلى تجويد الخدمات وضمان فعالية التدخلات الطبية على المستوى المحلي.
وشهدت الندوة مشاركة واسعة لأكثر من 200 إطار صحي من أطباء وممرضين وتقنيين صحيين، بالإضافة إلى أساتذة جامعيين متخصصين في الصحة العمومية، وفاعلين نقابيين، وممثلي المجتمع المدني، مما جعل النقاش غنيا ومتعدد الأبعاد، شمل الجوانب القانونية والتنظيمية والعملية.
وقد تمحورت المداخلات حول عدد من الإشكاليات الرئيسية التي تواجه تنزيل هذا الورش الإصلاحي الحيوي، منها العراقيل القانونية والتنظيمية التي تعيق تطبيق القوانين الجديدة، وضعف البنى التحتية الصحية في عدد من المناطق، ونقص الموارد البشرية المؤهلة والملائمة لتغطية حاجيات المواطنين، إضافة إلى محدودية التمويل المخصص لهذا القطاع الحيوي.
كما تطرقت النقاشات إلى التحديات المرتبطة بتفعيل الرقمنة الصحية، التي تعد من الركائز الأساسية لتحديث المنظومة الصحية، وتمكين التنسيق بين مختلف المؤسسات والمراكز الصحية، وهو ما يشكل رافعة لتحسين جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
وأطر الندوة مجموعة من الخبراء والأكاديميين المرموقين، على رأسهم الدكتور محمد السطي، والدكتور جلال الغازي، والأستاذ يونس شكري، والدكتور محمد السوعلي، الذين قدموا تحليلات معمقة حول الوضع الحالي وآفاق الإصلاح. وقد أدارت النقاش الفاعلة النقابية والطالبة فاطمة الزهراء مروش، في حين قامت الأستاذة سارة الشيخ بإعداد التقرير النهائي للندوة، موثقة أبرز المداخلات والتوصيات.
وفي ختام اللقاء، أوصى المشاركون بضرورة الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للقوانين المنظمة للمجموعات الصحية الترابية، التي من شأنها أن توضح الأدوار والمهام وتحدد آليات التنفيذ على الأرض. كما شددوا على أهمية تحفيز الأطر الصحية من خلال تحسين ظروف العمل، خاصة في المناطق النائية والفقيرة، التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية، مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة.
وتم التأكيد أيضًا على ضرورة تطوير وتأهيل البنية التحتية الصحية بشكل عادل ومتوازن عبر الجهة، مع إعطاء أولوية لتوفير التجهيزات الطبية الحديثة وتحديث المراكز الصحية لتكون قادرة على تقديم خدمات متكاملة. إلى جانب ذلك، أكد المشاركون على أهمية تعزيز الأنظمة الرقمية في القطاع الصحي، لا سيما تطبيقات المعلومات الصحية الإلكترونية، لتعزيز التكامل بين المؤسسات وتسهيل متابعة المرضى وتحسين فعالية التدخلات العلاجية.
من جهة أخرى، أشارت الندوة إلى أن نجاح مشروع المجموعات الصحية الترابية يتطلب إشراكًا حقيقيًا وفاعلًا لكافة العاملين في القطاع الصحي في بلورة وتنفيذ الإصلاحات، إلى جانب صون حقوقهم ومكتسباتهم المهنية، ما يضمن تحفيزهم ورفع جودة الأداء.
وفي هذا السياق، اعتبر الحضور أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تمتلك مؤهلات كبيرة لتكون نموذجًا رائدًا في تطبيق هذا الإصلاح الصحي الشامل، شريطة توفر الإرادة السياسية الحقيقية والتنسيق الفعّال بين السلطات المحلية، والإدارة الصحية، والنقابات، والمجتمع المدني.
وهكذا، تشكل هذه الندوة خطوة هامة في مسار الإصلاح الصحي الجهوي، تعكس التزام جميع الأطراف المعنية بوضع حلول مستدامة تسهم في تحقيق العدالة الصحية، وضمان حقوق المواطن في الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي على المستويات الوطنية والجهوية.
