Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تحت إشراف الملك محمد السادس تعبئة شاملة للسلطات العمومية: القصر الكبير تطوي صفحة النزوح وتدشن مسار التعافي بعد الفيضانات

القصر الكبير / محمد الرحالي

تعيش مدينة القصر الكبير على وقع محطة تاريخية فارقة، جسّدت أسمى معاني التضامن الوطني ونجاعة التدبير العمومي، مع انطلاق عملية العودة المنظمة للساكنة النازحة إلى منازلها، عقب الفيضانات التي خلّفت آثارًا إنسانية واجتماعية واقتصادية عميقة. عودة لم تكن مجرّد إجراء إداري، بل لحظة إنسانية جامعة أعادت الأمل وكرّست الإحساس بالأمان.

وتندرج هذه العملية في إطار الإشراف المباشر والسهر الموصول لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد، من خلال توجيهاته السامية، أن تدبير الأزمات لا يقاس فقط بسرعة التدخل، بل كذلك بحسن المواكبة وضمان الكرامة الإنسانية في مرحلة ما بعد الكارثة. فقد شكّل قرار الشروع في عودة الساكنة ترجمة عملية لرؤية ملكية تضع المواطن في صلب السياسات العمومية، وتعتبر سلامة الأرواح أولوية مطلقة.

وفي هذا السياق، برزت التعبئة الشاملة لمختلف السلطات العمومية المركزية والترابية، حيث اشتغلت القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والوقاية المدنية  إلى جانب المصالح الأمنية والإدارية، في تنسيق محكم وانخراط ميداني متواصل. وقد همّ هذا العمل تأمين محيط المدينة، وتنظيم حركة العبور، ومواكبة الساكنة طيلة مراحل العودة، بما عكس مستوى عالٍ من الجاهزية والاحترافية.

وعلى الصعيد المحلي، يُسجَّل دور محوري لباشا مدينة القصر الكبير والقواد، الذين أبانوا عن حسّ عالٍ بالمسؤولية وقرب فعلي من الساكنة، من خلال التدبير اليومي الدقيق، والتفاعل السريع مع الإكراهات المطروحة، وضمان انسيابية العملية في احترام تام لشروط السلامة والنظام العام.

أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فقد شكّلت خطة الدعم الاستثنائية، التي رُصد لها غلاف مالي بلغ 300 مليار درهم لفائدة المتضررين من الفيضانات، لبنة أساسية في مسار التعافي، ورسالة واضحة مفادها أن الدولة حاضرة ليس فقط في لحظة الخطر، بل كذلك في ورش إعادة البناء وجبر الضرر. وهي خطوة تعكس إرادة حقيقية في تمكين الساكنة من استعادة استقرارها المعيشي والاقتصادي.

وقد تميّزت عملية العودة بتنظيم لوجستي محكم، شمل توفير نقل مجاني، وفتح عدة محاور وطرق ولوج آمنة، مع انتشار أمني كثيف ومتوازن بمختلف تلاوينه، ما سهّل حركة العائدين وضمن مرور العملية في ظروف سلسة ومطمئنة، خالية من الارتباك أو العشوائية.

لقد عمّت مظاهر الارتياح والفرح في أوساط الساكنة مع العودة إلى المدينة، في لحظة دشّنت فعليًا مرحلة جديدة في تاريخ القصر الكبير، بعد تصنيفها مدينة منكوبة بفعل الفيضانات. مرحلة عنوانها إعادة التأهيل، وترميم الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبناء نموذج أكثر صلابة في تدبير المخاطر الطبيعية.

وإذ يُثمَّن هذا المجهود الجماعي، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة التقييم الشامل والدقيق لمختلف الجوانب، وتسريع أوراش التأهيل العمراني والبيئي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تتحول هذه المحنة إلى فرصة حقيقية لإعادة التفكير في التخطيط الحضري وآليات الوقاية، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمانًا واستدامة لمدينة القصر الكبير وساكنتها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...