Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المجال والتنمية

الحلقة رقم 01

إهداء : وانا اكتب هذا المقال تلقيت خبر وفاة الحاجة فاطنا الانسانة الطيبة والحنونة والخلوقة التي كان دائما وجودهاودعواتها ودعمها ومحبتها الصادقة يشعرني أن الدنيا مازالت بخير

والمكافحة التي كرست حياتها لتربية الاجبال على القيم المجتمعية النبيلة

تعازينا الحارة

اللهم ارحمها واسكنها فسيح جناتك وارزق أهلها الصبر والسلوان

تعتبر إشكالية المجال والتنمية من الإشكاليات الراهنية في عصرنا المعاصر ، بالنظر إلى أن مختلف المصطلحات المستعملة والمتداولة تبلور العلاقة بين المجال والتنمية وتعتبر المجال عنصرا محددا في التنمية وتجعلنا نتحدث عن التنمية الترابية ,

وإذاكانت التنمية هي عملية تقدم ونمو مستمر تسعى الى تحسين جودة الحياة عبر تحقيق تقدم شامل للمجتمع يهدف الى تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية وذلك من خلال تعزيز الاستثمار وخلق فرص العمل ودعم تطور التقدم المجتمعي عبر تحقيق التماسك والتجانس  الاجتماعي ,فإن المجال يعتبر من أكثر المصطلحات المركزية في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية لكثرة ارتباطها بتخصصات علمية عديدة كالجغرافيا والسوسيولوجيا والهندسة والفكر التنموي ,,,,,

حيث أنه اكتسى عدة دلالات من الصعب التباثعلى دلالة محددة ,

وتحاول هاته المقالة عبر حلقاتها الثلاث ان تبرز أولا تعريف المجال والتنمية وثانيا ابراز ابعادهما ودلالاتهما وثالثا توضيح العلاقة بين الفاعلون والتدبير المجالي والتنموي ,

1- المجال :

يعتبر المجال موضوع تتقاسمه مجموعة من العلوم وبذلك يمكن أن نتحدث عن مجال الجغرافيين والتي يتم التركيز فيه على التهيئة تم مجال الاقتصاديين (الانتاج والتسويق والاستهلاك..)تم هناك المجال الاجتماعي الذي يشغل بال السوسيولوجيين ،وما يميز هذا الأخير هو البحث في الرهانات الاجتماعية حول موضوع السلطة في المجال ،تقول الباحثة مارسيا law في كتابها sociologie de l’espace الوعي ان جميع الفضاءات بما فيها المعمار الحضري ،الجهات المجالية ،الدول الوطنية ،غرف النوم ،ساحات الترفيه ،مناطق الأنهار ………..كلها ابداعات اجتماعية بمعنى اخر فتشكيل الفضاءات هو فعل ادائي acteperformatif ،وقد أكد الفيلسوف الالماني يورغن هابرمس ان في كتابه l’ espace public أن المجتمع الاوروبي اصبح قائما على مبدأالعمومية وعلى ثقافة الحوار والمداولات العمومية حول الشأن العام أي مناقشة القضايا العامة في المقاهي وعلى صفحات الجرائد والمجالات البرلمانية والأماكن العمومية والمؤسسات ،فالحياة العامة تتحدد في الساحات

العمومية وفي مجال الممارسة اليومية وفي المدينة وفي الأسواق وفي الأغوار (l agora )اي الساحات العامة العمومية التي كانت تنعقد في المجالس البلدية في اليونان القديمة ،وكما أن ارسطو قد ميز بين فضاء الأسرة وفضاء المدينة فالمدينة هي الفضاء أو الميدان الذي يلتقي فيه المواطنين الأحرار البقاء على أرضية سياسية واسعة لتحقيق خير أسمى على حد تعبيره (الصحافة ،المسرح ..).

وقد وصف بورديو للمجال الاجتماعي بـ “حقل قوة” يعني أن المجال الاجتماعي مجال سلطة موزعة بطريقة متفاوتة، فلكل فرد ثقل معين من الرأس المال يستعمله لتحسين موقعه، أو للحفاظ عليه. لهذا نجذ بورديو يستعمل الصورة الحربية “حقل الصراع” لتوضيح الفاعلين يتصارعون من أجل الحصول على مكان تحت الشمس. وقد سبق للاقتصادي وعالم الاجتماع الألماني كارل ماركس أن تطرق لهذه المسألة، لكن (كما أشارنا سابقا) أن بورديو طور أطروحة ماركس. فالجديد عند بورديو هو إلحاحه على فكرة أن البنيات، أي المجال الاجتماعي حقل قوة وصراع، هي التي ترغم الفاعلين على القيام بأفعال تنتهي بإنتاج ظاهرة الهيمنة. فهذا الكلام يوضح وبشكل كبير السؤال الذي طرحه بورديو وهو فهم لماذا يتقبل المهيمن عليهم الهيمنة التي يخضعون لها؟

2- التنمية :

كانت عمليه التنمية في الاطار العريض للفكر الاشتراكي الماركسي باعتبارها تنمية اقتصاديةهي قوة الدافعة، تقوم على مفهوم التحول الهيكلي من خلال محوريه القطاع الصناعي والتعميق الصناعي التكنولوجي، انطلاقا من مفهوم تكرار الانتاج الموسع وبالتالي الدور الاساسي لعمليه تراكم راس المال وتضخيم الادخار وتوسيع نطاق الاستشارات المنتجة ثم تحقيق التنمية بهذا المعنى فهي التخطيط القومي الشامل للطابع المركزي الذي يستخدم الخطة كأداة تكاملية ملزمة لتحقيق اهداف التحول الهيكلي التصميمي وما يرتبط به من سياق اجتماعي في ظل الملكية العامة او السيطرة العامة على ادوات الانتاج قطاع العام والتعاونيات.*1*

ورغم الاختلاف بين السياق الخبره السوفياتيهالقائم على المفهوم المدني الحضري وفق مسار التحديث الذي ترعاه الدوله وعلى قدر من الامركزيهفي تطبيق الخطط التنموية الا انه يظل من الصحيح انه لم يتم ادماج البعد الاجتماعي التنمية المحليه بعنقه الكامل في عمليه التخطيط ومنظومه البعد الاقتصادي بشكل عام هذا كله عن الفكر الاشتراكي واما فيما يتعلق بالفكر الاقتصادي الرأسمالي فقد ترك بصماته القوية على نظريه التنمية الناشئة من خلال مفهوم ما يزال لهما دور الظاهر حتى الان برغم التطورات الجذرية في مسار التكوين الفكري لتلك النظرية وهما المطابقةبدرجات متفاوتة بين النمو والتنمية من جهة اولى واعتبارها مسار التطور الاوروبي والغرب عموما هو المسار الطبيعي.

وربما الامثل الذي ينبغي ان تمر به البلدان الساعيهالى التنمية في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينيه في ما يطلق مسار التطور الخطي بين التنمية والتدين وتم التعبير عن المفهوم الاول من خلال الرافدين المختلفين للفكر الاقتصادي الراسمالي عقب الحرب وهما التيار الكيتيري وبالاخرى ما بعد الكسر تيار اتباع كينز التيار التقليدي المحدث تيار الكلاسيكيين الجدد علما بانه جرت محاوله للتوفيق بين التيارين في السبعينات والثمانينات من خلال الصيغهالمسماه التركيب الكلاسيكي الجديد.

اما المفهوم الثاني فقد عبرت عنه نظرية مراحل النمو التي قدمها والت ويتمان روستو وتبلورت مفاهيم عقودية متنوعه حول النمو والتنمية ومراحل النمو قام بها اعلام للفكر الاقتصادي الغربي وهكذا فقضيه التنمية على المستوى المحلي موقعا مهما في ابحاث العلوم الاجتماعية وان لم يكن متناسبا مع اهميتها هذه القضية نفسها ويتضح ذلك التطور لنظريه التنمية خلال نصف القرن الماضي على العموم وعوده الى المسار التاريخي نلاحظ من القرن محاوله كبيره لبناء نسيج متكامل لنظريه قائمه على ثلاث دعائم متاثرهبمناهج التفكير الاشتراكي المدفوع بمفاهيم الفائض الاقتصادي والتراكم والتصنيع والفكر الكثيري القائم على التنمية بجانب الطلب او المخلق محليا عبر تصنيع بدائل المستوردات وتلك الدعائم الثلاثههي التحول الهيكلي باتجاه بناء اقتصاد صناعي والدفعه الاستثماريه القوية.

واخيرا في كاس التنمية المتوازنه لقطاعات اقتصاديه متضافره التي تبناها الاقتصادي السويدي الكبير نيركس وذلك مقابل فكره التنمية غير المتوازنه انطلاقا من القطاع القائد او الرائد للمسيره التنموية.*2*

ان هذا البناء الكلاسيكي الضخم لنظريه التنمية الجديده بتعبير ادق دعائم الصرح الجديد مع متاناتها وابداعاتها سيطر عليه الطابع التعميمي للكيان المجتمعي البعد الاقتصادي على المحور المركزي فلم يكن تم تدور يذكر للقوى الاجتماعية انما فرع جديد للشجره الفكرية التنموية من جانبين الجانب الاول هو ما يمكن ان نطلق عليه فكر النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي تبث بغزاره من حول الدعوه الى نظام اقتصادي عالمي جديد منذ اواسط السبعينات الى اوائل الثمانينات وابرز المفاهيم الجديده على هذا الجليل الاحتياجات الاجتماعية يقف هنا في مواجهه المفهوم الاشتراكي الكينزي الذي ثبتت عدم كفايه مفاهيمه االاقتصاديةولا مركزيه والتخطيطية المتعاليه على الجماعات الاجتماعية ثم الاعتماد على الذات على جميع المستويات واخيرا التكنولوجيا الملائمه بشكيلهمتنوعه تتكون من تكنولوجيا اجنبيه يجري نقلها وتطويرها وتكنولوجيا الداخليه ومحليه يجري ايقاضها من غفوتها وتجديدها في سياق تراثي حضاري اما الجانب الثاني للفكر الجديد في السبعينات والثمانينات فهو الفكر العالم الثالث الذي قاده رواد مدرسه التبعيه من امريكا اللاتينيهوفرنسا والوطن العربي مثل اوزفالدو وهو نكل وسلسو فرناندو واندربه جوندرفرنك وسمير امين وقدم مفهوما جديدا متحورا حول مقاومه نتائج التبعيه الاستعماريه على المجتمع مثل التهميش والاستلاب الحضاري وليس الاقتصادي فقط ودوره العوده الى الجذور وكان من الطبيعي ان ياخذالبعد المجتمعي تقله وعمقه الكامل في البناء الفكري الجديد ولكنه كان بناء ذا طابع دفاعي اي مركزا على النقد ومواجهه الضد اكثر منه بناء يعالج التفاصيل فلم نجد اثرا قويا لما كان يجب ان يكون في الثمانينات والتسعينات برزت عناقيد فكريه تواجه تبيعات التعثر الذي كانت تواجهه قوى الاشتراكيه ودعاه اقامه نظام عالمي جديد وانصار مقاومه التبعيه ورواد نماذج التنمية الوطنيه القائم على الاتجاهات الشعباويه وعلى تصنيع و الاحلال محل الواردات وكانت تجارب التنمية المستدامة الجديده السريعه على اساس التوجه التصديري في شرق اسيا والشرق الاقصى قد اخذت تاتي اكلها بينما غرقت البلاد الناميهالاخرى في الركود وفي مصيده الديون وتقدم صندوق النقد الدولي ومعه البنك الدولي عن النظام الراسمالي العالمي الذي استرد عافيته بعد ازمه التضخم الركودي لسبعينات واخذ في مصارعه المعسكر السوفياتي في معركه حتى الرمق الاخير انتهت بسقوط الاتحاد السوفياتي نفسه في مطلع التسعينات حينئذ قامت الدول الراسماليهالصناعيه المتقدمه وتحرير الاسواق الدوليه من جههالاولى والتركيز على بناء القدره التنافسيه القوميهعلى المستوى الوطني من جهه ثانيه وخاصه في الولايات المتحده الامريكيه خلال ولايه كلينتون وحين وحين اذ ايضا نهضت الشركات عابره الجنسيات التي اصبحت دعاه التنافسيه الجديدهوطنيا وعالميا واستثمرت في التكنولوجيا داخليا تكنولوجيا متطوره جدا ومده مظلتها لنقل الصناعات الاقل تطورا نسبيا من ناحيه التكنولوجيه وخاصه الى شرق اسيا والصين وعلى جناحين من قوه الدوله الصناعيه وعافيه الشركات العالميه مضت المنظمات الدوليه قديمه الصندوق والبنك وجديدها منظمات التجاره العالميه تعالج الديون وتعيد هيكله الاقتصادات الراكده ببرامج التكييف الهيكلي وخاصه في افريقيا جنوب الصحراء وغرب اسيا وشطر من امريكا الوسطى والجنوبيه وحين اذ لم تعد قضيه التنمية الاساس و لكن تحقيق قدر من التقدم على طريق مكافحه الفقر والتنمية البشريه وهنا اثيرت ادوار الجماعات المحليه في هذين الميدانيين بالتحديد في اطار العولمه في مواجهه كل ذلك برزت في مطلع الالفيهالجديده نقائض العولمه من خلال حركات مناهضه العولمه والبحث عن البدائل وظهرت قوه المنظمات غير الحكوميه عالميا وقطريا هيئات المجتمع المدني وانطلق الناشطون مستخدمين ادوات الانترنت دعوه وعملا للتحرك على الاصعده كافه وخاصه من اجل تنميه المجتمعات المحليه وقد توفرت ادبيات غزيره من جراء هذا التحرك النشيط.

 

المراجع والهوامش :

1- للمزيد من المعلومات انظر اوعدي إبراهيم 2015الفاعلون المحليون ورهان التنمية المحلية ص42
2- نفسه
3- نفسه
4- نفسه


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...