Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

“القصر الكبير بين تدبير الأزمة واستحقاقات ما بعد الفيضانات: عودة مرتقبة وجراح مفتوحة”

متابعة /  محمد الرحالي

تعيش مدينة القصر الكبير، منذ أيام، على وقع تعبئة شاملة للسلطات العمومية المركزية والمحلية والمجلس الجماعي، في سباق مع الزمن لتسهيل عودة السكان إلى منازلهم بعد الفيضانات التي ضربت المدينة نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب المياه.
ورغم قساوة الظرفية وصعوبة الوضع الميداني، فقد تم تسجيل نقطة إيجابية تمثلت في عدم تسجيل أي حالة وفاة، وهو ما يعكس نجاعة السياسة الاستباقية المعتمدة، خاصة عبر الإجلاء الوقائي للسكان من المناطق المهددة، وتعبئة مختلف المتدخلين من سلطات أمنية ووقاية مدنية ومصالح تقنية.
غير أن هذا النجاح الوقائي لم يمنع الساكنة من الإحساس بالضيق والمعاناة، في ظل ما رافق عمليات الإجلاء من صعوبات، وما خلفته الفيضانات من أضرار اقتصادية واجتماعية أثرت على عدد كبير من الأسر. فرغم توقع عودة السكان تدريجياً إلى بيوتهم، إلا أن الوضع خلف، ولا يزال يخلف، آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية عميقة، يصعب تجاوزها في الأمد القريب، خاصة بالنسبة للأسر التي فقدت جزءاً من ممتلكاتها أو مصدر عيشها.
وفي السياق ذاته، يترقب التلاميذ وأسرهم العودة إلى مقاعد الدراسة بعد فترة التوقف الاضطراري، أملاً في أن تعود الحياة المدرسية إلى نسارها الطبيعي في أقرب الآجال، بمجرد تحسن الظروف وضمان السلامة داخل المؤسسات التعليمية.
من جهتها، تواصل الشركة الجهوية للماء والكهرباء مجهوداتها الميدانية، من خلال عمليات تنظيف مخلفات الفيضانات وإعادة تأهيل الشبكات المتضررة، في إطار عمل متواصل يهدف إلى تطبيع الأوضاع والخدمات الأساسية بالمدينة.
وعلى مستوى التدبير الاستباقي، تستعد “خلية اليقظة” لمواجهة أي تطورات محتملة، خاصة مع ترقب تساقطات مطرية جديدة خلال الأيام المقبلة، حيث تشير المعطيات إلى أن حقينة السد، ورغم تراجعها النسبي، ما تزال تسجل أكثر من 160%، وهو رقم يظل مقلقاً ويستدعي استمرار اليقظة والجاهزية.
وفي أفق تدبير مرحلة ما بعد الأزمة، تعبر ساكنة القصر الكبير عن تطلعها إلى تصنيف مدينتهم كمنطقة منكوبة، بما يتيح الاستفادة من دعم صندوق الكوارث الطبيعية، من أجل جبر جزء من الأضرار التي لحقت بالمساكن والأنشطة الاقتصادية والبنيات الأساسية، ومواكبة الأسر المتضررة في تجاوز تبعات هذه المحنة.
بالموازاة مع ذلك، يطالب جزء من فعاليات المجتمع المدني بفتح تحقيقات جادة في قضايا التعمير والتهيئة الحضرية، وفي الوضعية التقنية للسد، وكذا في كيفية منح رخص البناء داخل مدينة وأراضٍ معروفة بقابليتها للغمر بالفيضانات، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات وتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.
وفي خضم هذه الأزمة، لا يسع المتتبع إلا أن ينوه بالمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية بمختلف مستوياتها، إلى جانب أدوار المجتمع المدني والمبادرات التضامنية للمواطنين، التي جسدت مرة أخرى روح التكافل والتآزر في مواجهة الشدائد.
وتبقى عودة الحياة إلى طبيعتها بالقصر الكبير رهينة بتواصل هذه التعبئة الجماعية، وبفتح نقاش مسؤول حول اختيارات التهيئة والتعمير وتدبير المخاطر، حتى تتجاوز المدينة آثار هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة، وتستعيد إيقاعها اليومي بثقة وأمل.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...