مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القنيطرة / آخر خبر
في سياق التداعيات الخطيرة للفيضانات الأخيرة التي اجتاحت سهل الغرب، عقد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اجتماعا موسعا يوم 27 فبراير 2026 بمقر المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب بمدينة القنيطرة، بحضور فلاحين ومهنيين وممثلي التنظيمات المهنية بالجهة.
اللقاء خصص لتقييم حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات على الضيعات الفلاحية، وشبكات السقي والصرف، وكذا المحاصيل الزراعية، خاصة الخضر والفواكه والحبوب التي تشكل العمود الفقري للنشاط الفلاحي بسهل الغرب.
ووفق المعطيات التي جرى عرضها خلال الاجتماع، فقد تضررت مساحات مهمة من الأراضي الزراعية نتيجة غمرها بالمياه لفترات متفاوتة، ما أثر على جودة التربة وأدى إلى تلف محاصيل في مراحل نمو متقدمة. كما سجلت أضرار متفاوتة بشبكات الري والقنوات الثانوية، فضلا عن انجراف التربة في عدد من الضيعات.
وأجمع المتدخلون على أن الخسائر لا تقتصر على الجانب الإنتاجي فحسب، بل تمتد إلى كلفة إعادة التأهيل، التي تشمل تصريف المياه الراكدة، إعادة تسوية الأراضي، وإصلاح البنيات المائية، وهي عمليات تتطلب موارد مالية وتقنية عاجلة.
في هذا السياق، أعلن الوزير عن حزمة إجراءات دعم استعجالية تستهدف التخفيف من وقع الأزمة وضمان استكمال الموسم الفلاحي. وتشمل هذه الإجراءات، بحسب ما تم الإعلان عنه، توفير البذور والأسمدة للفلاحين المتضررين، إضافة إلى مواكبة تقنية لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتسريع وتيرة استئناف الإنتاج.
وأكد الوزير أن التدخل يندرج ضمن مقاربة استباقية للحفاظ على استقرار سلاسل الإنتاج وضمان تموين الأسواق الوطنية، مشددا على أن القطاع الفلاحي بالغرب يشكل رافعة أساسية للأمن الغذائي الوطني، وأن الوزارة ستواصل التنسيق مع مختلف المتدخلين لتقييم الوضع ميدانيا واتخاذ ما يلزم من تدابير إضافية.
من جهتها، استعرضت جمعية منتجي الخضر والفواكه بالغرب جملة من الإكراهات التي تواجه الفلاحين، وفي مقدمتها كلفة إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وصعوبة الولوج السريع إلى مستلزمات الإنتاج في ظرفية دقيقة من الموسم.
ودعت الجمعية إلى تسريع مساطر الدعم، وتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل صغار الفلاحين، الذين يعتبرون الحلقة الأضعف في مواجهة الكوارث الطبيعية، مؤكدة أن استعادة التوازن الإنتاجي تتطلب تدخلا مندمجا يجمع بين الدعم المالي والتقني.
ورغم حجم الخسائر، عبر عدد من الفلاحين الحاضرين عن التزامهم بمواصلة الإنتاج، معتبرين أن الموسم الحالي يمثل رهانا حاسما لتعويض جزء من الخسائر وضمان استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة.
وشددوا على أن تضافر جهود الدولة والمهنيين كفيل بتجاوز المرحلة، خاصة إذا ما تم تسريع عمليات إصلاح شبكات السقي والصرف، وتعزيز آليات التأمين الفلاحي لمواجهة المخاطر المناخية المتكررة.
وتطرح الفيضانات الأخيرة مجددا إشكالية تدبير المخاطر المناخية في سهل الغرب، الذي يعد من أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة. ويرى مهنيون أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز البنيات الوقائية، وتحديث أنظمة الصرف الزراعي، واعتماد آليات تأمين أكثر مرونة، بما يضمن حماية الاستثمارات الفلاحية ويعزز صمود القطاع أمام التقلبات المناخية المتزايدة.
وبين الخسائر الآنية وتحديات التعافي، يبقى الرهان الأساس هو إنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي، والحفاظ على دينامية الإنتاج في واحدة من أبرز السلاسل الفلاحية بالمغرب.
