Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

“الشـــــعر في مواجهة التطرف”

 

 

 

 

 جمعـية أبركـان للثقــافة والتـــراث

يجمع الدارسون على أن أذن الإنسان العربي موسيقية، تتذوق الشعر، وتستعذبه، ويجمعون على أن البشرية أنشدت الشعر منذ القديم، حتى قال نزار قباني ” لوأراد الله لخاطب الإنسان شعرا” “وفي الشعر كان الناس على الدوام يحسون بكون ينشأ ولا ينتهي” كما يقول محمد بنيس. إن الشعر كان دائما ينصت إلى آهات الكون، وعذابات الإنسان، يلازمه في تقلباته يرافقه في سفرياته، يخرج نغما من يراعته، يصير بلسما لجراحه، يمتص تقيحات زمانه. لقد الإنسان العربي، كما الإنسان في كل مكان وزمان، حين يستشعر ما يتهدد مصيره، يستنجد بالكلمة الشعرية الشاعرة ليجعلها ترسا يصد بها ما يترصده، ودرعا يتقي به طعنات العدو، وخيانات الأحبة، لأن الشعر وحده ينتصر في كل الأزمنة للقيم الإنسانية التي تنبذ التعصب والتنطع. إذا كانت الأديان السماوية حثت وتحث على نشر السلام وقبول الآخر، والتسامح، ونبذ جميع أشكال التطرف والإرهاب والأفكار الهدامة، ولم يكن السعي إلى سفك الدماء مسلكا لها، فإن الشعر كان على الدوام حاملا رسالة النبل، ومد جسور الأخوة، والتواصل والمحبة. لم يسجل التاريخ، قديمه وحديثه أن الشعر انحاز يوما إلى الجور والغلو وحين كان التطرف يقول: أنا الشر، وأبي الظلم وأمي الجهالة والإساءة، كان الشعر يرد: أنا الخير وأبي النبل، وأمي الإنسانية. إن الغلو أصبح عملة رائجة في العديد من المناطق، والتطرف أصبح يحصد الأرواح بالعشرات هنا وهناك، وما ذلك إلا نتيجة للجهل والجهالة وافتقاد الذائقة الرقيقة النبيلة.

 لقد صارت الأرض بالدم ترتوي، وبح صوت الحق، وحل محله صوت المدفع، أو كما قال شاعر العراق، محمد مهدي الجواهري:

     وقد بح صوت الحق فيها، لا فلم يكن

ليسمع إلا ما تقوله المدافع

في الماضي القريب كان الشعب الفلسطيني وحده يعاني، في الرقعة العربية، وشعوب أمريكا اللاتينية تعاني هناك  من جبروت العسكر، واليوم ها هي دائرة التطرف الأعمى تتسع لتطحن الإنسان حيثما كان، ولا من سلاح استطاع أن يوقف الزحف الجارف لهذا السرطان، غير الشعر، لأنه يزرع بذرة الحب والسلام والوئام، وإذا كان التطرف لا وطن له كما يقال، فإن الشعر يستوطن ذات الإنسان. إن الشعر يملك الوطن، ومن يتذوق الشعر لا يمكن إلا أن تتفتح بصيرته، ولا يعمى له بصر، ولا يمكن إلا أن يحب الوطن والإنسان ويحب الوئام والسلام.

هل مازال الدارسون يتفقون على موسيقية أذن العربي؟ وهل مازال للشعر دوره في محاربة الغلو والتطرف؟

نحن نجيب بالإيجاب، ونعض بالنواجد على نبل وظيفة الكلمة، وسموها، والتاريخ سينتصر للشعر ويدحر التطرف والعمى. إن الشاعر لا يمكن أن يكون شاعرا إلا إذا كان له قلب أبيض، ينبض حبا ويشعر بالآخر، ويؤمن بحق الآخر في الحياة بسلام.

رحم الله شاعر قضية العرب محمود درويش الذي قال:

وأنت تخوض الحروب، فكر بغيرك

لا تنس من يطلبون الســــــــــــــلام

وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكــــــر

بغيرك، لا تنس شعب الخيـــــــــــــام

وأنت تنام، وتحصي الكواكب، فكر

بغيرك، ثمة من لم يجد حيزا للمنام

إننا في جمعية أبركان للثقافة والتراث، نستهدف فئة الشباب، الأكثر انقيادا لتجار الغلو والأكثر تعرضا لسرطان التطرف، لذلك نسعى إلى أن ننقل أنشطتنا إلى المؤسسة التعليمية ومخاطبة تلامذتنا باعتبارهم رجال الغد، محاولة منا زرع بذرة حب القراءة، ومن خلالها حب الآخر، والجنوح للسلم والســـــــــــــــــــــــــــــــلام.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...