مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تشهد مدينة الرباط، خلال منافسات كأس إفريقيا للسيدات، مظاهر ارتباك واضحة في الترتيبات التنظيمية والأمنية الخاصة بولوج الجماهير إلى الملاعب. فقد عرفت مباراة نصف النهائي، كما سابقتها من مواجهات المنتخب الوطني النسوي، اختلالات ميدانية أثرت سلبًا على تجربة الحضور الجماهيري، خاصة لدى الأسر المرفوقة بأطفال.
رغم أهمية الحدث وحجم التطلعات، اصطدم العديد من المشجعين بجملة من العراقيل، بدءًا من غياب ممرات واضحة ومخصصة، مرورًا بطول الانتظار في طوابير عشوائية، وانتهاءً بإجراءات أمنية بدت في عدة لحظات متشددة وغير منسقة بالشكل الكافي. حضور أمني وازن كان يُفترض أن يكون أداة لتنظيم الانسيابية وضمان سلامة الولوج، لكنه تحول في بعض المناطق إلى عامل توتر واحتقان.
العديد من العائلات اضطرت إلى المشي مسافات طويلة بسبب غياب مواقف سيارات قريبة من الملعب، ما زاد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة من جمهور الأطفال والنساء. بعضهم اضطر إلى حمل الصغار على الأكتاف، أو عبور مسارات غير آمنة في محيط الملعب، في مشاهد لا تليق بصورة بلد يتأهب لاستضافة تظاهرات رياضية كبرى في الأفق القريب.
الاختلالات التنظيمية التي سجلت خلال مباريات المنتخب الوطني النسوي، تعيد إلى الأذهان ما عاشته جماهير المنتخب الوطني الرجالي خلال مواجهات سابقة، سواء داخل العاصمة أو في مدن أخرى. وضع يتكرر ويؤشر على غياب تصور شامل ومتجانس لتدبير التوافد الجماهيري، من لحظة الانطلاق إلى غاية الجلوس على المدرجات.
في ظل هذا السياق، تتأكد الحاجة إلى مقاربة جديدة، تستند إلى التنسيق المسبق بين مختلف الفاعلين: السلطات الأمنية، السلطات الترابية، إدارة الملاعب، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. التخطيط المسبق، توزيع الأدوار بوضوح، التواصل مع الجمهور، وتوفير شروط الاستقبال اللائق، كلها عناصر ضرورية لضمان نجاح أي تظاهرة رياضية، سواء على المستوى القاري أو العالمي.
ومع اقتراب موعد المباراة النهائية، فإن تدارك هذه الاختلالات ليس خيارًا بل ضرورة ملحة. فصورة التنظيم هي جزء من صورة البلد، وتجربة الجمهور هي مرآة تعكس مدى جاهزية البنية التنظيمية لاحتضان محطات رياضية أكبر، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
التدبير الناجع لا يُقاس بعدد الحواجز الأمنية أو كثافة الحضور النظامي، بل بمدى احترام كرامة المواطن، سلاسة الولوج، واحترافية التنسيق الميداني. كرة القدم ليست فقط عرضًا رياضيًا داخل المستطيل الأخضر، بل تجربة جماهيرية متكاملة يجب أن تبدأ وتنتهي في ظروف تحفظ السلامة، الراحة، والمتعة لكل فئات المجتمع.
