Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

«نساء المغرب» تحذر من تحويل تزكيات النساء إلى «سوق انتخابية» وتطالب بالتحقيق في المال والنفوذ

آخر خبر

حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من تنامي ممارسات قد تمس بنزاهة اختيار المرشحات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، منتقدة ما اعتبرته محاولات لربط التزكيات الحزبية بالمال والنفوذ والولاءات الشخصية، بدل اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار السياسي.

وأكدت الجمعية أن جعل القدرة المالية أو النفوذ أو الولاء الشخصي معياراً فعلياً للحصول على التزكية يمثل، في نظرها، انحرافاً عن الوظيفة الديمقراطية للأحزاب السياسية، ويهدد الغاية الأساسية من الاستحقاقات الانتخابية، لاسيما ما يتعلق بضمان مشاركة سياسية حرة ومستقلة ومتساوية للنساء.

وقالت الجمعية، في بلاغ لها، إن المرحلة التي تسبق الانتخابات التشريعية تعرف مؤشرات وممارسات من شأنها المساس بحق النساء في المشاركة السياسية على قدم المساواة، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى إفراغ آليات التمييز الإيجابي من وظيفتها الدستورية والديمقراطية.

وأوضحت أن المعطيات والتصريحات المرتبطة بتدبير الترشيحات تعزز، بحسب تقديرها، التحذيرات التي سبق أن أطلقتها خلال النقاش حول مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات.

ودعت في هذا السياق إلى تعزيز اليقظة والمساءلة والتحقق من مختلف الادعاءات المتداولة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بنزاهة الترشيحات أو تكافؤ الفرص بين المترشحات.

وسلطت الجمعية الضوء على الآلية المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء، محذرة من أن تتحول من وسيلة لتصحيح الاختلالات التاريخية في المشاركة السياسية إلى مجال لإعادة إنتاج التمييز داخل المؤسسات الحزبية.

وتساءلت الجمعية، في هذا السياق، عما إذا كانت المقاعد الـ90 المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء ستظل مدخلاً للتمكين السياسي، أم ستتحول إلى مورد تحكمه اعتبارات النفوذ والقدرة المالية والعلاقات الزبونية.

كما طرحت أسئلة مباشرة حول مدى تحول الحق في المشاركة السياسية إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الدفع، وحول احتمال انتقال التزكية الحزبية من كونها مسؤولية سياسية إلى ما يشبه منطق العرض والطلب.

وشددت الجمعية على أن النساء المنتخبات لا ينبغي اختزالهن في أرقام تستعمل لاستكمال مؤشرات التمثيلية، مؤكدة أن المناصفة ليست مجرد عملية حسابية، وأن التمييز الإيجابي لا يمثل امتيازاً تمنحه الأحزاب للنساء.

واعتبرت أن هذه الآليات يفترض أن تؤدي وظيفة تصحيحية تجاه تفاوت تاريخي في الوصول إلى مواقع القرار، وتمكين النساء من ممارسة حقهن الكامل في المشاركة السياسية وصناعة القرار.

كما نبهت إلى أن مطالبة المرأة بإثبات قدرتها على تعبئة المال بدل الكفاءة السياسية، أو اشتراط إظهار الولاء بدل الحفاظ على استقلالية القرار، إلى جانب تهميش القيادات والكفاءات النسائية، لا يمثل مجرد خلل في تدبير الترشيحات، بل قد يأخذ، وفق الجمعية، شكل عنف سياسي وتمييز ممارس ضد النساء.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق في كل تصريح موثق يتعلق بطلب مقابل مالي، بشكل مباشر أو غير مباشر، نظير الحصول على التزكية، داعية إلى ترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت هذه الممارسات.

كما حملت الأحزاب السياسية مسؤوليتها في ضمان شفافية عملية اختيار المرشحات والمرشحين، مطالبة باعتماد مساطر واضحة ومعلنة وقابلة للمساءلة، ترتكز على الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي والارتباط بقضايا المجتمع.

ودعت، في المقابل، إلى ضمان تكافؤ حقيقي في الولوج إلى الموارد الحزبية والمالية والتنظيمية والإعلامية، حتى لا تتحول المشاركة السياسية إلى مجال تتحكم فيه الإمكانات المادية وشبكات النفوذ.

وفي ختام موقفها، طالبت الجمعية الجهات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية، كل في حدود اختصاصاته، بتتبع كل ممارسة من شأنها المساس بنزاهة الترشيحات أو المنافسة الانتخابية، واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.

كما جددت دعوتها إلى إقرار إطار قانوني واضح للاعتراف بالعنف السياسي ضد النساء وتجريمه، مع إحداث آليات مستقلة وفعالة للتبليغ والحماية والانتصاف، خصوصاً خلال مراحل الترشيح والحملات الانتخابية وبعد الوصول إلى مواقع المسؤولية والانتداب.

وبهذا الموقف، تضع الجمعية ملف تزكيات النساء في صلب النقاش حول نزاهة الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن تعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة لا يقاس فقط بعدد المقاعد، وإنما أيضاً بمدى استقلالية المرشحات ونزاهة مسار اختيارهن وقدرتهن الفعلية على ممارسة أدوارهن السياسية بعيداً عن المال والنفوذ والولاءات الشخصية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...