مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الحسيمة
في زمن تتسارع فيه الثورة العلمية وتتجه أنظار العالم نحو مجالات متطورة مثل فيزياء الكم، يواجه الباحثون في أفريقيا تحديًا كبيرًا قد يهدد مستقبل القارة في هذا المجال الحيوي.
في لقاء صحفي مع صحيفة University World News، سلط الأستاذ عبد الرحيم العلاطي، الأستاذ بشعبة الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، الضوء على مشكلة خطيرة: نقص المختبرات الذي يغذي هجرة العقول في مجال فيزياء الكم في إفريقيا.
وحذر الأستاذ العلاطي من أن القارة الأفريقية قد تفقد فرصًا ثمينة في الثورة الكمومية العالمية، مما سيزيد من اعتمادها على الموردين الأجانب للتكنولوجيا ويفوت عليها فرصًا وظيفية هامة. فالباحثون الأفارقة، رغم تميزهم الأكاديمي، يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة بسبب عدم توفر البنية التحتية اللازمة لإجراء الأبحاث التجريبية، مما يدفع الكثير منهم إلى الهجرة نحو المراكز البحثية المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
المغرب يواجه التحدي بتحويل “نزيف الأدمغة إلى مكاسب”
على الرغم من هذا التحدي، أكد الأستاذ العلاطي أن المغرب يسعى جاهدًا لتحويل “نزيف الأدمغة إلى مكاسب”. ففي عامي 2021-2022، أطلقت جامعة عبد المالك السعدي برنامجًا للماستر في معلومات الكم: النمذجة والتطبيقات، وهو خطوة أولى نحو بناء قدرات محلية في هذا المجال.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، فالأستاذ العلاطي يعمل حاليًا على تطوير برنامج ماستر جديد في الفيزياء الكمومية التجريبية. هذا البرنامج الطموح سيمزج بين الجانب النظري والعملي، ليشمل العمل المخبري في مجالات حيوية مثل البصريات، والكريوجينيك (فيزياء درجات الحرارة المنخفضة)، وتوزيع مفاتيح الكم (استخدام ميكانيكا الكم لتوليد تشفير غير قابل للكسر نظريًا). ويهدف هذا التكوين إلى إعداد الطلاب بشكل جيد لمتابعة دراسات الدكتوراه والمساهمة في الأبحاث المتقدمة.
دعوة للتعاون العلمي
لكن تحقيق هذا المشروع الطموح يتطلب تعاونًا دوليًا وإقليميًا. وجه الأستاذ العلاطي دعوة مفتوحة لزملائه الأكاديميين لتقديم الدعم والمساعدة في تصميم الوحدات المخبرية من خلال:
استضافة الطلاب أو تبادلهم.
توفير فرص للتدريب والتدريب الداخلي.
التبرع بالمعدات المخبرية اللازمة.
هذا البرنامج الجديد، والذي سيستمر لسنتين، سيشمل أيضًا تجربة عملية في مختبرات أو شركات متخصصة، وسيكون متاحًا للطلاب من الدول الأفريقية الأخرى التي لديها برامج باللغة الإنجليزية.
إن مبادرة الأستاذ العلاطي هي نموذج يحتذى به، فهي لا تهدف فقط إلى سد فجوة البنية التحتية، بل تساهم أيضًا في بناء جسور التعاون العلمي بين الدول الأفريقية، وهو ما يمثل مفتاحًا أساسيًا لمواجهة نزيف الأدمغة واستغلال الإمكانات العلمية الهائلة للقارة في مجالات المستقبل.
