Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مهرجان القنيطرة ونصف مليار السنتيم وأكثر ترف في وجه المعاناة وعبث بالمال العام

يقول الفيلسوف سقراط : “لا يقاس نجاح الدولة بما تنفقه، بل بما تحفظه وتحسن به حياة مواطنيها.”

حين توجه نصف مليار سنتيم وأكثر لإنعاش مهرجان فني وثقافي بوسط مدينة القنيطرة التي تعاني من نقص في أبسط ضروريات الحياة، لا يسعنا إلا أن نضع علامات استفهام ضخمة على أولويات من يديرون المال العام. فبين شوارع وأحياء تغرق في الظلام وسوء تدبير النفايات مما يترتب عليها من نظافة، وشباب يعاني من بطالة مريرة، تتجلى الفجوة بين الواقع المؤلم والطموحات الراهنة على مهرجانات تصرف فيها أموال ضخمة دون رؤية واضحة للمردودية الاجتماعية والتنموية.

هذا الإنفاق المكثف، ليس مبررا فقط من زاوية أن الفن والثقافة حق لكل المواطنين، بل لأن المسؤولين لم يقدموا تبريراً مقنعاً لكيفية قياس أثر هذه الفعالية على تحسين الوضع المعيشي أو تطوير البنى التحتية الضرورية.

الأمر لا يتوقف فقط عند حجم التمويل، بل يتداخل مع أزمة أخلاقية وثقافية وتربويّة حقيقية، تتجلى في اختيار فنانين مثيرين للجدل، مثل مغني الراب “طوطو” الذي سبق وأن ارتبط اسمه بمواقف وعبارات وتصرفات أثارت غضب المجتمع . كما تعرضه لشكايات قضائية تتعلق بالسب والقذف واستهلاك المخدرات والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي .وأيضا سعد المجرد الذي ارتبط اسمه ايضا بالتورط في ملفات اعتداءات جنسية واتهامات عديدة هزت الرأي العام واثرت بقوة على صورته وسمعته بحيث اعتبرها كثيرون انها خارجة عن القيم الثقافية والأخلاقية للمجتمع المغربي.

المال العام يجب أن يستهلك بحذر ووفق معايير تراعي قيم المجتمع وأخلاقياته، وليس ليكون مسرحا لكل ما يثير الجدل ويهدد التماسك الاجتماعي ومنظومة القيم المجتمعية.

إن إنفاق مبالغ ضخمة على مهرجانات دون تحصين واضح ضد مخاطر الاكتظاظ والفوضى وغياب شروط الاستقبال، يعكس حالة من التضارب في إدارة الشأن المحلي، حيث تبقى السلامة العامة والمصلحة الشعبية في مرتبة ثانوية أمام رغبة في الاحتفال بطعم باهظ.

الفيلسوف سقراط قال: “لا يقاس نجاح الدولة بما تنفقه، بل بما تحفظه وتحسن به حياة مواطنيها.”هنا، النتائج توحي بأننا نسير بعكس هذا المبدأ. الإنفاق الكبير الذي يستهلك في مناسبات مؤقتة لا يترك أثراً دائماً في تحسين ظروف المدينة وأحيائها، ولا يمثل إجابة حقيقية على تحديات الفقر والبطالة التي يعاني منها آلاف الشباب.

لذا، حان الوقت لتفعيل أدوات المحاسبة والشفافية، ووضع سياسة واضحة توازن بين دعم الثقافة وتنمية البنى التحتية الأساسية، بعيداً عن التبذير والتسيب. الاستثمارات يجب أن تستهدف تحسين حياة المواطن بشكل ملموس ومستدام، لا أن تتحول إلى مهرجانات تلهي الرأي العام وتنسيه الواقع.

هل ستسعى الجهات المسؤولة إلى استثمار المال العام بحكمة في المستقبل، أم سيستمر مسلسل الإنفاق غير المنظم حتى يتبدد كل الأمل؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...