Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

من يصوّت لمن؟ في أنماط الاختيار الانتخابي بالمغرب بين الشخص والحزب والرمز والبرنامج

تبدو الانتخابات، في صورتها النظرية، لحظة سياسية يضع فيها المواطن برنامجا وبرنامجًا مضادا، ورؤية مقابل رؤية، وسياسة عمومية مقابل سياسة عمومية، ثم يختار، بناء على معرفة ومقارنة، من يراه أقدر على تمثيله. غير أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيدا من هذه الصورة المعيارية؛ فالناخب لا يدخل دائما إلى المعزل حاملا ملفا سياسيا مقارنا، ولا يقرأ بالضرورة البرامج الحزبية قراءة تفصيلية قبل أن يقرر. إنه يدخل إليه محملا بتاريخ من العلاقات، والانتماءات، والانطباعات، والذكريات، والمصالح، والصور الذهنية، وأحيانا بمجرد علامة بصرية تختصر لديه عالما سياسيا كاملا.
وتكتسب هذه المسألة راهنيتها في المغرب مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، التي يتنافس فيها 27 حزبا على عضوية مجلس النواب، في سياق انتخابي تتزايد فيه أهمية التواصل المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب الحملات التقليدية.
ولعل السؤال الأكثر دلالة هنا ليس: «لمن سيصوت الناخب؟»، فهذا سؤال انتخابي مباشر، وإنما: «على أي أساس يصوت؟». فبين التصويت للشخص والتصويت للحزب والتصويت للشخص والحزب معا، ثم التصويت للرمز، تتشكل أنماط متعددة من السلوك الانتخابي، بعضها سياسي واع، وبعضها اجتماعي، وبعضها عاطفي، وبعضها شديد البساطة إلى درجة أن الرمز قد يتحول من علامة حزبية إلى صورة ذهنية مستقلة عن مضمون الحزب وبرنامجه.
أولا: الناخب الذي يصوت للشخص
ثمة ناخب لا يرى في ورقة الاقتراع حزبا بقدر ما يرى فيها شخصا يعرفه. وقد يكون هذا الشخص قريبا، أو جارًا، أو صديقا، أو ابن منطقة، أو ممن سبق أن ساعده في قضاء غرض إداري، أو وقف إلى جانبه في مناسبة اجتماعية، أو حضر جنازة قريبه، أو شاركه فرحه، أو ظل حاضرا في المناسبات التي تهم الجماعة المحلية.
هنا يصبح التصويت امتدادا للعلاقة الاجتماعية أكثر منه نتيجة لقراءة البرنامج السياسي. فالمرشح لا يقدم نفسه فقط باعتباره ممثلا محتملا للأمة، وإنما باعتباره «واحدا منا»: يعرف الناس ويعرفونه، يدخل بيوتهم، يحضر أعراسهم ومآتمهم، ويتقاسم معهم المجال الجغرافي نفسه. ولذلك قد يقول الناخب، ببساطة: «أنا أصوت لفلان، لأنني أعرفه»، أو «لأنه رجل ولد الناس»، أو «لأنه وقف معنا في وقت الشدة».
وهذا النمط من التصويت لا ينبغي اختزاله أخلاقيا في مفهوم «الجهل السياسي»؛ فهو يعبر، من جهة أخرى، عن منطق اجتماعي له جذوره في الثقافة المحلية، حيث الثقة الشخصية والسمعة والعلاقة المباشرة عناصر ذات وزن في بناء الاختيار.
غير أن المشكلة تبدأ حين يصبح الشخص بديلا عن البرنامج، وحين تتحول السمعة الشخصية إلى معيار وحيد للحكم على القدرة التشريعية والسياسية. فالنائب ليس، في وظيفته الأصلية، وسيطا لقضاء الحاجات الفردية فقط، بل فاعل في مؤسسة تشريعية ورقابية، ولذلك يفترض أن يكون الاختيار متصلا أيضا بمواقفه من القوانين والسياسات العمومية.
ثانيا: الناخب الذي يصوت للحزب
في المقابل، هناك ناخب يرى في الانتخابات مناسبة لاختيار مشروع سياسي أو مرجعية فكرية، فيصوت للحزب قبل أن يصوت للمرشح. وقد يكون هذا الاختيار نتيجة تكوين سياسي أو فكري، أو انتماء أيديولوجي، أو قناعة تاريخية، أو ارتباط بجماعة سياسية، أو إعجاب بمواقف الحزب في قضايا معينة.
فالناخب الذي تشكل وعيه السياسي داخل مرجعية دينية قد ينظر إلى حزب معين من خلال موقعه من القيم والأسرة والدين؛ والذي نشأ داخل تقليد يساري قد يقرأ الانتخابات من زاوية العدالة الاجتماعية والحقوق والحريات ودور الدولة؛ والذي ينتمي إلى تصور ليبرالي أو محافظ أو اجتماعي قد يجد في حزب ما تعبيرا أقرب إلى منظومته الفكرية.
هنا يكون التصويت أكثر تجريدا؛ فالناخب لا يسأل فقط: «من هو هذا الرجل؟»، بل يسأل: «ماذا يمثل هذا الحزب؟». ولذلك يمكنه أن يصوت لمرشح لا يعرفه شخصيا، لأنه يرى أن الحزب الذي يمثله أقرب إلى قناعاته.
غير أن هذا النمط نفسه قد يتحول إلى تصويت هوياتي مغلق، حين يصبح الحزب «هوية» لا تسمح لصاحبها بمراجعة مواقفه أو محاسبة ممثليه. فيتحول الاقتناع السياسي إلى ولاء، ويتحول الحزب من فكرة قابلة للنقاش إلى علامة انتماء.
ثالثا: الناخب الذي يجمع بين الشخص والحزب
وهناك نمط ثالث أكثر تركيبا: ناخب يختار المرشح والحزب معا. فهو لا يريد حزبا يختلف مع قناعاته، ولا مرشحا يثق في شخصه لكنه لا ينسجم مع الحزب الذي يحمله.
وقد تكون دوافع هذا الاختيار متعددة: كفاءة المرشح مع انسجامه الحزبي، أو نزاهته مع قوة التنظيم الذي ينتمي إليه، أو حضوره المحلي مع الثقة في المرجعية السياسية لحزبه، أو اعتقاد الناخب أن المرشح قادر على تمثيل منطقته وفي الوقت نفسه الالتزام بخط سياسي واضح.
وهذا النوع من التصويت يكشف أن الناخب قد يكون بصدد بناء «حزمة ثقة» مركبة: ثقة في الشخص، وثقة في الحزب، وثقة في إمكانية تحويل هذه الثنائية إلى تمثيل سياسي فعلي.
رابعا: الناخب الذي يصوت للرمز
لكن ثمة مستوى آخر أكثر إثارة للاهتمام، هو التصويت للرمز.
في الثقافة الانتخابية، لا يعيش الحزب دائما في ذهن المواطن باسمه وبرنامجه وتاريخه؛ فقد يعيش في صورة صغيرة مطبوعة على ورقة الاقتراع: سنبلة، جرار، حمامة، مصباح، ميزان، أو غير ذلك من الرموز.
وهنا يتحول الرمز من وسيلة للتعرف إلى الحزب إلى «اختصار معرفي» شديد القوة. فالناخب الذي لا يتذكر اسم الحزب قد يتذكر صورته، والذي لا يستطيع استحضار تفاصيل برنامجه قد يتذكر «السنبلة» لأنها تحيل في ذهنه إلى البادية والفلاحة، أو «الجرار» لأنه رمز صار مألوفا ومتداولا في المجال السياسي، أو «الحمامة» لأنها صورة سهلة الاستحضار، أو «المصباح» لأنه ارتبط، لدى فئات من الناخبين، بمرحلة وتجربة سياسية معينة.
بل قد يصل الأمر إلى درجة أكثر طرافة: أن يتأسس الاختيار على علاقة عرضية تماما بالرمز نفسه. فمن الناس من قد يتعامل مع «المصباح» مثلا بوصفه صورة مألوفة ومحببة لأنه ارتبط في ذهنه بالكهرباء وإضاءة البيت، أو يرى في «السنبلة» شيئا من عالمه القروي، أو يجد في «الحمامة» رمزا محببا للسلام، أو في «الجرار» صورة من صور العمل والفلاحة. لا يعني ذلك أن هذه هي المعاني الرسمية للرموز أو أنها تفسر تصويت عموم الناخبين؛ إنما المقصود أن الرمز قد ينتج لدى بعض الأفراد ارتباطا ذهنيا بسيطا يتجاوز المعنى السياسي الذي قصده الحزب.
وهنا تكمن المفارقة: قد يصبح الرمز، في بعض الحالات، أكثر رسوخا في الذاكرة من البرنامج الذي يفترض أنه يمثله.
خامسا: التصويت بالمصلحة والقرب
ثم هناك ناخب لا يبدأ من الحزب ولا من البرنامج ولا حتى من الرمز، بل من سؤال شديد المباشرة: «ماذا فعل لي هذا الشخص؟ وماذا يمكن أن يفعل؟».
قد يرتبط التصويت عنده بمساعدة حصل عليها، أو خدمة إدارية، أو وعد بتدبير مشكلة محلية، أو علاقة مهنية، أو صلة عائلية، أو منفعة يتوقعها مستقبلا. وفي هذه الحالة تصبح الانتخابات امتدادا لشبكة المصالح الاجتماعية.
وهذا النمط يحتاج إلى تمييز دقيق بين «المصلحة المشروعة» و«المقابل الانتخابي». فمن الطبيعي أن يهتم المواطن بمصالح منطقته وبقدرته على تمثيلها، لكن المؤسسات المختصة في النزاهة الانتخابية تؤكد أن الاختيار الديمقراطي يفترض أن يكون حرا وواعيا، وأن يكون الصوت تعبيرا عن الإرادة لا عن المقابل.
سادسا: حين يصبح البرنامج مجرد خلفية للصورة
هنا نصل إلى السؤال الأكثر أهمية: أين يوجد البرنامج الانتخابي داخل كل هذه الأنماط؟
المشكلة ليست في غياب البرامج تماما؛ فالواقع الحالي يبين أن الأحزاب قدمت بالفعل تصورات وبرامج في مجالات التعليم والصحة والشغل والاقتصاد وغيرها. وتظهر المقارنات الحالية اختلافا بين الأحزاب في بعض الأهداف والأولويات ووسائل التنفيذ، كما أن بعض البرامج تتضمن التزامات وأرقاما وآليات للتمويل والتنفيذ.
لكن الإشكال الأعمق هو في المسافة بين «وجود البرنامج» و«قابلية البرنامج لأن يكون أداة فعلية للمساءلة».
فعبارات من قبيل «تحسين التعليم»، و«تطوير الصحة»، و«خلق فرص الشغل»، و«تقوية القدرة الشرائية»، و«تحقيق العدالة الاجتماعية» تبدو جذابة، لكنها لا تصبح التزاما سياسيا قابلا للمحاسبة إلا عندما تتحول إلى أسئلة محددة: كم؟ متى؟ بكلفة كم؟ بأي وسيلة؟ من الجهة المسؤولة؟ وما المؤشر الذي سنقيس به النجاح؟
وهنا تظهر قيمة المؤشر القابل للقياس. فإذا قالت جهة سياسية إنها ستعمل على «تحسين التعليم»، فإن السؤال السياسي الحقيقي لا ينتهي عند التصريح، بل يبدأ بعده: ما نسبة تحسن التعلمات المستهدفة؟ ما عدد المؤسسات التي ستُحدث أو تؤهل؟ ما وضعية الموارد البشرية؟ ما الجدول الزمني؟ وما الميزانية؟ وكيف سيعرف المواطن بعد خمس سنوات أن الوعد تحقق؟
وتكشف المعطيات المنشورة حاليا أن الأحزاب تختلف فعلا في مستوى تحديد الأهداف؛ فقد أشارت تغطية البرامج الانتخابية للتعليم إلى أن الاختلاف لا يتعلق فقط بالأولويات، بل أيضا بالأهداف الرقمية ووسائل تحقيقها.
سابعا: الصحة والتعليم بوصفهما اختبارا للبرنامج لا للشعار
لعل التعليم والصحة أكثر مجالين يكشفان الفرق بين الخطاب السياسي والبرنامج القابل للمحاسبة.
فالجميع يستطيع أن يقول: «نريد تعليما جيدا وصحة جيدة». لكن السؤال الحقيقي هو: كيف؟
في التعليم، لا يكفي الحديث عن المدرسة العمومية أو الجودة أو الرقمنة أو الذكاء الاصطناعي؛ بل ينبغي أن يسأل الناخب عن وضع المدرس، والاكتظاظ، والهدر المدرسي، والتكوين، وجودة التعلمات، والجامعة والبحث العلمي، وتفاوت العرض بين الجهات. وفي الصحة، لا يكفي إعلان دعم المستشفى العمومي أو توسيع التغطية الصحية، بل ينبغي النظر في الموارد البشرية، وتوزيع الأطباء، والاستشفاء العمومي، وكلفة العلاج، والرعاية الأولية، والفوارق المجالية. وتظهر هذه القضايا بالفعل في البرامج الانتخابية الحالية، لكن اختلاف الصيغ والأهداف يجعل المقارنة التفصيلية أمرا ضروريا بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.
ثامنا: السياسة الخارجية الغائبة أو المؤجلة
أما السياسة الخارجية، فتطرح سؤالا أكثر حساسية: هل يكفي أن يعرف الناخب موقف الحزب من التعليم والصحة والأسعار، أم ينبغي أن يعرف أيضا تصوره لموقع المغرب في العالم؟
البرلمان لا يشتغل فقط على القضايا الاجتماعية الداخلية؛ فالسياسة الخارجية والسيادة والمصالح الوطنية والعلاقات الدولية ملفات ذات أثر مباشر أو غير مباشر في الاقتصاد والأمن والهجرة والطاقة والاستثمار والماء وغيرها.
ومن هنا يمكن أن يسأل الناخب الأحزاب، لا عن الشعارات العامة فقط، وإنما عن تصورها للعلاقات مع الشركاء الدوليين، وعن الدبلوماسية الاقتصادية، وعن قضايا السيادة الوطنية، وعن كيفية التعامل مع الملفات المرتبطة بالمجال الترابي للمملكة، بما في ذلك سبتة ومليلية، وعن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وإفريقيا والعالم العربي وغيرها.
غير أن الإنصاف يقتضي ألا يقال إن السياسة الخارجية غائبة عن جميع البرامج بلا استثناء؛ فبعض البرامج الحالية تتضمن بالفعل محاور صريحة للسياسة الخارجية. فعلى سبيل المثال، يعرض البرنامج المنشور لحزب العدالة والتنمية محورا خامسا مخصصا للسياسة الخارجية. كما أن النقاش الإعلامي خلال هذه الانتخابات أعاد طرح ملف سبتة ومليلية في سياق سياسي وتنموي وأمني.
لذلك فالسؤال الأدق ليس: «هل توجد السياسة الخارجية في البرامج؟»، وإنما: «ما مدى تفصيلها، وما مقدار وضوح أهدافها، وكيف يمكن للناخب أن يقارن بين التصورات المختلفة بشأنها؟».
تاسعا: من الناخب إلى «الناخب المؤوّل»
ربما تكون أهم نتيجة يمكن استخلاصها من هذه الأنماط كلها أن الناخب لا يتلقى الرسالة الانتخابية كما يصوغها الحزب بالضرورة؛ إنه يؤولها.
الحزب يقول: «برنامج اقتصادي»، فيفهمه المواطن من خلال تجربته مع الأسعار. والمرشح يقول: «أنا رجل الميدان»، فيترجمها المواطن إلى شبكة علاقاته الشخصية. والحزب يضع رمزا على الورقة، فيستحضر المواطن تاريخا أو صورة أو تجربة أو حتى شيئا شديد البساطة لا علاقة مباشرة له بالمضمون السياسي.
وبذلك لا يصبح التصويت مجرد استجابة للخطاب السياسي، بل يصبح إنتاجا لمعنى سياسي من طرف الناخب نفسه.
ومن هذه الزاوية يمكن القول إن الانتخابات ليست فقط معركة بين الأحزاب، وإنما هي أيضا معركة بين «طرائق القراءة»: قراءة الشخص، وقراءة الحزب، وقراءة المصلحة، وقراءة الذاكرة، وقراءة الرمز، وأخيرا قراءة البرنامج.
خاتمة: من «لمن أصوت؟» إلى «بماذا أقيس اختياري؟»
إن النضج الديمقراطي لا يبدأ، بالضرورة، عندما يتفق المواطنون على الحزب نفسه، وإنما عندما يصبح السؤال الانتخابي أكثر عمقا: ما المعيار الذي بنيت عليه اختياري؟
فمن يصوت لشخص لأنه يعرفه يمارس نوعا من الاختيار؛ ومن يصوت لحزب لأنه يؤمن بمرجعيته يمارس نوعا آخر؛ ومن يجمع بين الشخص والحزب يبني اختياره على الثقة المركبة؛ ومن يصوت للرمز يستند إلى ذاكرة بصرية واجتماعية؛ ومن يصوت على أساس المصلحة ينطلق من حساب عملي مباشر. وكل هذه أنماط يمكن دراستها اجتماعيا وسياسيا، ولا ينبغي اختزال أصحابها في صورة واحدة.
لكن يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من «التصويت الذي يعبر عن الانطباع» إلى «التصويت الذي يمكن تفسيره ومراجعته ومحاسبة أصحابه». أي الانتقال من سؤال: «من أحب؟» إلى سؤال: «ماذا يقترح؟»، ومن «ماذا قال؟» إلى «كيف سينفذ؟»، ومن «ما الشعار؟» إلى «ما المؤشر؟»، ومن «من يمثلني؟» إلى «بماذا سأحاسبه بعد نهاية الولاية؟».
فالديمقراطية لا تبلغ نضجها بمجرد أن نضع علامة أمام اسم أو رمز؛ وإنما حين يصبح وراء تلك العلامة وعي بمعنى الاختيار، ومعرفة بما يمثله، وقدرة على مساءلته بعد أن تنتهي الحملة وتبدأ مسؤولية التدبير.
والناخب، في النهاية، لا يحتاج فقط إلى حرية أن يختار؛ يحتاج كذلك إلى ما يكفي من المعرفة حتى يعرف ماذا اختار.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...