من “حرور يغطّي” إلى محاضر المتابعة… تفكيك شبكة مواد غذائية فاسدة بالرحامنة يجرّ المتورطين إلى القضاء
شارك
آخر خبر
تحوّلت مقولة شعبية متداولة عن قدرة “الحرور” على إخفاء الطعم والرائحة، من دعابة عابرة إلى حقيقة مقلقة، بعدما كشفت واقعة حديثة بين ابن جرير وقلعة السراغنة عن مخاطر صحية جسيمة، وضعت سندويشًا بسيطًا في قلب ملف قضائي ثقيل، وأعادت إلى الواجهة سؤال سلامة ما يستهلكه المواطن يوميًا.
فصول القضية بدأت حين أوقفت عناصر الدرك الملكي بابن جرير سيارة محمّلة ببراميل من الهريسة، جرى نقلها وتخزينها في ظروف وُصفت بالكارثية، في خرق واضح لشروط السلامة الصحية. تدخل الدرك الملكي بالرحامنة جاء حازمًا، في إطار تشديد المراقبة ومحاربة كل ما من شأنه تهديد الصحة العامة.
التحقيقات الميدانية قادت إلى وحدة لتصبير المواد الغذائية بقلعة السراغنة، حيث أسفرت عملية التفتيش عن حجز كميات إضافية من الهريسة والمخللات غير الصالحة للاستهلاك، ما أكد وجود نشاط ممنهج يعرّض صحة المستهلكين للخطر.
تقارير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) جاءت حاسمة، إذ أكدت أن المواد المحجوزة فاسدة وتشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، لتنتهي بذلك كل محاولات التبرير أو التقليل من خطورة الوقائع.
قضائيًا، قررت الغرفة الجنحية التلبسية الضبطية بالمحكمة الابتدائية بابن جرير تأجيل محاكمة المتهمين في قضية الهريسة والمخللات الفاسدة إلى 25 دجنبر 2025، وذلك بطلب من الدفاع للاطلاع على الوثائق واستكمال إعداد وسائل الدفاع.
ومع استمرار المتابعة، تتجه الأنظار إلى الجلسة المقبلة، التي يُرتقب أن تشهد نقاشًا معمقًا حول الجوانب القانونية المرتبطة بالأمن الغذائي والمسؤوليات الجنائية الناتجة عن تعريض صحة المواطنين للخطر.
القضية التي بدأت بفكرة شائعة عن “إخفاء الفساد بالحرور”، انتهت بتوقيفات، تقارير مخبرية، ومساطر قضائية، في رسالة واضحة مفادها أن سلامة الغذاء خط أحمر، وأن المراقبة الصارمة تبقى السبيل الوحيد لحماية المستهلك.
وبينما سيظل الطون والهريسة من مكونات المائدة المغربية، فإن ما وقع بالرحامنة أعاد طرح سؤال جوهري: من يراقب؟ ومن يضمن سلامة ما نأكله؟ سؤال اختار الدرك الملكي بالرحامنة أن يجيب عنه ميدانيًا… وبلا تهاون.