مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
تعيش العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية على وقع توتر جديد، بعدما اعتبرت هذه الأخيرة أن اقتراب مشروع قانون المالية لسنة 2026 من المسطرة التشريعية دون إشراك النقابات في بلورته يشكل “إخلالاً بمبدأ الشراكة الاجتماعية”، ويعيد إلى الواجهة سؤال جدية الحكومة في مأسسة الحوار الاجتماعي.
وأكدت النقابات أن تمرير مشروع قانون المالية للعام المقبل دون مشاورة التنظيمات النقابية، وللسنة الثالثة على التوالي، يُعدّ دليلاً على غياب إرادة حقيقية لإعطاء البعد الاجتماعي مكانته داخل السياسات العمومية، مشيرة إلى أن “استمرار هذا النهج يقوّض منسوب الثقة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين، ويكرّس الطابع الموسمي والشكلاني للحوار الاجتماعي”.
وأضافت النقابات أن مشروع قانون المالية الجديد، باعتباره آخر قانون في عمر الحكومة الحالية، كان من المفترض أن يشكل “محطة مفصلية” لتعزيز المشاركة الاجتماعية وتحقيق انفراج في الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل تصاعد موجات الاحتجاج واتساع رقعة المطالب الاجتماعية في مختلف القطاعات.
قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن “مأسسة الحوار الاجتماعي كانت تقتضي أن يُدرج مشروع قانون المالية ضمن جدول أعمال جولة شتنبر، كما هو متعارف عليه في المسار التفاوضي بين الحكومة والنقابات”. وأضاف أن الحكومة “تجاوزت هذه الجولة للسنة الثالثة توالياً، في وقت تتضمن فيه الميزانية السنوية إجراءات أساسية تهم الأجور، والضرائب، والتعويضات العائلية”.
وأوضح المخارق أن “قانون المالية هو الإطار العام الذي يُترجم فيه مضمون الحوار الاجتماعي على أرض الواقع، ومن غير المعقول إقصاء النقابات من مناقشة تدابير مالية تمسّ مباشرة الطبقة العاملة وعموم الأجراء”، معبراً عن “أسف وامتعاض” الاتحاد من تجاهل الحكومة لهذه الجولة الأساسية.
كما انتقد تقديم وزيرة الاقتصاد والمالية للتوجهات الكبرى لقانون المالية خارج البلاد، معتبراً أن “مضامين القانون المالي تهم المغاربة أولاً، ويجب أن تُعرض أمام المؤسسات الوطنية والهيئات النقابية والسياسية، باعتبار البرلمان هو الفضاء الطبيعي للنقاش العمومي حولها”.
وختم المخارق تصريحه بالتأكيد على أن “الحكومة تواصل إفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، وأن هذا السلوك يضع مصداقيتها على المحك، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولايتها”.
من جهته، عبّر عبد القادر العامري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استغرابه من تغييب النقابات خلال مرحلة إعداد التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية، معتبراً أن “هذا السلوك يمثل تجاوزاً صريحاً للاتفاقات السابقة، وعلى رأسها اتفاق 30 أبريل، الذي نصّ بوضوح على ضرورة عقد جولات دورية ومنتظمة للحوار الاجتماعي”.
وقال العامري إن الحكومة “تواصل نهجها الأحادي في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم الشأن الاجتماعي، دون استشارة الشركاء النقابيين”، مضيفاً أن “قانون المالية، باعتباره الوثيقة المالية المرجعية التي تحدد ملامح السنة الاقتصادية والاجتماعية، يفقد بعده الاجتماعي حين يُصاغ بعيداً عن المشاركة والتشاور”.
وأشار القيادي النقابي إلى أن “الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي الذي وُقّع لتأطير العلاقة بين الأطراف، ينص على انتظام الاجتماعات واستمراريتها، غير أن الحكومة اختارت المزاجية والمناسباتية في التعاطي مع هذا المبدأ”.
وختم العامري بالقول إن “المرحلة الحالية التي تتسم بارتفاع المطالب الاجتماعية واتساع رقعة الاحتجاجات، كانت تستوجب منح أهمية قصوى لقانون المالية، حتى يكون أداة لمعالجة القضايا الاجتماعية الكبرى وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والتشغيل، بدلاً من الاكتفاء بمقاربة مالية تقنية لا تُراعي حاجات المواطنين”.
بهذا، يجد مشروع قانون المالية لسنة 2026 نفسه في قلب جدل سياسي ونقابي جديد، يعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بمبدأ التشاركية في صياغة السياسات العمومية, وبينما تعتبر النقابات أن غياب الحوار يُفقد القانون المالي روحه الاجتماعية، تصرّ الحكومة على المضي في مسارها، في انتظار ما سيسفر عنه النقاش البرلماني حول آخر ميزانية في عمر ولايتها.
