مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النبوي، أن تحقيق العدالة لا يمكن أن يكون مسؤولية القاضي وحده، بل هو نتاج مشترك لمجتمع بأسره، حيث يلعب الوازع الأخلاقي دورًا حاسمًا في توجيه سلوك الأفراد نحو الخير وترسيخ قيم النزاهة والإنصاف. وأوضح أن انتشار الأخلاق الفاضلة داخل المجتمع يسهم في تقليل الانتهاكات والتجاوزات، إذ يمنع الأفراد من الاعتداء على حقوق غيرهم أو الانخراط في ممارسات مشينة كالكذب وشهادة الزور.
وخلال لقاء تواصلي للمجلس العلمي الأعلى مع خبراء التنمية بالرباط، أشار عبد النبوي إلى أن الأخلاق ليست حكرًا على المجتمعات المتدينة، بل إنها عنصر أساسي لتحقيق العدالة في أي مجتمع، إلا أن المجتمعات الإسلامية تتمتع بميزة إضافية تتمثل في انسجام قيمها الأخلاقية مع تعاليم الدين، ما يعزز من فرص إرساء العدل واستقرار المعاملات. ورغم ذلك، شدد على أن القيم الدينية وحدها قد لا تكون كافية دائمًا لضبط السلوك البشري، إذ قد تدفع بعض الظروف الأفراد إلى مخالفة المبادئ الأخلاقية، ما يستوجب تدخل القانون لضمان سيادة العدل.
وفي هذا السياق، استشهد عبد النبوي بقول الخليفة عثمان بن عفان: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالإيمان”، في إشارة إلى الدور الحاسم للسلطة في ردع التجاوزات من خلال فرض العقوبات القانونية. وأوضح أن تحقيق العدالة لا يتوقف على القاضي فقط، بل يعتمد أيضًا على نزاهة المدعي، وصدق الشاهد، وأمانة الخبير، حيث يتعين على كل فرد مسؤول في المنظومة القضائية أن يستحضر ضميره ويتحلى بالمبادئ الأخلاقية التي تحفظ الحقوق وتصون الحقيقة.
وأضاف أن المجتمع هو الفاعل الأساسي في إقامة العدل، وأن ضعف الوازع الأخلاقي والديني يجعل من تحقيق العدالة أمرًا بالغ الصعوبة، إذ يؤثر ذلك على سلوك الأفراد ودرجة التزامهم بالقوانين. ولذلك، شدد على أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية ليس فقط لدى القضاة، بل لدى كافة الفاعلين في المنظومة القضائية، من خبراء وعدول ومحامين، لضمان عدالة نابعة من الضمير الجمعي للمجتمع، وليست مجرد أحكام قضائية تُنفذ بمعزل عن بيئتها الأخلاقية والاجتماعية.
