مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
عاد ملف الصحراء المغربية إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، عقب التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الخميس 8 أكتوبر، بمناسبة اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، والتي جدد فيها تمسك بلاده بمبدأ تقرير المصير، في وقت تقترب فيه الأمم المتحدة من محطة جديدة مرتبطة بمستقبل المسار السياسي للنزاع.
وتكتسي تصريحات عطاف أهمية خاصة بالنظر إلى صدورها قبيل انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المرتقب في 31 أكتوبر الجاري، وإلى الجدل المستمر بشأن دلالات القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، وحدد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
يشكل القرار 2797 محطة مهمة في مسار معالجة النزاع، بعدما دعا مجلس الأمن الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يضمن تقرير المصير لسكان الصحراء.
غير أن القرار لم يعلن حسم الوضع النهائي للإقليم، بل أبقى التوصل إلى تسوية سياسية رهيناً بالمفاوضات وبقبول الأطراف، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المواقف التي تعلنها الجزائر، باعتبارها طرفاً معنياً بالمشاورات الأممية، إذ تحاول دبلوماسيتها التأكيد على قراءتها الخاصة لطبيعة النزاع وشروط تسويته، في مقابل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي ينبغي أن تنطلق منه المفاوضات.
في خطابه الأخير، أعاد رئيس الدبلوماسية الجزائرية التأكيد على أن بلاده تعتبر قضية الصحراء ملفاً مرتبطاً بتصفية الاستعمار وحق تقرير المصير، مشدداً على أن الحل، من وجهة نظر الجزائر، ينبغي أن يستند إلى ما تصفه بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
ويأتي هذا الموقف امتداداً للتصريحات الرسمية الجزائرية السابقة، التي رفضت اعتبار الحكم الذاتي حلاً نهائياً للنزاع، ودعت إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وفي المقابل، يتمسك المغرب بمبادرته للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مستنداً إلى ما ورد في القرار الأممي الأخير بشأن جعل هذه المبادرة أساساً للمناقشات السياسية. ويعكس هذا التباين استمرار الخلاف حول طبيعة التسوية المنتظرة، حتى مع وجود إطار أممي محدد لاستئناف المفاوضات.
تأتي هذه التطورات قبل موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، وهو استحقاق يضع المسار السياسي أمام مرحلة جديدة من النقاش بشأن مستقبل المفاوضات ومآل الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.
ومن المنتظر أن يظل القرار 2797 محوراً أساسياً في النقاش الدبلوماسي، بالنظر إلى ما تضمنه من دعوة صريحة إلى التفاوض على أساس المبادرة المغربية، مع التشديد على ضرورة الوصول إلى حل نهائي ومقبول من الأطراف.
وبين تمسك الجزائر بمقاربتها القائمة على تقرير المصير، ودفاع المغرب عن مبادرة الحكم الذاتي، يبقى التحدي المطروح أمام المسار الأممي هو تحويل المواقف المتباينة إلى مفاوضات تفضي إلى تسوية سياسية دائمة، وفق الإطار الذي حدده مجلس الأمن.
