مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ليلة التاسع محرم، لم تمر بسلام على ساكنة سيدي موسى بسلا ، فقد تحولت الأجواء التي يُفترض أن تطبعها مظاهر الاحتفال بعاشوراء، إلى مشاهد من الشغب والانفلات الخطير. أصوات المفرقعات امتزجت بصيحات الفوضى، وتعالت ألسنة اللهب في شارع الرئيسي، وسط حالة من الذعر، قابلتها السلطات الأمنية بتدخل فوري ومكثف لتطويق الوضع. ورغم جهود رجال الأمن، الذين قاموا بعمل كبير للحد من توسع الأحداث، إلا أن حجم ما وقع يطرح تساؤلات عميقة حول خلفيات هذه السلوكات، ومآلاتها على النسيج المجتمعي.
ما وقع في سيدي موسى ليس حالة معزولة، بل امتداد لحالات مماثلة تتكرر كل سنة في عدد من المدن أو خلال المباريات الكروية، أو في بعض المناسبات الدينية والاجتماعية. هذه الانفلاتات، وإن كانت تتخذ طابعًا ظرفيًا، إلا أنها تعكس خللًا بنيويًا عميقًا في علاقتنا بتربية الأفراد وتأطيرهم، وتكشف أن الخلل ليس في غياب البنية التحتية أو قلة الإنارة، بل في غياب الوعي والانتماء لدى فئات من الشباب باتت تشعر بالفراغ والتيه، وربما اللاجدوى.
نحن اليوم بحاجة إلى التوقف بجدية أمام هذا النوع من السلوكات. فلا يمكن أن نستمر في تجميل المدن وتعبيد الطرقات، بينما نهمل أساس البناء الحقيقي المثمتل في الإنسان. الأمن لا يمكن أن يشتغل وحده في غياب مشروع مجتمعي متكامل، يقوم على ترسيخ القيم، وتعزيز روح المواطنة، وإعادة الاعتبار للمدرسة، ودعم الأسر، وتمكين الشباب من مساحات للتعبير والإبداع والمشاركة.
المجتمع المدني، الذي من المفترض أن يكون الحاضنة الطبيعية للتأطير، بات في جزء كبير منه أسير حسابات ضيقة، إما في خدمة أجندات حزبية، أو باحثًا عن الدعم العمومي دون أثر فعلي على الأرض. عدد من الجمعيات تحولت إلى أطر شكلية، غائبة عن واقع الأحياء الشعبية، غير قادرة على احتضان الشباب أو مرافقتهم في لحظات التوتر والاضطراب.
ما نحتاجه اليوم ليس فقط حلولًا ظرفية، بل إعادة بناء شاملة لمفهوم المواطنة. التربية على المسؤولية، التوعية المستمرة، تعليم حقيقي لا يقوم على الحفظ بل على بناء الشخصية، إعلام يعزز الوعي بدل الإثارة، ومؤسسات تسترجع ثقة المواطن… كل هذه اللبنات هي التي ستحصّن المجتمع، وتمنع تحوّل المناسبات إلى ساحات فوضى، والاحتفالات إلى مساحات عنف.
