مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ليست المشكلة في أن تدعم شركة مهرجانا، أو تساند فريقا، أو تموّل مبادرة اجتماعية. هذا عمل مشروع، وقد يكون مفيداً للمجتمع وللمؤسسة معا.المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الدعم إلى ماكينة لصناعة صورة سياسية.هنا يجب أن نكون واضحين:
الشركة تحصل على الإشهار، والمنظم يحصل على الدعم، والجمهور يستفيد من النشاط، لكن ماذا يحصل الشخص الذي يتكرر اسمه وحضوره وصورته في كل هذه المشاهد؟
يحصل على رصيد اجتماعي.
والرصيد الاجتماعي، عندما تكون الانتخابات على الأبواب، يمكن أن يتحول بسهولة إلى رصيد انتخابي..لا يحتاج الأمر إلى شعار “انتخبوني“.
فالسياسة الذكية لا تطلب الصوت مبكرا؛ تبني أولا الشخص الذي سيُطلب صوته لاحقا.
ولهذا فإن القول إن المبادرات بدأت قبل الانتخابات لا يحسم شيئا. بالعكس، هذه هي الفكرة بالضبط: الانتخابات لا تبدأ يوم الحملة، وإنما تبدأ عندما يبدأ بناء الاسم، وتوسيع الحضور، وصناعة صورة “الرجل الذي يخدم الناس“، أو بالعامية ” شوفوني كندير الخير“.
الأنشطة في مدن مختلفة ليست دليلا على غياب الحساب السياسي. الانتشار يعني ببساطة توسيع دائرة الحضور. الشركة توسع علامتها، والشخص يوسع اسمه.
وهنا تصبح المعادلة واضحة:
العلامة التجارية تكسب إعلاناً، والمبادرة تكسب دعماً، والشخص يكسب رصيداً.
فلماذا نسمح بالحديث عن العائد التجاري والاجتماعي، ونمنع مجرد السؤال عن العائد السياسي؟ ثم هناك أخطر نقطة.
حين يصبح ما قُدم للناس جزءاً من خطاب طلب الثقة، يتحول الإحسان إلى دين انتخابي. “أنا دعمتكم.” و “أنا وقفت معكم.” و “أنا ساعدتكم.”
وماذا بعد؟
هل سيُطلب من الناس ردّ الجميل في صندوق الاقتراع؟ هنا ينكشف الفرق بين الخدمة والاستثمار.
الخدمة الحقيقية لا تضع فاتورة في جيب صاحبها وتنتظر موعد الانتخابات لتحصيلها.
أما إذا أصبح العطاء مقدمة للقول للناس: لقد فعلنا لكم، والآن جاء دوركم، فهذه ليست مجرد مسؤولية اجتماعية. هذه سياسة مغلّفة بالإحسان.
والأذكى في هذه اللعبة أنها تحاول حماية نفسها من النقد مسبقا: من ينتقدها يمكن تصويره وكأنه ضد الرياضة، أو ضد الثقافة، أو ضد الفروسية، أو ضد مساعدة الناس. وهذه هي الخدعة.
لا أحد ضد الخير. نحن فقط ضد تحويل الخير إلى غطاء سياسي.
والأهم أن هذه الخطة قد تنقلب على أصحابها.
لأن المجتمع القنيطري ليس جمهورا ساذجا للصور. الناس تراقب، تقارن، وتتذكر.
وكلما بالغ السياسي في تقديم نفسه باعتباره “الخدوم”، سيأتي يوما يطالب بالأرباح .
فالمواطن قد ينسى وعدا انتخابيا.
لكنه لا ينسى بسهولة من حاول أن يجعل مساعدته له دينا مستحق الأداء يوم التصويت.
وهنا ينقلب السحر على الساحر:
ما كان يفترض أن يكون رصيدا انتخابيا قد يتحول إلى سؤال انتخابي.
ليس: ماذا قدمت؟ بل “لماذا قدمت؟ وماذا تريد مقابله؟”.
وهذا هو السؤال الذي لا تستطيع أي لافتة إعلانية أن تجيب عنه..ستجيب عنه الأيام و المواقف ..
