Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

سبتة تحت الضغط.. آلاف المحتجين يطالبون مدريد وأوروبا بتحمل مسؤولية أزمة الهجرة

آخر خبر

شهدت مدينة سبتة المحتلة، الأحد 9 غشت 2026، تعبئة شعبية واسعة، شارك فيها آلاف الأشخاص، للمطالبة بتدخل أكبر من الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي في مواجهة التداعيات المتزايدة لأزمة الهجرة والعبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.

وتجمع المحتجون في ساحة الدستور وسط سبتة تحت شعار «كفى.. سبتة لا تستسلم»، في مشهد عكس حجم القلق المتزايد داخل المدينة الحدودية بشأن الضغط الذي باتت تواجهه أجهزتها الأمنية ومراكز الاستقبال والبنيات الاجتماعية، ولا سيما في ما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

ووفق المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية، قدرت الشرطة الوطنية عدد المشاركين في المسيرة بنحو 5 آلاف شخص، بينما تحدث المنظمون عن مشاركة تجاوزت 10 آلاف شخص، في واحدة من أكبر التعبئات التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.

ولم تقتصر المشاركة على الهيئات المدنية والنقابية، إذ شكل حضور ممثلي الطوائف الدينية الأربع في سبتة، المسيحية والمسلمة واليهودية والهندوسية، رسالة سياسية واجتماعية أراد منظمو التظاهرة من خلالها التأكيد على وحدة المدينة وتنوعها، ورفض تحويل أزمة الهجرة إلى مصدر للصراع بين مكوناتها.

كما شاركت في التعبئة هيئات نقابية وجمعوية، من بينها الاتحادان النقابيان «CCOO» و«UGT» واتحاد جمعيات الأحياء، إلى جانب رئيس حكومة سبتة المحلية خوان خيسوس فيفاس.

ورفع المشاركون مطالب تتعلق أساساً بتعزيز الإمكانات الأمنية والبشرية واللوجستية، وتقوية مراقبة الحدود، إلى جانب الرفع من قدرات المدينة في استقبال الوافدين والتعامل مع الأعداد المتزايدة من القاصرين غير المصحوبين.

وفي الوقت الذي حملت فيه التظاهرة مطالب موجهة إلى الحكومة المركزية في مدريد، اتجهت رسائل المحتجين أيضاً نحو بروكسل، باعتبار أن سبتة توجد على إحدى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأن تداعيات أزمة الهجرة، بحسب المشاركين، لا ينبغي أن تتحملها المدينة بمفردها.

وتحول ملف القاصرين بشكل خاص إلى أحد أبرز مظاهر الضغط على السلطات المحلية، في ظل الحاجة إلى توفير أماكن الإيواء والرعاية والخدمات الأساسية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول آليات التضامن بين الأقاليم الإسبانية ودور الحكومة المركزية في توزيع أعباء الاستقبال.

وخلال التجمع، تمت تلاوة «بيان من أجل وحدة سبتة»، الذي شدد على أهمية الحفاظ على التعايش بين مختلف مكونات المدينة، ورفض خطابات الكراهية والانقسام، في محاولة للفصل بين المطالب المرتبطة بتدبير أزمة الهجرة وبين استهداف مكونات اجتماعية أو دينية بعينها.

ورغم الطابع المدني للتظاهرة، حضرت السياسة بقوة في الشعارات التي رفعها بعض المشاركين، مع انتقادات لطريقة تدبير الحكومة الإسبانية لملف الهجرة، ومطالب باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في مراقبة الحدود وتوفير الموارد اللازمة للمدينة.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق أعاد فيه العبور الجماعي الأخير من الجانب المغربي ملف سبتة إلى واجهة النقاش السياسي الإسباني، خصوصاً في ظل الجدل المتعلق بأمن الحدود، وتدبير مراكز الاستقبال، ووضعية القاصرين، والمسؤولية المشتركة بين السلطات المحلية والحكومة المركزية والمؤسسات الأوروبية.

وبذلك، لا تبدو الرسالة التي حملتها تظاهرة الأحد مقتصرة على المطالبة بتعزيز الأمن، بل تعكس أيضاً رغبة متزايدة لدى جزء من سكان سبتة في نقل ملف الهجرة من مستوى التدبير المحلي إلى مستوى وطني وأوروبي، باعتبار أن المدينة، وفق المشاركين، لا تملك بمفردها الإمكانات الكافية للتعامل مع تداعيات أزمة تتجاوز حدودها الجغرافية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...