Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين تدافع رئيسة الحكومة عن النوايا فمن يدافع عن حق المغاربة في الحقيقة

في مجلس المستشارين لم تكن فاطمة الزهراء المنصوري تدافع فقط عن برنامج حكومي بل كانت تدافع عن صورة حكومة تريد أن تقنع المغاربة بأن النزاهة خط أحمر وأن الاستثمار ليس تهمة وأن التشكيك في المسؤولين قد يتحول إلى استهداف غير مقبول لكن السياسة ليست محكمة للنوايا ولا منصة لتوزيع شهادات حسن السيرة وإنما مسؤولية تقتضي تقديم الوقائع والإجابة عن الأسئلة المحرجة لا الاكتفاء بالدفاع عن الأشخاص الأكثر إثارة للجدل كان دفاعها عن وزير ارتبط اسمه بمشروع السيارة الكهربائية المغربية التي أثارت تساؤلات واسعة حول حقيقة صناعتها وقيمتها المضافة الوطنية فقد كشفت تقارير إعلامية عن تشابه كبير بين سيارة نيو موتورز ونموذج صيني وعن استيراد مكونات من الخارج مع إضافة مكونات محلية وهو ما يفرض التمييز بين مشروع للتصنيع الوطني ومشروع يعتمد على التجميع والتعديل والتوطين الجزئي وهنا لا يتعلق الأمر بمحاكمة وزير ولا بإنكار أهمية الاستثمار بل بسؤال بسيط هل يكفي أن يحمل المشروع عنوانا مغربيا حتى يصبح صناعة مغربية بالمعنى الذي يفهمه المواطن وهل المطلوب الاحتفاء بالاستثمار لمجرد وجوده أم مساءلته عن نسبة الإدماج المحلي وفرص الشغل والتكنولوجيا والقيمة المضافة التي يخلقها داخل البلاد
إن الاستثمار مكسب حين ينقل المعرفة ويوطن التكنولوجيا ويخلق فرص الشغل ويقوي الإنتاج الوطني لكنه يصبح موضوعا مشروعا للمساءلة حين يجري تسويقه سياسيا بما قد يتجاوز حقيقة ما يقدمه اقتصاديا أما القول إن الوزير استثمر قبل توليه المسؤولية وإنه لم يستفد من المال العام خلال توليه الوزارة فذلك جواب عن جانب من القضية وليس جوابا عن جميع جوانبها لأن مشروعية الاستثمار شيء وحقيقة المنتج الصناعي وحجم قيمته المضافة شيء آخر تماما والأكثر دلالة أن رئيسة الحكومة حين تحدثت عن النوايا بدت وكأنها تجيب بصورة غير مباشرة عن الانتقادات التي وجهها برلماني العدالة والتنمية إلى البرنامج الحكومي واعتبره أقرب إلى إعلان النوايا منه إلى برنامج محدد الالتزامات والآجال والنتائج
لكن المفارقة أن الحكومة التي تطالب منتقديها بعدم التشكيك في النوايا مطالبة بدورها بألا تطلب من المغاربة تصديق النوايا دون أدلة قابلة للتحقق
فإذا كانت النوايا سليمة فلتكن النتائج واضحة وإذا كانت النزاهة خطا أحمر فلتكن معاييرها واحدة وإذا كان الاستثمار وطنيا فلتكشف أرقامه عن حجم القيمة المضافة التي بقيت في المغرب لا عن حجم الضجيج الذي رافق الإعلان عنه المشكلة ليست في الدفاع عن وزير ولا في رفض الاتهامات غير المثبتة بل في الخلط بين الدفاع عن الشخص والإجابة عن السؤال العام
فالدولة لا تدار بحسن الظن وحده والسياسة لا تقاس ببلاغة الردود والاستثمار لا يصبح إنجازا وطنيا بمجرد تسويقه على هذا الأساس
المغاربة لا يطلبون من الحكومة أن تثبت لهم أن نواياها حسنة بل أن تقدم ما يثبت أن نتائجها في مستوى الوعود
فهل نحن أمام حكومة تريد أن تحاسب على ما تنجزه أم أمام خطاب يريد من المواطنين أن يثقوا أولا ثم يسألوا لاحق

شاهد أيضا

شاهد أيضا