مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في واقعة تعكس التناقض الصارخ بين القيم الإنسانية والممارسات القمعية، مُنع شاب جزائري من رفع يده لتحية مغربي عبر الحدود، في مشهد يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها المواطن الجزائري تحت وطأة نظام يفرض القيود حتى على أبسط أشكال التعبير. هذه الحادثة، التي انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، ليست مجرد واقعة فردية بل صورة مصغرة لما يعانيه شعب بأكمله من تهميش وترهيب.
الحدود بين الجزائر والمغرب ليست مجرد خطوط مرسومة على الخريطة؛ هي رمز للعلاقات الإنسانية التي تجمع شعبين تجمعهما لغة ودين وتاريخ مشترك. ومع ذلك، أصبحت هذه الحدود في العقود الأخيرة حاجزًا نفسيًا وسياسيًا، يُستخدم لترسيخ الفرقة وتعزيز العزلة. محاولة الشاب الجزائري رفع يده بالتحية كانت تعبيرًا بسيطًا عن الروابط الإنسانية التي لا يمكن طمسها، إلا أن رد الفعل العسكري يعكس رؤية نظام سياسي يخشى حتى من أبسط مظاهر الوحدة.
الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ يعاني الجزائريون يوميًا من ضغوط متزايدة تهدف إلى كبح حرياتهم وتوجيههم بعيدًا عن أي محاولات للتواصل مع الآخر. النظام الجزائري، الذي يواجه انتقادات داخلية وخارجية بسبب ممارساته، يعتمد على سياسة التخويف والترهيب للحفاظ على سيطرته. حتى الإيماءات البسيطة، مثل رفع اليد بالتحية، تُفسر كتهديد سياسي يجب قمعه. هذه السياسات تعكس عقلية ترى في التواصل بين الشعوب خطرًا على استمرارية الوضع الراهن.
ما يثير القلق في هذه الحادثة ليس فقط منع الشاب من التحية، بل الرسالة التي تُرسلها مثل هذه التصرفات للمواطنين: أن الإنسانية نفسها تُعتبر جريمة. التحية التي تمثل رمزًا عالميًا للسلام والتقارب تُعامل وكأنها خيانة أو تجاوز للمحرمات. هذه الممارسات لا تعزل الشعوب فحسب، بل تسهم في تعميق الانقسام النفسي والاجتماعي، مما يزيد من صعوبة بناء جسور الثقة في المستقبل.
إن استمرار هذه السياسات يُعتبر خطرًا على استقرار المنطقة ككل. الشعوب المغاربية، التي تجمعها روابط عميقة، لا يمكن أن تُحكم بالقمع والعزلة. المطلوب هو فتح حوار حقيقي بين الشعوب والحكومات لإيجاد حلول تُعيد الإنسانية إلى العلاقات، وتُزيل القيود التي تُفرض بلا مبرر. يجب أن تدرك الأنظمة السياسية أن بناء السلام والتعايش يبدأ باحترام إنسانية الأفراد وحقوقهم الأساسية.
رغم كل المحاولات لفرض العزلة وترسيخ الانقسامات، تبقى الروابط الإنسانية أقوى من أي قيود. رفع يد بالتحية قد يبدو فعلًا بسيطًا، لكنه يحمل في طياته رسالة أعمق: أن الأمل في الوحدة والتفاهم بين الشعوب لا يمكن محوه مهما بلغت قوة القمع. هذه الحادثة يجب أن تكون دعوة لإعادة التفكير في سياسات القمع والعزلة التي تمارسها الجزائر، والعمل على بناء مستقبل تُحترم فيه الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار، و هو ما يسعى إليه المغرب دائما من خلال سياسة اليد الممدودة بالسلام.
كتبته | ميمونة داهي
