مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/ آخر خبر
لم تكن الحلقة الأولى من برنامج “ساعة الصراحة”، الذي تبثه القناة الثانية “دوزيم”، مجرد لقاء تلفزيوني عابر، بل شكلت لحظة كاشفة لتحولات عميقة في طبيعة الصراع السياسي بالمغرب، حيث باتت المنصات الرقمية امتداداً مباشراً لساحات المواجهة بين الفاعلين الحزبيين.
استضافة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، أعادت إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول حضوره الإعلامي، في ظل انتقادات ترى أنه لا يواكب بالقدر الكافي دينامية النقاش العمومي، خاصة مع تصاعد دور الإعلام الرقمي في تشكيل الرأي العام.
غير أن النقاش سرعان ما تجاوز هذا المعطى، لينتقل إلى الجدل الذي فجرته تدوينات مهدي اليوسفي، والتي حملت معطيات اعتُبرت حساسة، من بينها حديث عن “أصوات مأجورة”، دون أن تجد، وفق ما تم تداوله، سنداً واضحاً في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما زاد من حدة التفاعل حولها.
الحلقة لم تكتفِ بعرض هذا الجدل، بل كشفت جانباً أكثر عمقاً يتعلق بأساليب إدارة الصراع السياسي، حيث برز الحديث عن لجوء بعض الأطراف إلى حملات رقمية منظمة، شملت التبليغ الجماعي عن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للتأثير أو الحد من انتشار محتوى معين.
هذه المؤشرات تعكس تحولاً نوعياً في أدوات المواجهة، إذ لم يعد الصراع قائماً فقط على تبادل الخطابات والبرامج، بل أصبح يُدار أيضاً عبر آليات رقمية دقيقة، قادرة على توجيه النقاش العمومي وصناعة التفاعل، بل وحتى التضييق عليه في بعض الحالات.
وفي خضم هذا التحول، يطفو إلى السطح سؤال جوهري حول حدود هذا الاستخدام المتزايد للأدوات الرقمية: هل نحن أمام تطور طبيعي لوسائل التعبير، أم أمام ممارسات قد تعيد تشكيل قواعد التنافس السياسي خارج الأطر التقليدية؟
ما أبرزته “ساعة الصراحة” يتجاوز لحظة إعلامية عابرة، ليؤكد أن السياسة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: صراع مفتوح على التأثير، تتقاطع فيه الكلمة مع الخوارزميات، والخطاب مع آليات الضغط الرقمي، في مشهد يعيد رسم ملامح النقاش العمومي في المغرب.
