مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
محمد صولة
منذ أن تمكن المغرب من نيل استقلاله وهو يسعى جاهدا إلى جعل المدرسة العمومية بؤرة للعملية التعليمية والتعلمية بكيفية موازية للنظام الرسمي، وبما أن الوظيفة التي شغلتها طيلة هذه المدة كانت تقتصر على تربية النشئ وزرع مفاهيم قيمية لا تخرج عن نمط إعادة الانتاج، فإن المقصدية التي تم تبنيها جاءت مخالفة لجميع التصورات والاستراتيجيات، بحيث إن الإصلاح كما اعتيد عليه لم يكن ليلبي نجاعة العملية تربويا وديداكتيكيا، باعتبار أن الفعل المدرسي في الابتدائي والإعدادي لم يحقق أهدافه المسطرة له في الوثائق الرسمية واقعيا، أما التعليم الثانوي بمختلف شعبه فإنه بقي حبيس جدولة زمنية على الأوراق وفي الملفات لا غير، وفي نفس الوقت لا علاقة لكل هذا بالتعليم العالي الذي نخره هو الآخر الفساد في شتى جوانبه على المستوى البنيوي الاقتصادي والتعليمي وهلم جرا، كل هذه العناصر دفعت بالطبقات الاجتماعية في تعدديتها أن تتعاطى مع المدرسة بنوع من الحذر تارة، وأخرى بنوع من اللاجدوى، إذ لم يعد كل ما تقدمه المدرسة رهينا بتحصيل العلم ، ومن ثمة التفكير في المستقبل، بل أصبحت شرائح اجتماعية بأكملها لا تأبه بالتعليم برمته وتعتبره مضيعة للوقت، أو الدفع بالأطفال إلى شبه مؤسسات لا يمكنها أن تحقق لهم الطموح والأهداف.
إن منظومة التعليم في علاقتها بالإصلاح لم تستطع أن تتجاوز الواقع المأزوم اقتصاديا واجتماعيا ومعرفيا، وبالتالي انتفت الوظائف بأجمعها، أو تم الخلط في ما بينها، وتم التفكير في آليات اشتغال جديدة تمكن المنظومة من السمو بالمدرسة إلى مستوى أنجع، فهل تحقق هذا؟ كان الجواب محصورا في أفق ضيق لم ينفتح بما فيه الكفاية على مهننة محكمة أو تحديث متغير في وسائله وعلاقاته، بحيث انحصر أفق المدرسة في محاولة البحث عن صيغ بديلة لتجاوز خيبة انسداد الآفاق أمام شراسة الواقع وضعف المردودية وتخلف المجتمع والتباس أسئلة المرحلة الحارقة.
و بالرغم من الكفايات المتعددة التي تم توظيفها، أو الاستعانة بها في تقديم المادة المدروسة، أو إعطاء صفة الجودة للمنظومة، أوالتفكير في محاولة الإنقاذ والاستعجال، فإن صورة المدرسة لم تستطع أن تسلم من خدوش وشروخ التوافقات وكثافة الاصلاحات التي لم تكن إلا صيغة ترميمية ولا تشرح واقع التعليم في العمق.
ومن أسباب هذا الفشل تجاهل التحولات التي أصبحت المدرسة المغربية تعرفها على المستوى الكمي، دون أن تكون ملائمة لما هو كيفي، فمثلا:غياب استراتيجية واضحة المعالم للمنظومة التربوية وطنيا، تفاقم الهدر المدرسي في المجتمع، النقص في البنيات القاعدية التي لم تستوعب مختلف أبناء الشرائح الاجتماعية، الاكتظاظ في جميع المستويات من الابتدائي إلى العالي دون اعتماد الإحصائيات الرسمية، عطالة حاملي الشواهد العليا بمختلف التخصصات، خلق فئوية مقيتة في قطاع التعليم( أساتذة سد الخصاص/المجازون / التربية غير النظامية/ الماستر/ الدكاترة الذين لم تعط لهم مكانتهم الحقيقية في التربية والتكوين/ و آخرون) ، بحيث إن هناك إحساسا بالفرق بين التعليم الإبتدائي والإعدادي و التأهيلي والجامعي، مع إهمال التعليم ما قبل المدرسي، وما دام هذا لم يكن من تحصيل حاصل، فإنه ضغط على المنظومة لتصبح غير مؤهلة اجتماعيا و اقتصاديا ومعرفيا في تعاطيها ، أو ربطها بالسياق الاجتماعي المتحول والمتغير، يؤكد هذا أحد الباحثين ( أحمد بوجداد في مقالته التعقيبية ـ معضلة الإصلاحات التعليمية بالمغرب) حين يقول: ” إن إصلاح التعليم هو أعقد و أصعب مما يمكن تصوره، إنه مشروع مجتمعي شامل وجامع، إنه مرتبط بالإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي. فإن الفشل سيتكرر لأن آليات الإصلاح لم تتغير، لذا نفس المقدمات ستؤدي إلى نفس النتائج”.
ولتجاوز هذه المطبات لابد من اتخاذ قرارات سياسية جريئة لتحديد مسار سليم للمنظومة التربوية، بدل سياسة الترقيع والتجزيء وربح الوقت، كالتفكير في إرجاع المدرسة المغربية إلى أحضان المجتمع، وذلك بربطها بسوق الشغل، وتمكين المتمدرس الذي يقضي سنوات وسنوات بين جدرانها من أن تكون له ملاذا في نهاية مشواره التعليمي بدل أن ترميه في متاهات المجهول، إذ من الواجب أن تتم العناية بالعملية التعليمية التعلمية في شموليتها مع وضع استراتيجية وطنية متكاملة للمدرسة المغربية وفق التحولات التي يعرفها العصر الحديث.
إضافة إلى كل هذا لابد من الاهتمام بالبحث العلمي الذي فقد بريقه لدى الباحثين الأكاديميين وغيرهم، فنسبة الشواهد التي ينالها الباحث في عمله تعد قليلة جدا أمام المعطيات التي تردنا من الخارج، لأن الجامعة أصبحت مؤسسة للتلقين المدرسي فقط وابتعدت عن البحث في المختبرات الحقيقية التي تخضع إلى معايير علمية دقيقة، وهذا ما يلاحظ من خلال البحوث الذي قدمها السوسيولوجيون بخصوص الإشراك في التنمية البشرية والاقتصادية، إلى درجة أن جل المتدخلين أحيانا قد يتواجدون خارج مدارات المختبرات أو مدرجات الجامعة، بالإضافة إلى عدم تأهيل الجامعة لتواكب التغير المجتمعي وطنيا ودوليا.
ولتأهيل المدرسة المغربية لابد من ربطها بمجتمع المعرفة، وبتحولات المجتمع ووعيه بذاته وبمحيطه وبمختلف العوالم التي تحيط به خارجا، وليس تحويلها إلى شبه مقاولة، لأن الأهم في هذا كله هو تمثل خصوصية المدرسة من خلال علاقتها بالتربية والتعليم والتعلم والتثقيف، ومع أنها تراهن في الوقت الحاضر على التخصصات، فإنها تبتعد في تصورنا على ما هو مجدي للمجتمع النامي، أو السائرفي طريق النمو، وبما أن المدرسة المغربية استطاعت من خلال ماتملكه من إمكانيات أن تصل إلى ما وصلت إليه ، فإنها قادرة إذا توفرت لها الإرادة السياسية الحقيقية أن تتجاوز العراقيل وتخط لنفسها طريقا واضحا نحو التخطي والتأهيل
التالي
