Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القصر الكبير: تجزئة “بلاد الهواري” تئن من ظلام الليل وتداعياته الأمنية

بين مطرقة انعدام الإنارة العمومية وسندان التداعيات الأمنية، تعيش ساكنة تجزئة “بلاد الهواري” بالقصر الكبير ليالي مظلمة، في ظل تقاعس الجهات المختصة عن معالجة الأعطال المتراكمة للأعمدة الكهربائية، رغم الشكايات المتكررة.

القصر الكبير / مصطفى سيتل

تغرق أزقة وشوارع تجزئة “بلاد الهواري” بالقصر الكبير في ظلام دامس مع حلول الليل، نتيجة الانقطاع الكلي للإنارة العمومية، في مشهد يعكس حجم الإهمال والتقصير الذي تتحمله الجهات المسؤولة بالبلدية، التي لم تتحرك حتى الآن لإصلاح الأعطال المتراكمة أو صيانة الأعمدة الكهربائية المعطلة، رغم تكرار شكايات الساكنة.

لم يعد الأمر مقتصرا على مجرد إزعاج أو صعوبة في التنقل الليلي، بل تطور الوضع إلى أزمة أمنية حقيقية تمس سلامة المواطنين اليومية. فأزقة التجزئة المظلمة تحولت بمرور الوقت إلى بؤر توتر وخوف، حيث امتنع العديد من المصلين عن التوجه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر جماعة، خوفا من التعرض لاعتداءات أو اعتراض السبيل في الظلام الدامس.

وتتفاقم المعاناة أكثر لدى النساء العاملات في الضيعات الفلاحية المجاورة، اللواتي أصبحن مضطرات لمغادرة منازلهن في ساعات الفجر الأولى مرفوقات بذويهن أو أقاربهن، في انتظار وصول حافلة النقل المخصصة، في مشهد يعكس حجم الهواجس الأمنية التي باتت تهدد سلامتهن.

وحسب ما تؤكده مصادر محلية، فإن بعض الأماكن بالتجزئة تحولت إلى أوكار يرتادها مشبوهون ومستهلكو مخدرات ومتعاطو الخمر، الذين يستغلون الظلام الدامس لارتكاب تجاوزاتهم. ولم تسلم الساكنة حتى من البذاءة اللفظية وسلاطة اللسان التي يتفوق فيها المنحرفون، مما يضطر العديد من الأسر إلى غلق نوافذ منازلهم ليلا، هربا من سماع تلك الألفاظ النابية، وتجنبا لدخول مواجهات خاسرة مع هؤلاء العناصر.

هذه الوضعية المقلقة ولدت انطباعات سلبية عمقت الإحساس بانعدام الأمن داخل فضاء العيش المشترك، مما يطرح تساؤلات حول مسؤولية الجهات المختصة في توفير الحد الأدنى من شروط السلامة والأمان للمواطنين.

ويبقى رهان الساكنة اليوم على تحرك عاجل من طرف المسؤولين بالبلدية والجهات المعنية لمعالجة هذا الملف العالق، من خلال إصلاح منظومة الإنارة العمومية وتعزيز التدابير الأمنية، قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر وتتحول إلى مشاكل اجتماعية وأمنية يصعب احتواؤها.

مصطفى سيتل

باحث في العلوم الأمنية


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...