مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
يتزايد عدد السائقين الإسبان الذين يعبرون مضيق جبل طارق صوب المغرب، ليس فقط لقضاء عطلاتهم الصيفية، بل أيضاً لإصلاح سياراتهم بأسعار منخفضة، مستفيدين من الفجوة الشاسعة في تكاليف العمالة وقطع الغيار بين البلدين.
ووفقًا لتقرير نشره موقع El Confidencial Digital، فإن عدداً متزايداً من الإسبان أصبحوا يفضلون الجمع بين الصيانة والعطلة، حيث يتيح المغرب خدمات ميكانيكية متكاملة بأسعار تقل كثيراً عن نظيرتها في إسبانيا. فعلى سبيل المثال، تمكّن أحد السائقين من إصلاح شامل لسيارته “تويوتا لاند كروزر” في طنجة، مقابل أقل من 1000 يورو فقط، تشمل استبدال ناقل الحركة والتوربو، باستخدام قطع غيار أصلية مضمونة، في حين كلفه العرض نفسه في مدريد نحو 4000 يورو.
يرجع هذا الفرق إلى انخفاض الأجور في المغرب، حيث لا تتجاوز تكلفة ساعة عمل الميكانيكي 2 يورو، مقارنة بما بين 100 إلى 150 يورو في إسبانيا. كما تلعب القيود البيئية الأخف في المغرب دوراً في تقليص تكاليف التخلص من النفايات الصناعية، مما يجعل عروض الصيانة أكثر تنافسية.
حتى مع احتساب تكاليف السفر، التي لا تتعدى 200 يورو ذهاباً وإياباًعبر العبّارة بين طريفة وطنجة، تظل الكلفة الإجمالية للإصلاحات أقل بكثير، ما يدفع العديد من السائقين إلى برمجة عطلتهم السنوية بالتوازي مع صيانة سياراتهم.
أصبحت مدن شمال المغرب، مثل طنجة وسبتة، مراكز نشطة لصيانة السيارات الأجنبية، حيث تُنشر على المنتديات الإلكترونية الإسبانية قوائم موثوقة لورش العمل المصنفة حسب نوع الإصلاح وطراز السيارة.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى وجود بعض “التحفظات”، أبرزها ظهور ورش تُوصف بـ”القراصنة”، يُشتبه في استخدامها لقطع غيار غير موثوقة أو حتى مسروقة. كما تداولت بعض المصادر معلومات عن ميكانيكيين غير مرخصين يقدمون إصلاحات سريعة قرب محطات التفتيش الحدودية، لمساعدة السيارات على تجاوز الفحص الفني.
تجاوز الأمر مجرد الصيانة الفردية، ليُصبح دليلاً على الصعود الصناعي للمغرب، إذ باتت وسائل إعلام إسبانية مثل El Economista تصف المغرب بـ”إسبانيا منخفضة التكلفة”، في إشارة إلى تشابه القطاعات الصناعية، مثل السياحة وصناعة السيارات، ونموها السريع.
وقد سجّل إنتاج السيارات بالمغرب نمواً بـ 36% خلال النصف الأول من سنة 2025، بتصنيع أكثر من 350 ألف مركبة. ويُمثّل هذا القطاع اليوم أكثر من 10.4% من الناتج الداخلي الخام، ويشغّل نحو 220 ألف عامل، كما يُسهم بـ 25% من صادرات المملكة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المغرب، بفضل استقراره وتكلفة اليد العاملة المنخفضة وشراكاته المتقدمة مع الاتحاد الأوروبي، يُعدّ وجهة واعدة لصناعات السيارات والطاقة. ويتوقع أن يتجاوز إنتاجه السنوي قريباً دولاً أوروبية رائدة مثل إيطاليا وبولندا ورومانيا.
بالنسبة للكثير من السائقين الإسبان، أصبح المغرب الحل الأمثل لصيانة سياراتهم بتكلفة معقولة، شريطة اللجوء إلى ورش معتمدة واستخدام قطع أصلية. وبين من يراه “فناء خلفياً” لأوروبا، ومن يراه نموذجاً صاعداً صناعياً، يواصل المغرب تعزيز مكانته كقطب إقليمي واعد في قطاع السيارات.
