مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
عاد الدبور الشرقي، المعروف علمياً باسم Vespa orientalis، إلى واجهة النقاش البيئي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقب تسجيل ظهوره بعدد من المناطق، من بينها طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق، وسط دعوات إلى التعامل مع الظاهرة وفق معطيات علمية دقيقة بدل اللجوء إلى تدخلات عشوائية.
وأفاد مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة بأن ظهور هذا النوع يستدعي إجراء تحريات ميدانية للتأكد من مدى انتشاره وتحديد خصائص وجوده بالمنطقة، مستنداً إلى دراسة علمية منشورة سنة 2026 وثقت وجود الدبور الشرقي إلى جانب الدبور الأوروبي Vespa crabro في شمال المملكة، اعتماداً على معاينات وعينات جرى جمعها خلال سنة 2025.
وتبرز أهمية الموضوع بالنسبة إلى مربي النحل، بالنظر إلى الطبيعة المفترسة للدبور الشرقي، الذي يمكنه مهاجمة نحل العسل، بما قد ينعكس على نشاط الخلايا ويشكل ضغطاً على مستعمرات النحل. كما تشير معطيات علمية إلى احتمال مساهمته في نقل بعض مسببات الأمراض بين المناحل، وهو ما يجعل تتبع وجوده من بين العناصر المهمة في حماية قطاع تربية النحل.
ولا ترتبط المخاوف بالنحل فقط، إذ يمكن للدبور الشرقي أن يتخذ من التجاويف والشقوق وبعض المنشآت البشرية أماكن للاستقرار، بما في ذلك داخل المجالات الحضرية. كما تستدعي لسعاته الانتباه، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه سموم لسعات الحشرات من رتبة غشائيات الأجنحة.
ورغم ذلك، يؤكد المرصد أن المعطيات المتوفرة حالياً لا تكفي لتحديد نطاق انتشار الدبور الشرقي بشكل دقيق أو رسم خريطة واضحة لتطوره الجغرافي، ما يجعل جمع البيانات الميدانية والتحقق من العينات أولوية قبل إصدار أحكام نهائية بشأن حجم الظاهرة.
وفي هذا السياق، دعا المرصد إلى تنفيذ عملية رصد منظمة تشمل تحديد مواقع الأعشاش وتوثيق أماكن وجود الأفراد، مع التأكد من هويتها العلمية وتتبع تطور أعدادها، بما يسمح ببناء قاعدة معطيات يمكن الاعتماد عليها في تقييم الوضع.
كما اقترح إرساء آلية جهوية للرصد والإنذار المبكر تجمع السلطات والمصالح المختصة والجامعات ومهنيي تربية النحل وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب اعتماد تدخلات مهنية عند الحاجة، مع تفادي استعمال وسائل مكافحة غير مدروسة قد تؤثر في الحشرات المحلية والملقحات الأخرى.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز الجانب التوعوي باعتباره جزءاً من التعامل مع الظاهرة، من خلال إرشاد المواطنين ومربي النحل إلى عدم الاقتراب من الأعشاش أو محاولة التخلص منها بشكل فردي، واعتماد قنوات واضحة للتبليغ عنها.
ويظل الرصد المبكر والتحقق العلمي والتدخل المنظم، وفق المرصد، من أبرز الآليات الكفيلة بفهم مدى انتشار الدبور الشرقي بالشمال المغربي وتقييم آثاره المحتملة على النحل والبيئة والصحة العامة.
