Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

التكنولوجيا والصحافة: شراكة لإعادة بناء ثقة الرأي العام

آخر خبر
تشكل العلاقة بين الثورة الرقمية ووسائل الإعلام تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، إذ تتيح التكنولوجيا الحديثة إمكانيات كبيرة لتنمية الصحافة وتطوير أدائها، لكن في المقابل تفرض مواجهة انعكاساتها على مهنيي الإعلام، مع مراعاة مزاج الرأي العام واستعادته ثقته المفقودة.

تشهد وسائل الإعلام اليوم تحولات عميقة، إذ ساهمت التكنولوجيات الحديثة في كسر احتكار الصحافيين للإعلام ونشر المعلومات، وهو ما بدأ منذ بدايات الصحافة المكتوبة في أوروبا. ومع ظهور الصحافة الرقمية، فقدت الصحافة الورقية الكثير من مكانتها، وفقد آلاف الصحافيين وظائفهم، بينما أفلست العديد من المنابر الإعلامية، وفق ما يصوره الروائي غابرييل غارسيا ماركيز في “قصة موت غير معلن”.

هذه التحولات ألزمت العاملين في الإعلام بتطوير مهارات جديدة لمواكبة البيئة الرقمية والاستفادة من الفرص التي يوفرها العالم الافتراضي، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما فرضت تحديات اقتصادية واجتماعية وثقافية، إلى جانب الحاجة إلى الاستجابة للتحديات القانونية والتنظيمية التي تطرحها وسائط التواصل الحديثة.

في ظل هيمنة الخوارزميات على صناعة الأخبار، أصبح الوعي والتأهيل المهني ضرورة لمواجهة الأخطار، وجعل التقنية أداة لدعم الذكاء البشري في فهم الواقع وإفادة المجتمع، لا أداة للهيمنة وتشويه الحقائق، كما يشير جايسون واتاكر في كتابه حول مستقبل الصحافة وعلاقة التكنولوجيا بالإعلام.

ويرى الخبراء أن التحول الرقمي حول الصحافة من “محاضرة” إلى “محادثة”، ما يتيح تفاعل الجمهور بشكل مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنه في الوقت ذاته يرفع من مخاطر انتشار الأخبار المزيفة على نطاق واسع.

وفي المغرب، شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للإنترنت والهواتف المحمولة، مع تغطية كبيرة لشبكات الجيل الخامس، ما يعكس فرصًا هائلة للتواصل الإعلامي، لكن أيضًا يفرض تحديات جديدة تتعلق بالنزاهة الرقمية والتضليل الإعلامي، الذي يهدد أسس الإعلام والديمقراطية.

من هذا المنطلق، يشدد المختصون على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة كضمانة لاستعادة ثقة الجمهور، مع تعزيز التربية الإعلامية منذ المراحل الدراسية المبكرة، وفتح نقاش عمومي حول التخليق الإعلامي، وإعادة الصحافة إلى قلب الثقافة، وإقامة شراكة جديدة بين الإعلام والجمهور وصناع القرار لتعزيز الإعلام الأخلاقي والمسؤول.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...