مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
في إطار الاستعدادات الجارية لتفعيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، ترأس الدكتور عبد الكريم الشافعي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، يوم الخميس 24 يوليوز 2025، الاجتماع الثاني للجنة الجهوية للتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية، بحضور رفيع لمجموعة من المسؤولين القضائيين والأمنيين بالإقليم.
وقد شارك في هذا اللقاء التنسيقي الهام نائب الوكيل العام للملك، والسادة وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية، إلى جانب والي أمن القنيطرة، والقائدين الجهويين للدرك الملكي بكل من القنيطرة وسيدي قاسم، ورؤساء مصالح الشرطة القضائية، ومدراء المؤسسات السجنية، إضافة إلى قياد المراكز القضائية بالمنطقة.
خصص هذا الاجتماع لتدارس آليات تنزيل القانون 43.22، الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 22 غشت 2025، ويُعد من أبرز المستجدات التشريعية في مسار إصلاح السياسة الجنائية بالمغرب. ويأتي هذا القانون ليؤسس لنقلة نوعية في فلسفة العقوبة، من خلال اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية في مواجهة بعض الجنح، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو عدالة أكثر نجاعة وإنسانية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبد الكريم الشافعي على أهمية هذا التحول التشريعي، الذي يهدف إلى تجاوز الإكراهات المرتبطة بالاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتقليص نسب الاعتقال الاحتياطي، وتحديث أدوات الردع الزجري عبر التركيز على الإصلاح وإعادة الإدماج.
وشدد الوكيل العام على أن تفعيل القانون الجديد لا يمكن أن يتم بفعالية إلا من خلال تنسيق محكم وتعاون دائم بين مختلف الفاعلين في المنظومة الجنائية، بما في ذلك القضاء، الأمن الوطني، الدرك الملكي، وإدارة السجون. وأشار إلى أن هذا التنسيق ينبغي ألا يقتصر على الجوانب الإجرائية، بل يجب أن يشمل أيضًا التفكير الجماعي في سبل تجاوز العراقيل التي قد تعترض التنزيل الميداني للنص القانوني.
كما دعا إلى ضرورة الاستعداد القبلي من خلال توفير الموارد البشرية الكافية، وتكوين القضاة وأعضاء النيابة العامة ورجال الأمن حول مضامين القانون، وفهم آليات تطبيقه وخصوصياته، لضمان تنفيذ فعّال وحكيم، يراعي التوازن بين متطلبات الردع الجنائي وضرورات العدالة الإصلاحية.
عرف الاجتماع نقاشًا مثمرا بين الحضور، تم خلاله طرح عدد من التحديات المرتقبة على مستوى الواقع، من بينها صعوبة تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، ومدى جاهزية الإدارات المعنية لتوفير الوسائل اللوجستيكية والبشرية الضرورية، فضلاً عن ضرورة إعداد دلائل مرجعية تطبيقية لتوحيد الإجراءات.
وقد أجمع المتدخلون من مسؤولين قضائيين وأمنيين على أهمية التنزيل السليم لهذا النص القانوني الطموح، معبّرين عن إرادتهم القوية في التعاون والتنسيق الميداني لتجاوز أي صعوبات محتملة، وضمان تنزيل فعّال يتماشى مع الأهداف الكبرى لإصلاح العدالة الجنائية.
يأتي هذا الاجتماع في سياق عام يتّسم بتسريع وتيرة تحديث الترسانة القانونية الوطنية، بما يعزز فعالية النظام القضائي ويستجيب لمتطلبات التحول الحقوقي والدستوري الذي انخرط فيه المغرب، ويجعل من العقوبة وسيلة للإدماج والإصلاح، بدل أن تظل أداة للإقصاء والعزل.
ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة لقاءات وورشات تكوينية إضافية، بهدف دعم تنفيذ هذا الورش التشريعي الحيوي، وتحقيق العدالة في أبعادها الزجرية والإنسانية والاجتماعية على السواء.
