مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
في لحظة وصفها المراقبون بـ”الحاسمة” في مسار الدفاع عن حقوق الإنسان، افتتحت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، صباح اليوم بمدينة تبليسي، العاصمة الجورجية، لقاء رفيع المستوى يجمع رؤساء الشبكات القارية والشركاء الأمميين والدوليين. لقاء اتخذ منذ بدايته طابعًا استراتيجياواضحا، إذ حملت كلمتها الافتتاحية نبرة تحذيرية قوية ودعوة عاجلة لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي لحقوق الإنسان وتعزيز التزام الدول والمؤسسات بفعاليتها.
في خطابها الافتتاحي، لم تخف بوعياش قلقها من “الأزمة العميقة” التي يمرّ بها النظام الدولي لحقوق الإنسان. أزمة تتجاوز التحديات التقنية والإجرائية، لتطال – بحسب قولها – الأسس التي قام عليها التعاون الدولي لعقود. فقد سجلت رئيسة GANHRI تقلّص التمويل العالمي المخصص للعمل الحقوقي، وتراجع فعالية الآليات متعددة الأطراف، إضافة إلى ضعف التوافق الدولي بشأن القيم الأساسية التي يفترض أن تشكل القطب المشترك للمنظومة الحقوقية.
بوعياش اعتبرت أن هذا التدهور يأتي في لحظة “يشهد فيها العالم أزمات متسارعة”، بدءا من النزاعات المسلحة وتداعياتها الإنسانية، مرورا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولا إلى التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية، التي لا تزال مؤتمرات المناخ (COP) عاجزة عن مواكبة حجم طوارئها.
ولمحت بوعياش إلى أن تراجع الفضاء المدني بات من أبرز مظاهر الأزمة الحقوقية عالميا، حيث تتسع القيود المفروضة على الحريات، ويتزايد الضغط على المدافعين عن حقوق الإنسان في العديد من البلدان. كما نبهت إلى هشاشة العمل متعدد الأطراف في وقت يفترض أن يكون فيه التنسيق والانخراط الدولي أقوى من أي وقت مضى.
وفي سياق متصل، خصصت بوعياش جزءا مهما من خطابها للحديث عن التحديات الرقمية، معتبرة أن الفضاء الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي تطرح فرصا غير مسبوقة، لكنها في الوقت ذاته تظهر مخاطر كبيرة على الحقوق والحريات، مما يتطلب مراقبة دقيقة وإطارا حقوقيا استباقيا.
رغم الصورة القاتمة التي عكستها بوعياش عن الوضع الدولي، إلا أنها شددت على أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تتوفر على قدرة فريدة لتجاوز هذه التحديات. وقالت في كلمتها: “دورنا محوري، خصوصا في أوقات الأزمات.” واعتبرت أن قوة المؤسسات الوطنية تكمن في تنوع تجاربها وسياقاتها الوطنية، وفي قدرتها على بناء جسور بين الشعوب والدول وبين القارات، فضلا عن دورها الحيوي في نقل المعايير الدولية إلى السياسات الوطنية.
وأكدت رئيسة GANHRI أن هذه المؤسسات تجسد الرابط الحيوي بين الطموح الدولي لحماية الحقوق وبين احتياجات المجتمعات المحلية، إذ تضمن إيصال صوت الفئات المتضررة إلى المنصات الدولية.
بوعياش أعادت التأكيد على الرسالة التي حملتها قبل أسابيع إلى نيويورك خلال لقائها بالأمين العام للأمم المتحدة، والتي دعت فيها إلى “شراكة متجددة وأقوى وأكثر استشرافا للمستقبل” بين الأمم المتحدة والمؤسسات الوطنية. وشددت على أن فعالية نظام حقوق الإنسان الدولي رهن بقوة هذا التعاون، وعلى أن صوت المؤسسات الوطنية يجب أن يكون “جماعيا وموحدا” من أجل حماية المكتسبات الحقوقية التي تحققت عبر العقود الماضية.
انعقاد لقاء التحالف العالمي في تبليسي يأتي في سياق استثنائي، حيث تتعرض المكتسبات الحقوقية العالمية لضغط غير مسبوق، بينما تسعى المؤسسات الوطنية إلى تعزيز استقلاليتها وقدرتها على مواكبة التحديات المتصاعدة. وينتظر أن يخرج هذا اللقاء بسلسلة توصيات عملية لتعزيز حماية الحقوق وترسيخ التعاون الدولي من جديد.
ومع اختتام كلمتها، بدا واضحا أن بوعياش تسعى إلى ما هو أكثر من مجرد تشخيص للأزمة؛ إنها تدعو إلى تعبئة عالمية تستعيد روح التضامن الدولي، وتعيد وضع الإنسان وحقوقه في صلب السياسات العالمية، قبل أن يصبح الوقت متأخرا.
