Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

واقع المواصلات بمدينة وزان خلال العطل: بين قلّة غير مبررة في المواصلات وارتفاع مفاجئ في الأثمان

يوم الأحد 1/02/2026، الذي صادف انتهاء العطلة، تحوّلت محطة الحافلات بمدينة وزان إلى فضاء مكتظ بالمسافرين، خصوصًا الطلبة المتوجهين إلى المدن الجامعية من أجل استئناف دراستهم. وهو مشهد يتكرر مع نهاية كل عطلة، غير أنه هذه المرة كشف عن واقع يتجاوز مجرد الاكتظاظ، ويفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول ظروف التنقل خلال فترات الذروة.
فمع امتلاء عدد من الحافلات عن آخرها، واضطرار المسافرين إلى انتظار مواعيد محددة قد تمتد لساعات متأخرة من الليل، يجد بعضهم، وخصوصًا الطلبة، أنفسهم مجبرين على التوجه نحو محطة سيارات الأجرة كخيار بديل. غير أن ما يلفت الانتباه في هذه الحالة هو تسجيل ارتفاع ملحوظ في أثمنة التنقل، إذ يصل ثمن الرحلة أحيانًا إلى ضعف التسعيرة الأصلية أو أكثر، بل إلى ضِعفين في بعض الحالات، دون أي إعلان مسبق أو توضيح رسمي أو سند قانوني واضح.
وإلى جانب هذا الارتفاع المفاجئ، يُلاحظ نقص غير معتاد في عدد سيارات الأجرة، حيث إن محطة الطاكسيات معروفة عادة بوتيرة اشتغال متواصلة، إذ ما إن تغادر سيارة حتى تصل أخرى. غير أن هذا الإيقاع يختفي خلال فترات الذروة، إذ لا تتوفر أحيانًا سوى سيارة أو سيارتين فقط، وهو وضع يثير الاستغراب ويطرح أكثر من علامة استفهام.
ولا يقتصر هذا الوضع على سيارات الأجرة فحسب، بل يُسجَّل أحيانًا ارتفاع في أثمنة بعض الحافلات أيضًا، بالتوازي مع تراجع العرض، وهو ما يُعزى غالبًا إلى قلة وسائل النقل. غير أن هذا التبرير يظل محل تشكيك، خاصة عند ملاحظة أن عدد الحافلات ووسائل النقل يكون كافيًا، بل أحيانًا وفيرًا، خلال الأيام العادية التي يكون فيها الطلب محدودًا.
في المقابل، تتكرر مشاهد الخصاص وارتفاع الأثمان خلال العطل الدراسية، والأعياد، والأيام الاستثنائية، والفترات التي يضطر فيها الطلبة إلى التنقل بكثافة، وهو تفاوت يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الخلل المتكرر، ومدى ارتباطه بعوامل تنظيمية حقيقية.
ويزداد تأثير هذا الارتفاع في أثمنة المواصلات على المسافرين، وخصوصًا الطلبة، لكونه يتم بشكل مفاجئ ودون أي إعلان مسبق أو توضيح رسمي أو قانوني، ما يضعهم أمام وضع غير متوقَّع. إذ يجد الطلبة أنفسهم أمام ضغط مادي ونفسي كبير، في لحظة اضطرارية تفرض عليهم اتخاذ قرار سريع، دون توفر بدائل حقيقية، ودون معرفة مسبقة بالتكلفة التي سيتحملونها.
وفي ظل هذا التفاوت الواضح بين وفرة وسائل النقل في الأيام العادية وندرتها خلال فترات الذروة، تبرز إشكالية تستحق التوقف عندها. فالمشهد الذي يتكرر مع كل عطلة أو مناسبة استثنائية لا يطرح فقط مسألة الاكتظاظ أو ارتفاع الأثمان، بل يفتح باب التساؤل حول منطق تدبير العرض والطلب في قطاع النقل، ومدى قدرته على الاستجابة لحاجيات المسافرين في الأوقات الحرجة.
إن تكرار هذه الممارسات يسيء إلى صورة قطاع النقل، ويخل  بمبدأ تكافؤ الفرص، ويحوّل محطات النقل من مرافق عمومية يُفترض أن تكون في خدمة المواطنين إلى فضاءات للضغط والمعاناة. لذلك، بات من الضروري تدخل الجهات المختصة للنظر في هذه الاختلالات، وتكثيف المراقبة خلال فترات الذروة، وضمان احترام التسعيرة القانونية وتوفير وسائل نقل كافية، صونًا لكرامة المواطن، وحمايةً لحقه في تنقل عادل وآمن.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
لماذا يتوفر عدد كافٍ من الحافلات في الأيام العادية، بينما يقلّ العرض بشكل لافت خلال الفترات التي يشتد فيها الطلب؟ وهل يعود هذا الخصاص إلى عوامل تنظيمية وظرفية، أم أنه يستدعي توضيحًا أكبر من الجهات المعنية، خاصة حين يتزامن مع ارتفاع في أثمنة المواصلات؟

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...