Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

هيئة النزاهة تطلق مساراً يمتد لخمس سنوات..هل تنتقل مكافحة الفساد من الخطاب إلى الحلول؟

الرباط  / آخر خبر

تتجه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى تعزيز حضور البحث العلمي في صياغة السياسات العمومية، من خلال إطلاق برنامج تكويني يروم إعداد مقترحات عملية في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، وربط المعرفة الأكاديمية بصناعة القرار وآليات الإصلاح المؤسساتي.

وأعطت الهيئة، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، انطلاقة هذا البرنامج المخصص للتكوين على إعداد أوراق السياسات، بمشاركة 12 باحثاً وباحثة، في مبادرة تسعى إلى استثمار الكفاءات العلمية في تشخيص اختلالات النزاهة واقتراح حلول تستجيب للتحديات المطروحة أمام السياسات العمومية.

وفي افتتاح أشغال البرنامج، وضع رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، مسألة التأثير الفعلي للبحث في القرار العمومي في صلب النقاش، معتبراً أن مواجهة الفساد تستوجب مراجعة مستمرة للسياسات المعتمدة، وتقييم نتائجها، والبحث عن بدائل أكثر قدرة على تحقيق الأثر المطلوب.

وأكد بنعليلو أن قيمة المقترحات البحثية لا تقاس بمجرد قدرتها على وصف الاختلالات، بل بمدى إسهامها في توجيه الاختيارات العمومية وتقديم حلول قابلة للتنفيذ، مع إخضاع نتائجها للتتبع والمساءلة. كما شدد على ضرورة ربط التوصيات الإصلاحية بواقع المؤسسات وبالآثار التي يمكن أن تحدثها في حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الهيئة إلى تجاوز الخطابات العامة والأحكام المسبقة عند تناول ظاهرة الفساد، واعتماد مقاربة تقوم على تحليل الأسباب وتحديد المسؤوليات وصياغة إصلاحات واضحة الأهداف وقابلة للتقييم. واعتبر أن تعزيز النزاهة يقتضي الانتقال من التعبير عن الالتزام إلى بناء سياسات تستند إلى تشخيص دقيق ونتائج قابلة للقياس.

كما أبرز أهمية استقلالية الباحثين في إغناء هذا المسار، من خلال مراجعة التصورات السائدة وطرح الأسئلة التي قد تساعد على توسيع خيارات الإصلاح، مؤكداً أن البحث ينبغي أن يحتفظ باستقلاليته النقدية حتى يتمكن من تقديم إضافات حقيقية للنقاش العمومي.

ويأتي البرنامج امتداداً لمبادرة أطلقتها الهيئة في يوليوز الماضي، حين فتحت باب الترشيح أمام الباحثين وطلبة الدكتوراه والأطر والمهتمين بقضايا النزاهة والسياسات العمومية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة في إعداد المقترحات الرامية إلى تطوير جهود الوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وتتجاوز هذه المبادرة بعدها التكويني، إذ تندرج ضمن مسار يمتد على مدى خمس سنوات، تسعى الهيئة من خلاله إلى بناء رصيد متجدد من أوراق السياسات التي يمكن أن توفر أرضية للنقاش والتداول بشأن الإصلاحات الممكنة، وتدعم اتخاذ القرار على أساس المعرفة والتحليل.

واختُتم اللقاء بحوار مفتوح بين رئيس الهيئة والمشاركين، تم خلاله التأكيد على أهمية تحويل البحث إلى أداة عملية في خدمة الإصلاح، بما يجعل المقترحات العلمية قابلة للنقاش والتطبيق، ويسهم في تعزيز النزاهة وحماية المصلحة العامة.


شاهد أيضا

شاهد أيضا