Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

هل تحول التعليم الفرنسي بالمغرب إلى “نادي للأثرياء”؟.. انتفاضة “الأقسام الميتة” تشل مدارس البعثة بالرباط والقنيطرة

الرباط / آخر خبر

هل انتهى زمن التعليم الفرنسي للطبقة المتوسطة في المغرب؟ السؤال لم يعد طرحا نظريا، بل واقعا مريرا تترجمه صرخات الأمهات والآباء أمام بوابات مدارس البعثة الفرنسية التي باتت توصف بـ “المقصلة المالية”. في مشهد ينم عن شرخ غير مسبوق، اختار أولياء الأمور سلاح “الأقسام الميتة” للرد على صمم السفارة الفرنسية، واضعين مصير آلاف التلاميذ في كفة، وتعنت إدارة (AEFE) في كفة أخرى، في صراع يهدد بتحويل هذا النموذج التعليمي إلى “غيتو” مغلق للنخبة الثرية فقط.

دخل الصراع بين أولياء أمور التلاميذ ووكالة التعليم الفرنسي بالخارج (AEFE) منعطفا حاسما، حيث شهدت عدة مؤسسات تعليمية في مدينتي الرباط والقنيطرة شللا جزئيا، في إطار عملية “القسم الميت” (Classes mortes). وتأتي هذه الخطوة التصعيدية، وهي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بعد فشل جولات التفاوض ورفض جمعيات الآباء لمقترحات وصفتها بـ “المهينة وغير الكافية”، مؤكدة أن خفضا طفيفا في المبالغ لن ينهي الأزمة.

ويتمسك المحتجون بضرورة إقرار تخفيض فعلي وملموس في التكاليف انطلاقا من واجبات الفصل الثالث، مهددين بخوض خطوات أكثر راديكالية في حال استمرار ما وصفوه بـ “سياسة الاستعلاء” الإداري.

لا يقتصر الخلاف على الجانب المالي الصرف، بل يعكس قلقا عميقا لدى الأسر المغربية. فبالنسبة للكثيرين، يعد التعليم الفرنسي استثمارا حيويا لمستقبل أبنائهم، غير أن الارتفاع المطرد والجنوني في الرسوم بات يهدد قدرة هذه الطبقة على الصمود، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية بفعل التضخم.

أبرز نقاط التأزم:

تصلب السفارة:زاد من حدة الاحتقان رفض مصالح السفارة الفرنسية المطلق للحجج التي قدمها أولياء الأمور بشأن عبء الزيادات المتلاحقة.

القلق في باريس:تتابع الدوائر الرسمية في العاصمة الفرنسية هذه التطورات بقلق، حيث بدأت الأزمة تتجاوز الإطار المدرسي لتأخذ أبعادا قد تمس “القوة الناعمة” لفرنسا بالمغرب.

رهان “مجلس الشيوخ”:تترقب الأسر وصول وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي، وهو الرهان الأخير المتبقي لإنقاذ الموسم الدراسي، رغم أن الآمال تبدو ضئيلة في ظل الانغلاق الحالي.

في ظل هذا “البلوكاج” الكبير، يبقى التلاميذ هم “الرهائن” الحقيقيين؛ حيث تفرض هذه الاحتجاجات ضغطا نفسيا هائلا على الأطفال، لا سيما في أسلاك الابتدائي. وبينما تضج ساحات المدارس بنقاشات الآباء الغاضبين، يواجه العام الدراسي شبح “سنة بيضاء” أو تعثرات تربوية قد تترك ندوبا غائرة في المسار التعليمي للأبناء.

في الأخير يبقى السؤال المعلق فوق بوابات مدارس البعثة: هل ستنتصر لغة الحوار وتتم مراجعة هذه الزيادات “المجحفة”، أم أن (AEFE) قررت فعليا التضحية بزبنائها من الطبقة المتوسطة لتكريس نموذج تعليمي “نخبوي” لا يدخله إلا القادرون على الدفع؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...